الصَّدَاقَةُ المُزَيَّفَة حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير الصداقة المزيفة إلى ذلك النوع من العلاقات الانسانية الموقتة، التي ترتبط غالباً بتحقيق مصلحة أو مصالح شخصية معينة، إما بهدف التكسب الاجتماعي أوالسياسي أو المالي، وهي تختلف عن الصداقة الحقيقية كون الأخيرة ترتكز على المحبة الصادقة والتزام الطرفين بعهود وبمواثيق أخلاقية سيصعب على الافراد الاسوياء تجاهلها بسهولة، وبالطبع، تتفرع الصداقة المزيفة إلى أنواع مختلفة منها بعض التالي:
* صداقة التكسُّب الاجتماعي: تتمثل في السعي للحصول على المكانة الاجتماعية عن طريق مصادقة من يملكون الرصيد الاجتماعي القوي والمؤثر، فكلما اقترب الشخص المُتمصلح من صاحب المكانة الاجتماعية انتفع.
* صداقة الفاسدين: يسعى بعض الفاسدين إلى إضفاء رونق الصداقة الحقيقية على علاقاتهم الفاسدة، وبينما يعلم كلا الطرفين أنّ ما يوجد بينهما أمر ووضع موقت.
* الصداقة المُتباينة : سيفترق الصَّدِيقَانِ المزعومان ولو بعد حين بسبب تناقض نفسياتهم وبسبب وجود احتمالية اصابة أحد الطرفين بمرض الغطرسة.
* الصداقة الجافة: تبدأ بأحلام وتوقعات الصداقة الحقيقية والتي سرعان ما تبددها الاقوال والسلوكيات والتصرفات الجافة والخشنة من أحد الطرفين تجاه الآخر.
* صداقة الرَّخاء: صديق الرخاء يسارع بالقدوم إليك وقت الرخاء والنعمة والهدوء، وسيصبح أول الهاربين منك وقت ما تتضايق أو تحتاج لشخص يقف بجانبك.
* صداقة السُفَهاء: الطيورعلى أشكالها تقع.
* صداقة الزُعْران والجَهّالْ واليَهّالْ والبِزران والوِرْعان المشاكسين مزيفة لأنها ترتكز على العجرفة والتنمّر.
يجدر بالانسان العاقل أن يحرص أشد الحرص على انتقاء أصدقائه على أساس صدقهم واستقامتهم الاخلاقية واعتدالهم النفسي وقدرتهم على ضبط النفس واحترامهم لآدمية الآخرين، فليس مطلوباً من المرء العاقل أن يُجازف بمصير حياته، ويتسرع في منح كل من سيقابلهم في حياته لقب الصديق، وهذا بالطبع، إذا اراد الفرد حماية كرامته الانسانية والحفاظ على حريته الشخصية، وعلى كيانه الانساني ضد تعديات وتجاوزات الآخرين، فكلما تأنى الانسان في اختيار اصدقائه ادرك طبيعة الفروقات الاساسية في العلاقات الانسانية المختلفة، وسيعرف بشكل مناسب كيف له أن يختار اصدقائه، فليس ضرورياً أن يُصبح الزميل في العمل صديقاً وليس متطلباً أن يُصبح الجار صديقاً، فكل علاقة إنسانية لها صفاتها الاخلاقية المحددة.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثمانية عشر − 15 =