رغم شهرته الواسعة عالمياً واستخداماته المتعددة

الطب البديل يواجه الاتهامات: غير موثوق به علمياً رغم شهرته الواسعة عالمياً واستخداماته المتعددة

القاهرة – رحاب أبو القاسم حامد:
عرفت منظمة الصحة العالمية «الطب البديل» أو «الطب التكميلي» بأنه مجموعة من ممارسات الرعاية الصحية التي لا تدخل ضمن تقاليد البلد ولا تندرج ضمن نظام الرعاية الصحية الرئيس»، ومعظم العلاجات في هذا المجال مصدرها قارة آسيا، من دول مثل الصين والهند، وقد شهد الطب البديل على مدى السنوات السابقة تطويرا كبيرا، بجانب اقبال الغرب عليه ودمجه في أساليبه العلاجية.
ورغم ما نال هذا المجال من تقدم ايجابي لكن في مصر والدول العربية لا يزال هناك خلالف حاد بين مؤيد وبين به وأطباء الطب الدوائي، الذين يصفونه بالطب الوهمي، مطالبين المرضى بالابتعاد عن ممارسيه، بينما يستند مؤيدوه إلى أنه طب معترف به عالميا وله مراكز معتمدة في أميركا وأوروبا.
حول أسباب هذا الخلاف أجرت «السياسة»، هذه المواجهة بين الطرفين.

يقول الدكتور خالد زمزم، استشاري الأمراض الباطنة والصدر، أنه بالمنطق وليس بالعلم، اذا ترك الاختيار لشخص متعلم وعاقل، ما بين علاج موثق ومؤكد من الجمعيات العلمية والهيئات الرقابية للأدوية في العالم للأمراض، وبين علاج آخر باستخدام الأعشاب الطبية كبديل، يكون طبيعيا اختيار العلاج الموثق، لأنه من غير المعقول الغاء كل هؤلاء المؤسسات المتخصصة واللجوء إلى عطار لعلاج مرض ما.
يضيف: اذا كانت الأعشاب الطبية، لا ضرر منها، فلا مانع من استخدامها مع العلاج الدوائي، لكن لا يمكن التعامل معها على أنها العلاج الأساسي، ولسنا ضد اللجوء إلى الأعشاب الطبيعية وبشكل رئيسي في حالة فشل العلاج الدوائي، باعتبارها من أنواع العلاجات البديلة، ولا يتم ذلك بصورة عشوائية، بل لابد من التأكد من أن هذه الوصفات مرت بتجارب وخطوات للتأكد من فائدتها وعدم ضررها، ومذكورة في توصيات كبرى المؤسسات الصحية العالمية.
ولا شك في أن الطب البديل نوع من أنواع الطب، خصوصا اذا أجريت عليه أبحاث وتجارب قبل استخدامها مع المرضي، وكانت هناك احصائيات للنتائج نعرف من خلالها النتيجة المئوية لعدد من شفوا وأنواع الأمراض التي عالجها، في هذه الحالة يكون علاج موثوق به، أما بعيدا عن ذلك فلا يصح اللجوء اليه طالما غير موثوق فيه، مطالبا باللجوء إلى علاجات في طور التجربة، بدلا من اللجوء للطب البديل في علاج أمراض مستعصية.
عن العلاج بالابر الصينية باعتباره من أنواع الطب البديل، يشير زمزم إلى أنه يختلف عن العلاج بالأعشاب الطبيعية، حيث يعتبر وسيلة من وسائل الطب الصيني القديم الذي يقوم على غرز عدّة ابر رفيعة جداً في جلد الشخص المريض كما يعتبر من الاجراءات الطبية التكميلية الموثوقة، انه علم معترف به وله مراجع علمية، لكن يشترط أن يمارسه شخص متخصص، موضحا بأن أنواع العلاج الصيني البديل القائمة على أسس علمية، مثل، العلاج بالضغط على مواقع أو نقاط على القدم واليد، التي تتبع أو تتصل بالغدد وأعضاء الجسم الرئيسية، عن طريق التأثير على هذه الأجزاء، من خلال الضغط على القدم أو اليد، لاحداث تأثير على المناطق التي تتصل بها هذه الأماكن داخل الجسم لا تعتبر علاجا أساسيا، لأنها لا تعالج السبب، بل تحد فقط من المرض وتقلل من أعراضه.
وعن أسباب رفضه للطب البديل كعلاج رئيسي يقول زمزم : اي علاج له أساسيات، فلابد في البداية من تشخيص المرض بطريقة صحيحة، ثم يتم وصف العلاج بالطريقة العلمية الصحيحة أيضاً، بعد أن تكون قد أجريت عليه تجارب وأبحاث علمية موثقة، موضحا أن هذه المراحل لا يمر بها الطب البديل، الذي تدل تسميته على عدم أساسيته في العلاج، بل علاج مساعد يتم اللجوء اليه في حالة فشل العلاج الأساسي أو عدم وجوده، هذه فكرة الطب البديل.
وعمن يضع العلاج الطبيعي تحت مسمى الطب البديل، يشير بأنه يرى أن هذا النوع من العلاجات، طب منفصل، لكنه يعتبر تأهيلا بدنيا لعدد من مرضى القلب، العظام، الروماتيزم، فيتم العلاج الطبيعي لتقوية عضلة القلب، تقوية العظام، لهذا فهو علاج موثوق، معترف به علمياً حيث يطلق عليه مسمى العلاج غير الدوائي، كما يعد أحد جناحي العلاج، فالأول هو الدواء، والعلاج الطبيعي بمثابة الجناح الآخر. مطالبا من يدعي أن الطب البديل معترف به في البلاد الأوروبية، وأنه يوجد آلاف المراكز التي تستخدم بهذا العلاج على أنه أساسي، بعكس الدول العربية التي لا تعترف به نتيجة لجهلها بهذا النوع من العلاج، بالرجوع إلى الأصل، فالمتخصص بتشخيص المرض هو الطبيب الاستشاري، ثم الاختصاصي للاشراف على العلاج، الذي يتعامل مع المرض حسب ما تعلمه في كليات الطب. بدليل أن المراكز التأهيلية الموثوق بها، مثل مراكز العلاج الطبيعي، ليست أساسية في العلاج، لأن المريض يذهب اليها بعد تشخيص الطبيب للمرض، وبالتالي لا يذهب اليها المريض من تلقاء نفسه، كل ذلك يؤكد بضرورة أن يكون هناك تشخيص أولا ثم وصف العلاج، بعد ذلك تأتي الخطوة التأهيلية من متخصص موثوق ومعترف به.

العلاج المثلي
تؤكد الدكتورة ماجدة عمار، استشاري الطب البديل، أن هذا النوع من الطب طبيعي وآمن والعلاج به يحتاج فقط إلى صبر من جانب المريض، فهو لا يشبه العلاج بالكورتيزون الذي يقضي على أعراض المرض لكن بطريقة مؤقتة، في حين يحتاج الطب البديل إلى وقت طويل حسب الحالة لكنه يتم بكفاءة عالية، أما العلاج بالأعشاب وهو فرع من فروع هذا النوع، فيحتاج إلى متخصص ليعرف نوع العشب وتأثيره، لأن بعض الأعشاب يمكن أن تضر المريض اذا كان يعاني من مرض آخر، وان كان تأثيره يقتصر على الجزء الجسدي فقط، بعيدا عن الناحية النفسية والعقلية، أما العلاج بالزيوت فنتائجه رائعة، للقلب، الكبد، الحساسية، ليس له سلبيات ضارة، ونحن كأطباء طب بديل، نتبع قاعدة الوقاية خير من العلاج، نبتعد عن المواد الكيميائية، نفضل العودة إلى الطبيعة في كل شيء حولنا.
وتشير د. ماجدة الى ان الطب البديل يختلف تماماً عن الطب التقليدي، ففي النوع الأول يتم تشخيص كل مريض وعلاجه على أساس وحدة متكاملة، أو بما يسمي ب»العلاج المثلى « الذي يعني أنه لا يمكن علاج جزء أو عضو من الانسان منفرداً، بل العلاج يكون كلّيا وشاملا، حيث يؤخذ بعين الاعتبار الحالة النفسية للمريض، طريقة تصرفه، العوامل الوراثية، ليس فقط عوارض المرض الجسدية الآنية، سعياً لوصف دواء مناسب كي يعطي فعاليته القصوى، هذا العلاج يختلف من حيث تطبيقه من شخص لآخر.
تضيف: أن العلاج المثلى يعالج بقانون العلاج بالمثل، أي أن يكون الدواء من الداء نفسه، وبمعني أدق أن تعالج الأمراض من خلال اعطاء المرضى جرعات قليلة من دواء يسبب نفس أعراض المرض، هذا المبدأ هو نفسه الذي يتبع عند علاج الحساسية أو التحصين ضد الأمراض وهكذا، موضحة أنه لا يعالج الداء فقط، بل يعالج المريض ككل، اذ يتم البحث في أسباب حدوثه والكشف عن أعراضه، وبالتالي يتم علاج السبب، وتختفي الأعراض، دون أن يتم الفصل بين الأعراض النفسية، العقلية، البدنية، بخلاف الطب التقليدي، الذي لا يهتم بالعرض النفسي، الذي يعتبر عاملا أساسيا في ظهور المرض.
وحول من يؤكد بأن الطب البديل ليس له أساس علمي تؤكد بأن من يقول بذلك مخطئ، لأنه موجود ويمارس بشكل علمي في أميركا، الدول الأوروبية، له مراكز متخصصة، وتصاحبه أدوية طبيعية لكل الأمراض، يتم فيها علاج الأمراض المستعصية مثل السرطان، كما يحدث في المانيا، مشيرة إلى أنها لا تقضي على المرض لكن توقف أعراضه، فيعيش المريض حياته في سلام بطريقة طبيعية بدون علاجات كيميائية، واصفة رفض البعض في الدول العربية – ما عدا الأمارات العربية، التي تم مؤخراَ افتتاح مراكز متخصصة بها للعلاج بالطب البديل – الاعتراف بدور الطب البديل بأنهم مستمرون في السير خلف التأخر العلمي.

الطب الصيني
يقول الدكتور أسامة صديق، استاذ الطب التكاملي: الطب البديل معترف به عالمياً، مدللا بذلك على الطب الصيني الذي يعتبر من أنواع الطب البديل، ويتم تدريسه مثل الطب البشري لمدة خمس سنوات للطلاب، مشيرا بأن هذه الدولة وحدها يصل عدد سكانها إلى مليار و350 مليون نسمة، يعترف 90 في المئة منهم بالطب البديل، كما أن هذا النوع من الطب يتم تدريسه في مائة كلية بالهند، كذلك فان العلاج بتقويم العظام الذي يعتمد على الطب البديل، يأتي في المرتبة الثالثة في الطب في الولايات المتحدة الأميركية، بعد الطب البشري وطب الأسنان، بل يوجد 90 ألف عيادة في أميركا وحدها تمارسه، علاوة على أن التأمين الطبي، و نفس الشيء في أغلب الدول المتقدمة التي تحوي مئات الآلاف من العيادات والمراكز المتخصصة في هذا النوع من العلاجات.
33

Print Friendly