الطفل الفوضوي ضحية دلال الأهل والتنشئة الخطأ يتسم بالذكاء والعناد والثقة الزائدة

0 72

أحمد عبد الله: منحه الحرية يعزز قدراته وينمي مهاراته وخنقها يجعله عدوانياً
أحمد صابر: بعض الأمهات لا يعود الطفل على تحمل مسؤولياته مما يجعله اتكالياً
سوسن نوح: المخرب كثير العناد والتسلط بسبب رغبته في لفت الأنظار إليه
سهير صادق: التناقض في الأساليب التربوية بالبيت يولد طفلاً متردداً

القاهرة – علا نجيب:

تعاني أمهات عدة من الطفل الفوضوي أو المخرب، بصورة قد تصل إلى أن يفقدن أعصابهن، فيلجأن لاستخدام العنف لتأديبه أو تهذيب سلوكياته، وهو ما يحذر منه المختصون لأن ذلك يصيبه بكثير من المشكلات السلوكية فيما بعد، مثل، التلعثم أو التبول اللا إرادي.
حول صفات هذا الطفل، كيفية التعامل معه و علاج سلوكياته واستثمار طاقته الزائدة أجرت “السياسة” تحقيقا مع عدد من خبراء علم النفس والاجتماع والتربية فأكدوا أن السماح للطفل باللعب بحرية في منزله يعمل على تنمية مهاراته وقدرته على الابتكار،فيما يساهم التدليل في خلق الطفل الفوضوي كما أن التعامل العنيف يجعل الطفل عدوانيا يتعدى بالضرب على أقرانه ولايحترم القوانين بعد ذلك وقد تنمو لديه ميول للتخريب وعدم الحفاظ على الممتلكات العامة، وفيما يلي التفاصيل:

يقول الدكتور أحمد عبد الله أستاذ علم نفس الطفل: كثير من الآباء ينزعجون من سلوك الطفل الفوضوي لما يسببه لهم من مشكلات داخل المنزل وأمام ضيوفهم، إلا أن دراسة أجراها باحثون في جامعة تكساس الأميركية أكدت أن السماح للطفل باللعب بحرية, دون قيود بمنزله، يعمل على تنمية مهاراته وقدراته على الابتكار، وتنمية خيالاته وتعزيز حواسه الخمس التي تساعده على اكتشاف البيئة المحيطة به. ويضيف: تشير الدراسة إلى أن فوائد اللعب لا تنتهي عند هذا الحد، بل تكسبه مناعة ضد الجراثيم،تجعل جسمه يتصدى لها بقوة بعد ذلك، لاسيما أن بعضها من النوع الهلامي الذي لا يتم القضاء عليه إلا بنفاذه داخل الجسم، الأهم أن معظم هؤلاء الأطفال يتسمون بالذكاء الشديد، الذي يجعلهم يهيئون أجواء اللعب ويبتكرون ألعابهم الخاصة من أثاث المنزل، الا أن التعامل العنيف وتوبيخهم يدحض تلك القدرات، وقد يشعرهم بتفاهة ما يقومون به مما يفقدهم ثقتهم بأنفسهم إذا كان الطفل فى سنوات عمره الأولى، أما اذا كان أكبر من الخامسة فسرعان ما يصبح عدوانيا يتعدى بالضرب على أقرانه ولايحترم القوانين بعد ذلك وقد تنمو لديه ميول للتخريب وعدم الحفاظ على الممتلكات العامة. ويوصي عبدالله بضرورة أن تكون الأم قدوة في التنظيم وترتيب الأشياء لتسهل على طفلها اكتساب تلك العادة حتى لا يشعر بالتناقض مع الأوامر التي يسمعها منها أو من الأب وعدم توبيخه أو ضربه بل منحه حرية اللعب مع توجيهه بإعادة متعلقاته مكانها و تشجيعه ومدحه أمام الآخرين، كذلك يمكن تعليمه كيفية تحمل مسؤولياته البسيطة كترتيب غرفته وأغراضه مع شرح الفائدة التي ستعود عليه جراء تنظيمه، كما يمكن مساعدته في بداية تعوده على التنظيم بتبسيط وتقسيم العمل إلى مراحل، من ثم اثابته وتقديم الهدايا المحبوبة له واظهار مشاعر الفرح والسرور بحزم ولطف معا مما قام به.

الخلافات الزوجية
من جهتها، توضح الدكتورة سهير صادق أستاذ علم النفس أن الميول الفوضوية تنمو بداخل الطفل إذا نشأ في أسرة تتزايد فيها حدة شجار وصراع الزوجين، فيحاول الطفل التعبير عن غضبه واعتراضه بتخريب الأثاث المنزلي، بينما يحاول البعض منهم انهاء الشجار بتلك الطريقة، لافتة إلى أن البيوت التي يسود فيها الفوضى والإهمال وعدم وجود قوانين خاصة تنظم مجريات الأمور فيها تدفع الطفل لأن يكون أنانيا لا يتحمل مسؤولية أفعاله بعد ذلك، لافتة إلى أن أبحاثا أجريت على بعض المجرمين والمخربين بولاية نيوجيرسي الأميركية أكدت أن معظمهم نشأ في أسر مفككة تعاني من افتقاد الانضباط، عدم التعاون مع بعضهم البعض، مما جعلهم فاقدي الثقة بأنفسهم فحاولوا تعويضها بأفعال لا تحترم القانون. وتضيف: يحتاج الطفل بطبيعته إلى مرشد يساعده على تنظيم أفعاله و يضع حدودا له في جميع مجالات حياته حتى يكون بمثابة قاعدة عامة يسير عليها بعد ذلك، كأن يتعلم مواعيد تناول طعامه،استحمامه وطرق التعامل مع الغرباء واحترامهم، مشيرة إلى أن الأم تعد الموجه والصديق الأول ويمكنها أن تكتب له تلك القواعد على الورق الملون أو ترسمها إذا ما كان الطفل صغيرا وتقوم بتعليقها على السرير أو دولابه الخاص لأن ضرب الطفل أو توبيخه يولد لديه العند الشديد وعدم تنفيذ التعليمات، كما يجب على الأم بناء علاقة صداقة قوية مع طفلها بمدحه وتشجيعه أمام الآخرين والثناء على جهوده اذا رتب غرفته، وعليها أيضا إشراكه في انجاز بعض الأعمال ليشعر أنه فرد فاعل في الأسرة، فيتعلم قواعد الانضباط وينشأ مطمئنا أن له كيانا خاصا لا يستطيع أحد التعدي عليه وأما التعاون مع إخوانه فيشعره بالحب والثقة ويمنع الغيرة بينهم. وتتابع: أن الكثير من الأمهات يلجأن للصراخ والصوت العالي في مواجهة أطفالهن الفوضويين، مما يزيد من عصبيتهم وتوترهم الشديد،والأفضل من ذلك هو اللجوء الى المناقشة وإبداء انزعاجها من الفوضى مع شرح أهمية النظام في حياتهم، ويمكنها أيضا تقسيم الأعمال إلى مراحل كأن تقول له”ضع الألعاب في مكانها أولا ثم رتب غرفة النوم”ولا بأس أن تشاركه الترتيب في المرات الأولى، ولابد أن يتفق الزوجان على نفس النظام والقوانين، فالتناقض في الأساليب التربوية بالبيت الواحد يؤدي الى الحيرة ويولد طفلا مترددا.

الغيرة الزائدة
بدورها، تشير الدكتورة سوسن نوح، الخبيرة النفسية، إلى أن الطفل المخرب كثير العناد والتسلط بسبب رغبته في لفت الأنظار إليه، إذا ما شعر بانصراف الأبوين عنه،يكثر كلامه تزداد أفعاله التخريبية،ليس هذا فقط، فقد تكون الغيرة بين الأطفال أحد أسبابها فيعبر عن غضبه بتلك الأفعال، لذا من المهم ألا يفرق الأبوان في التعامل بين أطفالهما مع مراعاة أنه في حال زيادة التمرد لابد من عرضه على خبير نفسي، ومن المهم أيضا في السنوات الأولى من عمر الطفل أن يتعود على تحمل المسؤولية، مثل، ترتيب فراشه، وحمل أطباق طعامه، وتوعيته بأهمية النظام فى حياته، وتوفير الوقت وإعطاء الوجه الجمالي للمنزل ويمكن منذ بداية سن الثلاث سنوات تدريبه على التعاون مع الأم فى إعداد المائدة، التي يمكن أن تستخدم الحكايات أو الأفلام الكارتونية كوسيلة اقناع وتحفيز للطفل، وكذلك تقديم الهدايا له والاطراء عليه خاصة أمام أقرانه مما يزيد من ثقته بنفسه.
تضيف:إن تعليم الطفل مراعاة شعور الآخرين والاهتمام بهم، سوف يدفعه لمراعاة قواعد النظافة والنظام، مبينة أنه من الخطأ أن يربي الأبوان أبناءهما على عدم الاكتراث بمشاعر الغير، لأن ذلك يجعله معاديا للمجتمع وغير مهتم بقوانينه، مما يجعله عنصرا مخربـــــــــا بل لابد أيضا أن يتعود الطفل على الاهتمام بمظهره العام واختيار ملابسه مما يشعره بأنه صاحب قرار وله الحرية الكاملة.

المشاركة الاجتماعية
من جهته، يؤكد الدكتور أحمد صابر، أستاذ علم الاجتماع، أن الطفل الفوضوي يعد نتاجا للتنشئة الأسرية الخطأ، لأن بعض الأمهات لا تعود الطفل على القيام بمسؤولياته وترتيب حاجاته الخاصة، بل تقوم بالترتيب نيابة عنه، مما يجعله اتكاليا ولا يتحمل المسؤولية، بينما يلجأ البعض للصراخ والتأنيب، فيزيد من عناده وكسله، لافتا إلى أن الأخطر من ذلك توصيل رسالة سلبية من قبل الوالدين للطفل أنه غير قادر على تنظيف الغرفة، وفي الوقت نفسه الذين يطلبون منه القيام بذلك على أكمل وجه، مما يسبب له التوتروالقلق والازدواجية في المشاعر، مع الأخذ في الحسبان أن مشاركة الطفل في الأنشطة الاجتماعية وادماجه مع أقرانه يضاعف فرص شعوره بالمسؤولية ويولد لديه الرغبة التنافسية في أن يكون هو الأفضل.
يضيف إن الرحلات المدرسية تدعم صلاته الاجتماعية، لذلك على المدرسة أن تنمي ذلك الحس داخل الأطفال، فلا تعزل المشاغبين وتعاقبهم عقابا شديدا، بل على الأخصائي النفسي التعرف على الأسباب الكامنة وراء ذلك السلوك، خاصة أن وجود هؤلاء الأطفال في الصف الدراسي يؤثر على استيعاب التلاميذ،يضيع وقت المدرس، مما يحرم الباقين من حقهم فى التركيز.
يتابع: هناك بعض الأعمال البسيطة التي يمكن أن يقوم بها أطفال الخامسة في المدرسة، مثل تنظيف الفصل، مساعدة المعلمة في جلب الألعاب وترتيبها فيما بعد، أما الأطفال الأكبر سنا فيمكنهم المساعدة في تقليم الأشجار أو دهان المقاعد الدراسية، وقد حذرت الدراسات من استخدام التهديد، مؤكدة بأنه يخلق نوعا من القلق غير المبرر يجعل الطفل يعيش في حالة من الخوف والاستسلام فيعجز عن اتخاذ القرارات، أما التعامل معه بصدق واحترام مشاعره يجعله أكثر اذعانا للأوامر وتقبلا لها، كما أن تكرار متابعة الطفل وتنبيهه يجعله يعتاد الفعل ولا يجد فيه غضاضة لكن مع ضرورة شرح الفوائد التي ستعود عليه، أما عند قيامه بفعل خاطئ فيجب على الأبوين عدم معاقبته عقابا شديدا،فالعقوبة تتناسب مع الفعل، فإذا قام بتلوين الجدار يمكن أن يطلب منه ازالة الرسوم بنفسه، كما أن التحدث إليه بهدوء ومراجعته يدفعه للإقبال على السلوك الصحيح.

النشاط الزائد
إلى ذلك تقول فاطمة على,الخبيرة التربوية: ان كثير من هؤلاء الأطفال يتسمون بالنشاط الزائد,الحركة المفرطة، القفز من أماكن عالية لا تناسبه، العبث في الأشياء المحيطة به, التنقل من مكان لآخر بدون سبب، أما صفاته السلوكية الأخرى فتظهر في اندفاعه على الرد مع إثارة الأسئلة غير المناسبة للموقف، مما يضع الأبوين في حرج، كما أن أغلبهم يتطفل على الآخرين، يتشاجر معهم باستمرار, ويحكي وقائع غير مكتملة، بل يخلق قصصا من وحي خياله، وقد يميل للكذب، وهو عندما يلجأ لتلك الأفعال، يكون هدفه هو لفت انتباه أسرته التي لا تعيره الاهتمام، لذا لابد أن يدرك الأهل أن لكل فئة عمرية متطلباتها,يبذلون جهودهم لاحتوائهم بحنان.
وتؤكد أن أخصائيي علم النفس يرون أن الحركة الزائدة في السنوات الأولى للطفل تعزز من ثقته بنفسه، واذا ما قوبل بتعنيف أو تبرم فقد يفقد الرغبة في الانجاز عند الكبر, لذا يجب السماح لطفل الثلاث سنوات اللعب بحرية كاملة و عدم التدليل الزائد من الأم كإطعامه بيدها،تنظيف غرفته بدلا منه. لافتة إلى الدراسات العلمية أكدت أن التدليل يخلق طفلا فوضويا مشاغبا، و أن شخصية وطباع الأم تؤثر على سلوك طفلها بعد ذلك، فإذا أرادت أن يكون ابنها منظما عليها أن تكون قدوته، وإذا لم تنجح فى تقويم سلوكه، عليها أن تلجأ لمساعدة طبيب نفسي لأن سلوكه الفوضوي سوف يكون عقبة في طريق نجاحه ويصبح شخصية سيكوباتية تتسم باللامبالاة والعدوانية، خاصة أن الفوضى تختلف من طفل لآخر فيمكن أن يكون سببها مرضيا، كالإصابة بفرط الحركة والتشتت أو أمراضا عضوية كخلل الغدة الدرقية.

You might also like