الطفل الدوابشة ضحية الإرهاب المنظم

بدر بن حمد الشمري

الجريمة الإرهابية التي ارتكبها مستوطنون صهاينة لمنزل الدوابشة يوم الجمعة الماضي في قرية دوما في الضفة الغربية ونتج عنها استشهاد الطفل علي حرقا بالنار إضافة لإصابة والده ووالدته وشقيقه بحروق وبقدر انتشار خبر الجريمة جاءت عبارات الاستنكار من كل الأقطار والمنظمات, وهي بكل تأكيد غير كافية كموقف عادل لكونها تصدر منذ أكثر من ستين عاماً, وهنا أريد التحدث في نقطتين, الاولى هي: اختلاف المعايير وردود الفعل تجاه أي عمل يقوم به الجيش الإسرائيلي وبين مايقوم به المستوطنون من جرائم والحقيقة ان لا فرق بين إجرام الجيش الإسرائيلي والمواطن الإسرائيلي, وهذه النقطة الثانية التي أريد الوصول إليها, وبعيدا عن لغة العاطفة يعود ذلك لاسباب عدة أولا: لطبيعة نشأة الجيش الإسرائيلي وتكوينه وأهدافه حيث إن دولة إسرائيل قامت من خلال استخدام القوة المفرطة, والجيش هو من مارس هذا الدور, وهذا الجيش هو نتيجة لانصهار واتحاد كل المنظمات الارهابية الصهيونية التي كان لها نشاط إرهابي قبل إعلان دولة إسرائيل 1947 حين بدأ عنف المستوطنين وعملياتهم الإرهابية منذ عام1909 في تنظيمات مارست الإرهاب المنظم وفق الأيديولوجية الصهيونية لتحقيق أهدافها كـ “شتيرون” و “الهاغانا” و “الارغون” والتي انتهجت الأعمال الإرهابية كالتهجير القسري للفلسطينيين والاغتيالات والتصفية الجسدية والتفجير داخل التجمعات السكانية والأسواق كمجزرة حيفا 1937, التي أسفرت عن استشهاد 18 فلسطينياً وغيرها الكثير والتي لا يسع المجال لسردها.
إذاً إرهاب المستوطنين الحالي هو امتداد لتلك الجماعات والمنظمات التي صنفها الانتداب البريطاني آنذاك 1948 – 1920 منظمات إرهابية, وهذا يؤكد ان لافرق بين جرائم الجيش والمستوطنين.
ومن الأسباب التي تدعونا لقول ذلك أيضا طبيعة الخدمة العسكرية حيث أصدر بن غوريون 1949 قانون الخدمة الإلزامية, الذي فرض على الرجال والنساء من عام 18 سنة ولمدة ثلاث سنوات, ولا تنتهي بهذا, فهناك الخدمة الاحتياطية والتي تلزم المواطن الإسرائيلي بعد الخدمة الإلزامية (ثلاث سنوات) ان يلتحق بوحدته التي كان فيها لمدة شهر واحد من كل عام حتى يبلغ 56 سنة من العمر اضافة الى ان 15 في المئة من المواطنين الإسرائيليين يعملون بالجيش كمجندين و25 في المئة من الإسرائيليين يعملون بالصناعات العسكرية والحربية, وهذا يؤكد لنا ان لافرق بين مايقترفه الجيش الإسرائيلي والمواطن الإسرائيلي ضد الشعب العربي الفلسطيني, وتتبين لنا واقعية المقولة “أن لكل دولة جيشا إلا إسرائيل فهي جيش له دولة”.
اذاً ما قيمة تلك المواقف التي تستنكر أي مشهد إجرامي يصدر من مستوطنين تجاه الفلسطينيين وتصمت عندما يقف خلف المشهد الجيش الإسرائيلي.
هنا نقول للضمير العالمي جرائم الجيش الإسرائيلي وجرائم المستوطنين هما وجهان لعملة واحدة.
الإرهاب المنظم ضد شعب اعزل.
كاتب سعودي
baderhmt@hotmail.com