الطريق الجاد إلى الإصلاح قراءة بين السطور

0 66

سعود السمكة

كلُّ الدَّلائل والعقل المنطقي والحواس الشفافة والضميرالذي ينظر بصدق لاستشراف مستقبل واعد لهذا الوطن الذي سلب منه معول الفساد بأيدي الفاسدين كل المنجزات التي حققها رجال ونساء وحكام الكويت منذ بزوغ ميلاد مؤسسة الدولة الكويتية الحديثة على مدى العقود الماضية ترى أن الطريق الى عملية الاصلاح واضحة كما الشمس في رابعة النهار وما تحتاجه فقط هو حضور الارادة الصادقة للاصلاح والعزم المستمر.لعل القاصي والداني يعلمان تماما أن عمليتي الاصلاح والفساد محركهما واحد وهو الادارة من خلال المجتمع الوظيفي الذي يهيمن على القطاعات الخدمية العامة للدولة فإذا صلح هذا المجتمع صلحت امور البلد واذا فسد فمآل البلد الفساد.
القاصي يعلم قبل الداني أن ما يعانيه البلد من فساد اصبح يهدد بأن يأخذ وصف القاعدة هو دلالة أكيدة بفساد الادارة، هذه الادارة التي كانت فيما مضى عنصر بناء تحولت في السنوات الاخيرة الى معول فساد والسبب فساد التعيين في المراكز القيادية وحضور ثقافة “البارشوت” على ثقافة الاحقية والتميز ولو عملنا احصائية للمناصب القيادية في الادارة الحكومية لظهرت النتيجة أن 80 في المئة إذا لم يكن اكثر نصبوا بـ”واسطة البارشوت” من دون النظر الى امكاناتهم المهنية وسلامة ذممهم.
هنا مربط الفرس وهذا “بلى ابوك ياعقاب” الادارة الحكومية هي مصدر الفساد، وكل من تم تعيينه بفرض النفوذ أي عمل فساد فلن ينتج الا فسادا.
إننا حين نناشد الحكم ونلح بأن يتولى زمام المبادرة في موضوع الادارة الحكومية فلأنها هي القلب والدولة الجسد فإن صلح القلب تعافى الجسد وإن فسد القلب فسد الجسد وحين نناشد الحكم، فإننا ننشد منه القدوة أي أن يتوقف مسلسل تنصيب الشيوخ لمجرد انهم شيوخ، بل لابد أن يكون هذا الشيخ لديه من المؤهل والامكانية المهنية والتدرج في الصعود ما يمكنه من حق الوصول للمنصب، وأن لايقفز على المنصب بحكم بعده “كشيخ” فإذا تحقق هذا الامر نكون قد حققنا مبدأ “القدوة” التي يكون على اساسها بناء هرم الادارة بالشكل الموضوعي الصحيح.
حوادث الفساد التي حصلت في الفترة الاخيرة لم تشكل فقط ضررا ماديا، بل تشكل ضررا اصاب الجانب الاخلاقي، إذ كيف تصل بمسؤول او شيخ او نائب بحكم الدستور يمثل الامة او رجل أمن أن يخضع لرشوة من رجل اجنبي ليقبل أن يمرر له افعالا تضر بأمن البلد نظير ما يقدم له من مال؟ الا يعني هذا ان لدينا عيبا شرعيا في مبدأ التنصيب في المناصب القيادية؟
إذاً أي حديث عن اصلاح قادم من دون أن يسبقه زلزال عال على مقياس”ريختر” يفلتر الادارة العليا للمجتمع الوظيفي فإنه حديث “مأخوذ خيره”.
***
حصل خطأ مطبعي في مقالة الأمس وهو أن عملية التزوير الفاضحة 1976، والصحيح هو: 1967، لذا اقتضى التنويه.
تحياتي

You might also like