الضاهر لـ”السياسة”: قرار الحكومة النأي بالنفس لا يطمئن الدول الخليجية

بيروت – “السياسة”:
اعتبر النائب خالد الضاهر أن “التجربة مع حزب الله خير برهان، ولذلك فإننا مقتنعون أن الحزب لن ينفذ ما جاء في قرار الحكومة الأخير بشِأن النأي بالنفس، بعدما سبق له أن وافق على إعلان بعبدا وسياسة الحكومات السابقة من خلال بياناتها الوزارية، كلها أمور لم يلتزم بها حزب الله”.
وأكد الضاهر لـ”السياسة”، أن “الحزب لا يلتزم إلا بمشروعه، وعند الأفعال لا يقوم إلا بما يؤكد على التزامه بأدائه، ولذلك فإن هذا الحزب حتى داخل الحكومة يريد عذراً أمام الرأي العام للعودة إلى الحكومة، وبالتالي فإنني لا أعتقد أنهم سيلتزمون بما ورد في الجلسة الأخيرة للحكومة، وهم تجاوزوا السبب الأساسي لكل مشكلات لبنان، باستثناء موضوع السلاح، حيث لم يسمح حزب الله بمناقشته، وهو بيت القصيد”.
وشدد على “ضرورة أن يكون هناك موقف واضح لحزب الله لا لبس فيه، بالانسحاب من اليمن وسورية والعراق ووضع السلاح بتصرف الدولة، وإلا فإن كل المعالجات ستبقى قاصرة عن الدخول في عمق المشكلة”.
وأشار إلى أنه “وللأسباب الآنفة الذكر، فإن الموضوع لم يكن جدياً ولا نثق بهذا الكلام لأنهم سبق أن قالوا الكثير ولم يلتزموا به، إضافة إلى أنه عليهم أن يعلنوا صراحة أنهم سينسحبون من كل هذه المغامرات والساحات ويعودون إلى لبنان لحمايته، بدل أن يعرضوه للأخطار ولعقوبات عربية وخليجية”.
وأكد أن “ما صدر عن الحكومة لا يطمئن الدول الخليجية التي تريد موقفاً واضحاً وصريحاً، بانسحاب حزب الله من هذه البلدان، أما الكلام الملتبس الذي يؤخذ على طريقتين، فهو كلام لا يطمئن، باعتبار أن تجربتهم تدل على أن هذا الحزب لم يلتزم بأي أمر قام به، فلماذا الكذب والقول إن حزب الله ملتزم سياسة النأي بالنفس؟ فهو ليس ملتزماً بعدم الاعتداء على الدول العربية، كما ورد في بيان الحكومة، بل هو يعتدي على هذه الدول، كما هي الحال في اليمن والعراق، في وقت كان لا يجوز أن يكون الحزب في الحكومة وهو يعتدي على الدستور اللبناني وعلى المؤسسات في هذه الدولة”.
وأشار إلى أن “تمسك حزب الله وحلفائه والنظام الإيراني وأتباعه ببقاء الرئيس الحريري رئيساً للحكومة، لأن هذه الحكومة تخدمه وتساعده في مشروعه وتغطي ارتكاباته وأداءه ومغامراته، باعتبار أن الحزب وحلفاءه كانوا مصدومين باستقالة الحريري، لأنها كشفت حقيقة ممارساتهم، وبالتالي فإن عودة الحريري عن استقالته، اعتبرها تغطية لأعمالهم غير القانونية وغير الشرعية والعدوانية على الدول العربية وضد مصلحة لبنان”.
من جهة ثانية، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ودعوته القيام بالإجراءات المناسبة، لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، تخوفت مراجع قيادية لبنانية من تداعيات سلبية قد يحدثها القرار على الوضع الداخلي الهش، بعد أن نجح لبنان في “لملمة” تداعيات الأزمة التي نتجت عن استقالته الحكومة في الرابع من الشهر الفائت، مع ما رافق ذلك من مشاورات واتصالات دفعته للعودة عنها، شرط التزام القوى السياسية بمبدأ النأي بالنفس، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية. على وجه التحديد “حزب الله”، المتهم بالعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في هذه الدول.
وبررت المراجع تخوفها على الوضع الداخلي، بسبب الأصوات التي طالبت “حزب الله” بموقف صارم ضد القرار الأميركي، قد يصل إلى حد إعلان الحرب على إسرائيل، وتشبيه أمينه العام حسن نصر الله بصلاح الدين هذا العصر. وهو ما قد يسمح للحزب التنصل من التزامه مبدأ النأي بالنفس والعودة إلى لغة التصعيد والوعيد ورمي التهم جزافاً ضد الدول العربية، كما فعل لتبرير تدخله في الحرب السورية.
ودعت القيادات الرسمية إلى بذل جهود مضاعفة، لمنع “حزب الله” من الانزلاق مجدداً في أتون الصراعات المتهورة في رده على القرار الأميركي، لأنه من وجهة نظرها، يتطلب قراراً عربياً وإسلامياً جامعاً وموحداً لمنع تنفيذه، وأن التصدي له من قبل فئة معينة لن يجدي نفعاً، في ظل الأوضاع التي تمر بها المنطقة العربية وما تعانيه من مشاكل داخلية وفتن مذهبية سنية-شيعية، ومن هذا المنطلق، يأتي تخوف المراجع القيادية على عدم تطبيق النأي بالنفس في محله، بالتوازي مع دعوة “حزب الله” إلى عدم الذهاب بعيداً في استغلال القرار الأميركي، للتفلت من التزاماته وصوناً للوحدة الداخلية.