الصداقة لن تستغني عنها

0 11

مشعل أبا الودع الحربي

الإنسان في الحياة يبدأ بالعيش مع أسرته، بين الأب والأم وجميع الأقارب، لكن الفطرة البشرية تقتضي ان يختار رفيقا أو صاحبا في مسيرة حياته، وهذا الإختيار قد يكون له شعور نفسي نحوه حتى يتم ذلك.
فالصديق الذي يختاره الإنسان إما من الحي نفسه الذي نشأ وترعرع فيه، أو من المدرسة التي يتلقى منها العلم، فيسهل عليه من خلالها وجود الرفيق الذي يضعه موضع الثقة والتقدير.
إن اختيار الصديق يجب أن يكون بطريقة حذرة للغاية، لأن الصديق يحل محل الأسرة في الكثير من الأحيان، ويأخذ دور الطبيب النفسي لبعض الناس في كثير من الأحيان أيضا، فقدرة هذا الصديق على معالجة مشكلات صديقه يجب أن تتسم بالحكمة والرصانة والعقل، وإلا ستصبح هذه الصداقة عبثا ومصدرا للمصائب الدائمة.
لقد أجرى كثير من الباحثين عددا من الدراسات التي تؤكد أن من أهم معايير اختيار الصديق هو التوافق الكامل والتام في السن والظروف الإجتماعية والتربوية والأخلاقية، لانه من الأفضل أن يتوافق الأصدقاء في العمر والأخلاق، لكي لا يحدث خلل في اتخاذهم لقراراتهم المشتركة، أو في حالة النصح المتبادل بين الصديقين.
فالأصدقاء انواع: منهم من يكون صديقا حقيقيا، وهو من تجده جانبك يسأل عنك، يشعر بك، يحسن إليك في وجودك وغيابك، إذا أخطأت يعيدك إلى الصواب، ويجعل من الصعب أسهل وأهون.
وهناك نوع : منهم يكون خائنا، ونعد هذا النوع من انواع البلاء، حيث أن الصداقة والخيانة كلمتان مثل الماء والنار لايجتمعان أبدا، لقد وقعت الصداقة في بعض الأحيان في فخ تدميرها بسبب الصديق الخائن الذي يستغل العلاقات ولا يحترم الإجتماعيات ولايحترم الأشخاص.
الصديق الحقيقي نعمة من الله سبحانه وتعالى، فمن وجد واحدا وجد عونه وسنده.
أصدقاؤنا هم المعنى الحقيقي للحياة، معهم نسعد ونمرح، يشاركوننا في أحلك الأوقات، فكلماتهم وابتساماتهم تجبر كسر القلوب.
فنعم الأخ الصديق الوفي الذي لم تلده الأم، مهما كان بعيدا المسافة، كان قريب المشاعر والعواطف، فإذا تبين لك دور الصداقة في تنمية المودة والرحمة بين العباد ادركت أنه منذ خلق الله لآدم(عليه السلام) خلق له زوجته حواء لتكون رفيقة له في حياته، فبعد أن تزايد البشر بدأ الإنسان يتجول في الكون، ويبحث في الأرض، فهو خُلق ليعمر الأرض، ولقد اكتشف الإنسان أنه لن يستطيع أن يعيش بمفرده، فبدأ يتواصل مع الخلق بلغاتهم المتعددة، فالإنسان لن يستطيع العيش وحيدا.

كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.