الصراصير… قاهرة المشاهير أشهرهم فريد شوقي والسقا ورانيا يوسف

القاهرة- صفاء عزب:
«سيركتزيتو فوبيا «، نوع من الخوف الشديد الذي ينتاب البعض اذا ما رأي بعض الحشرات الشهيرة والمثيرة للاشمئزاز وخصوصا «الصراصير» ولذلك يطلق على هذا النوع من الخوف» فوبيا الصراصير «. والعجيب أنه في الوقت الذي يعاني منه البعض من هذا النوع من الفوبيا، يوجد غيرهم ممن يعشقون تربية الصراصير وتناولها ايضاً.
حول هذه الفوبيا، أسبابها، أشهر من أصيب بها من المشاهير، كيف يستفيد العلم من هذه الحشرات، أجرت «السياسة»، هذا التحقيق.
بينما كانت الزوجة سعيدة، تنشد الأغاني لتسلية نفسها وهي مشغولة باعداد الطعام في المطبخ، فجأة يتوقف صوتها، يتحول الغناء إلى صراخ شديد، مصحوب بحالة من الهلع والانهيار ما دفع زوجها للاسراع إلى المطبخ ليرى ماذا حدث؟، اذا به يفاجأ أن الكارثة ليست سوى «صرصور «دخل طائرا من شباك المطبخ وهو يحوم حول الزوجة التي فقدت السيطرة على نفسها، فتحت باب البيت وظلت بالخارج حتى تأكدت من موته، عندما أراد الزوج أن يطمئنها باحضار «جثة القتيل «صرخت في وجهه، طلبت منه أن يتخلص منه سريعا حتى لا تراه.
الطريف أن هذه الفوبيا لا تقتصر على نوع معين من الناس، فهي لا تفرق بين شخصية بسيطة وشهيرة، بين رجل وامرأة، بل ان هناك مشاهير معروفون بالقوة والجرأة في أعمالهم الفنية، بينما هم في الحقيقة «يذوبون في جلدهم» خوفا اذا ما فوجئوا بوجود صرصور، من أشهرهم فريد شوقي الذي كان يوقف التصوير فورا اذا ما شعر بوجود هذه الحشرة
تروي ابنته رانيا أنه كان يشعر بالرعب اذا ما رأي صرصورا، كان يهرب بسرعة، لا غرابة أنها أيضا تصرخ وتجري مسرعة خوفا من هذه الحشرة لشعورها بالاشمئزاز.
أما أحمد السقا بطل مغامرات فيلم «أفريكانو» وتعامله مع الأسود والحيوانات المفترسة في الغابات، فقد دفعه هذا الخوف ذات يوم إلى القفز في المياه العميقة هربا من صرصور.

مقلب
وفي أحد البرامج التلفزيونية تعرضت الفنانة رانيا يوسف لمقلب كشف للناس أصابتها بهذا المرض، عندما فاجأتها المذيعة بصرصور، فأصابها الهلع وبكت معترفة بأنها مصابة ب»فوبيا الصراصير».
بينما كان رد الفعل أكثر هلعا من جانب الممثلة ميليسا عندما فوجئت بصرصور في مفارق شعرها أثناء وجودها في أحد الملاجئ، أثناء الحرب في لبنان، فصارت تصرخ هلعا وتقطع شعرها حتى تم اخراج الصرصور وقتله، كان خوفها منه أقوي من خوفها من الحرب الدائرة خارج الملجأ.
تحتفظ ميليسا بمواقف قديمة وذكريات سيئة مع الصراصير منذ كان عمرها عشر سنوات، عندما دخلت حجرتها وفوجئت بواحد منها يجري على أرضية الحجرة بين ألعابها، انتابتها حالة من الهلع، ظلت تصرخ حتى جاءت والدتها وقتلته لكنها لم تنم ليلتها.
يبدو أن عدوى هذه الفوبيا امتدت إلى أبطال الأكشن فالممثلة سكارليت جوهانسون رغم مشاركتها في أفلام مغامرات عديدة، لا تستطيع مقاومة خوفها الداخلي لدرجة الهلع من حشرة الصرصور.
يقول جيف لوكوود، عالم العلوم الطبيعية والانسانية، الأستاذ بجامعة «وايومنج «، حول ذكرياته مع الصراصير، أن الصرصور ليس مجرد حشرة بالنسبة لي، لكنه مدخل للمزيد من الذكريات المؤلمة، عندما وقف يوما على ساقه وهو طفل صغير الهو بألعابي، شعر بوخزة منه على جلده، مشيرا إلى أنه لا زال يستعيد مشاعره في هذا الموقف كلما لمح واحدا منها، حتى لو صورة في مجلة.

تربية الصراصير
وفي الوقت الذي تصيب هذه الفوبيا البعض، ثمة آخرون يحبونها، بل ويعشقون تناولها كأحد أنواع الأطعمة الشعبية في كثير من دول العالم، حتى باتت أسعار وجبة الصرصور أغلي من طبق لحوم البقر في كثير من الدول، منها، الكونغو التي يعشق أهلها تناول الصراصير مشوية. يشتهر الصينيون أيضا بتناولها مع بعض أنواع الحشرات الأخرى بدعوي احتوائها على نسبة عالية من البروتينات.
يذكر أن سكان أكثر من مئة دولة في العالم يتناولون الحشرات، بما فيها الصراصير، منها المكسيك التي تتفنن في تقديم أطباق متنوعة منها، أشهرها الصراصير المسلوقة مع الديدان المجففة، كذلك تفعل شعوب الهند وتايلاند.
عن التعامل مع الحشرات كطعام لبعض الشعوب يقول الدكتور عاطف عبد الرازق، أستاذ علم الحشرات، المركز القومي للبحوث، ان هذه المسألة ليست غريبة، اذ أنه بتشريح وفحص بعض أنواع الحشرات يتبين أنها غنية بالبروتينات، حيث يقبل سكان الصحراء على تناول الجراد، على سبيل المثال، الذي كان يمثل مصدرا غذائيا مهما في عصور سابقة. مشيرا إلى ان شعوب لجأت إلى الحشرات لحل مشكلة الفقر ونقص الغذاء في بلادها، لكنها في نفس الوقت عملية لا تخلو من المخاطرة لارتباط الحشرات بالبيئات المليئة بالميكروبات والسموم، فكثيرا ما تكون حاملة للامراض، لكن هذا لا يمنع من الاستفادة الطبية والاقتصادية منها عن طريق العلماء والباحثين.
يتابع: الصراصير حشرات مهمة للتوازن البيئي باعتبارها تمثل غذاءً للكثير من الكائنات الحية كالبرمئيات، الطيور، الزواحف، كما أن تغذيتها على بقايا الأوراق والأخشاب المتحللة في المناطق الاستوائية تسهم في عملية تدوير بواسطة الكائنات الدقيقة من خلال تكسيرها لمواد عضوية بها والا تراكمت الفضلات في العالم. مشيرا إلى أن الكثير لا يعلم أن الصراصير بأصنافها التي تصل لعدة آلاف نجحت فيما فشلت فيه الديناصورات وهو البقاء ومواجهة التحديات البيئية عبر الأزمنة الجيولوجية الطويلة، اذ بقيت لمئات الملايين من السنين ولا زالت مستمرة، كما كشفت البحوث الجديدة عن فوائد علاجية مفيدة في بعض أجزاء الحشرة روجت لاستخدامها في الطب التقليدي، كذلك كشفت أبحاث لمؤسسة البحث الزراعي في كوريا الجنوبية بمشاركة كلية الصيدلة بجامعة دالي الصينية عن قدرة هذه الحشرات في مقاومة السرطان وبعض أنواع العدوى البكتيرية لاحتوائها على مواد فعالة مؤكدا أن الأبحاث لازالت مستمرة ما دفع العديد من شركات الأدوية إلى تربيتها في مزارع للاستفادة منها في الأبحاث العلمية.

أسباب خاصة
يؤكد الدكتور لطفي الشربيني أستاذ الطب النفسي، أن هذا النوع من الفوبيا يستهدف أشخاصا ذوي طبيعة خاصة، منها على سبيل المثال، أن أغلب المصابين به من النساء، وكذلك أصحاب التركيبات النفسية الهشة والحساسة الذين يتمكن الخوف منهم ويسيطر عليهم الهلع لحظة مشاهدة هذه الحشرة ويتصورها في لحظة ما، أنها تمثل رعبا شديدا، فيصرخ أو يتصرف بشكل عفوي، قد ينتج عن خوفه الشديد من مشهد الصرصور حالة من فقدان الوعي والتصرف اللارادي، قد تبلغ الفوبيا مداها فتصيب الشخص بانهيار عصبي يتكرر مع تكرار التعرض للمثير ذاته.
يكمل: يسجل الدماغ هذه المشاهد في الذاكرة، مرتبطا بمشاعر متداخلة من الكراهية والاشمئزاز من هذه الحشرة لارتباطها في الأذهان بأقصي درجات القذارة وأماكن النفايات التي تعيش فيها، وهو أحد أسباب التقزز لدى مريض الفوبيا، سيما مع حدوث واقعة تلامس بين هذه الحشرة وجلد الشخص ما يجعله غير قادر على نسيان تلك اللحظة وتتجدد هذه المشاعر المؤلمة في كل مرة ترى فيها العين صرصورا، لأن الدماغ يلتقط الصورة من العين، بالتالي يحدث تفاعلا سريعا تكون نتيجته سريعة أيضا في صورة ردود أفعال عفوية كالصراخ أو الجري السريع، قد ينقلب العرض النفسي إلى مرض عضوي، اذ يؤدي الخوف الشديد إلى زيادة ضربات القلب، تأثر ضغط الدم، قد يحدث دوار وغثيان قبل أن يسقط مغشيا عليه في بعض الحالات.

تصنيفات
يقول الدكتور عادل البحيري، اختصاصي الطب النفسي: ان التفسير العلمي لهذا الخوف من الصرصور أو غيره من الحشرات ان ملامح الحشرة، مكوناتها من حراشف وملامس خشنة للأرجل، بيئاتها التي تعيش فيها والمعروفة بشدة قذارتها، كل ذلك يسهم في زيادة الخوف خصوصا للأشخاص الذين لديهم اهتمام مبالغ فيه بالنظافة، كما أنها مرتبطة بمواقف لدى المريض، اذا جاز لنا هذه التسمية، باعتبار أنها حالة يمكن الشفاء منها، بشرط وجود الرغبة، الارادة الحقيقية، الاستعداد النفسي لمواجهة هذا الشيء المقزز وجها لوجه.
يشير إلى أن الفوبيا بشكل عام تنقسم إلى عدة تصنيفات، تنبثق منها أنواع عديدة تختلف من شخص لآخر، تتضمن فوبيا الأماكن المرتفعة، المغلقة، الضيقة، المتسعة، الخلاء، الطيران، التي كانت سببا في امتناع أديب نوبل عن السفر للحصول على جائزته وأرسل ابنتيه بدلا منه. هناك أيضا، الرهاب الاجتماعي، العناكب، الصراصير، الحشرات بشكل عام، قد تزداد المشكلة تعقيدا باصابة نفس الشخص بأكثر من نوع من أنواع الفوبيا، نتيجة لعوامل بيئية واجتماعية عديدة مشيرا إلى أن فوبيا الصراصير ترجع لأسباب عديدة، منها ذكريات الطفولة السيئة، التعرض لمواقف مزعجة مع هذه الحشرات، التأثر بردة فعل الآباء والأمهات تجاهها أمام الأبناء، فينتقل اليهم شعور الخوف بالتبعية، فاذا رأي طفلا أمه تجري مسرعة وهي تصرخ لوجود صرصور فانه يصرخ مثلها تلقائيا، تتكون في ذاكرته عقدة خوف من هذه الحشرة، تلازمه مع تكرار نفس السلوك من قبل الأم ومن ثم يتوارث الطفل هذه الفكرة ويصاب بفوبيا.
هذه الفوبيا لا يمحوها الا تعريضه لتجربة عملية ليعرف فيها بنفسه حقيقة هذه الحشرة الضعيفة، التي تموت بمجرد ضربها بالحذاء، فالتجربة العملية هي خير وسيلة للعلاج من خلال مواجهة مسبب الخوف، كلما تم ذلك بسرعة كانت النتائج العلاجية أفضل بحيث تكون استجابة الطفل أفضل وأسرع من غيره الذي يترك مع خوفه يصارعه ويطارده حتى يكبر ويصبح من الصعب محوه بدليل وجود كثير من المشاهير الكبار ومنهم الراحل فريد شوقي يخشون بشدة مشاهدة أي صرصور.
عن العلاقة بين هذه الفوبيا وجنس المصاب يؤكد أن أغلب من يشعرون بالهلع من الصراصير من الجنس الناعم بحكم حساسيتهن الشديدة، سرعة اشمئزازهن من القذارة التي ينحدر منها، لكن هذا لا يعني أن هذه الفوبيا لا تصيب الرجال، فهناك أسماء شهيرة لديها هذه الفوبيا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.