الطلاق أبغض الحلال لإنهاء تفاقم الخلافات الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية (10)

0

يقول الحق تبارك وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، (سورة الأحزاب الآية: 21). فهو صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة في كل ما يهم الإنسان في حياته وشؤونه، والنموذج الأوحد في الكمال الإنساني والرقي الحضاري، وتعاليمه صلى الله عليه وسلم هي البوصلة الهادية الى الطريق المستقيم وبها يكون التوازن والاستقرار المنشود للحياة الزوجية وتكوين الأسرة المسلمة السعيدة، وفي دراسة متعمقة وعلى مدى أيام الشهر المبارك نقدم رؤية تحليلية للحياة الزوجية في بيت النبوة، ونتعرف على منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله داخل منزله وخارجه، كما نتعرف على أساليبه صلى الله عليه وسلم في معالجة المشكلات الزوجية في بيته الكريم، ونرصد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.

يقول الحق تبارك وتعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)، (سورة الأحزاب الآية: 21). فهو صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة في كل ما يهم الإنسان في حياته وشؤونه، والنموذج الأوحد في الكمال الإنساني والرقي الحضاري، وتعاليمه صلى الله عليه وسلم هي البوصلة الهادية الى الطريق المستقيم وبها يكون التوازن والاستقرار المنشود للحياة الزوجية وتكوين الأسرة المسلمة السعيدة، وفي دراسة متعمقة وعلى مدى أيام الشهر المبارك نقدم رؤية تحليلية للحياة الزوجية في بيت النبوة، ونتعرف على منهج النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله داخل منزله وخارجه، كما نتعرف على أساليبه صلى الله عليه وسلم في معالجة المشكلات الزوجية في بيته الكريم، ونرصد تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.
يقول الدكتور عبدالسميع محمد الأنيس في كتابه “الأساليب النبوية في معالجة المشكلات الزوجية”: إن من الأسالىب التي استعملها رسول الله صلى الله عليه وسلم في معالجة المشكلات الزوجية أسلوب الطلاق، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم مرتين: مرة مع زوجه الكريمة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما، ولكنه صلى الله عليه وسلم راجعها، ويبدو لي أن هذا الطلاق الرجعي قد يضع حدًا لمشكلات ربما لا تنتهي لولا اتباع هذا الأسلوب، إذ إن الزوجة تدرك أن حياتها مع زوجها باتت مهددة فلا بد لها من استدراك الأمر قبل فوات الأوان فتسارع إلى إصلاح ما اعوج من أمرها.
فعن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: “دخل عمر على حفصة وهي تبكي فقال: لعل رسول الله قد طلقك، إنه كان قد طلقك مرة ثم راجعك من أجلي، فإن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبدًا”.
وعن عقبة بن عامر الجهني قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة، فبلغ ذلك عمر، فحثا على رأسه التراب، وقال: ما يعبأ الله بعمر وابنته. فنزل جبريل من الغد، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. وعن قيس بن زيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة، فدخل عليها خالاها: قدامة، وعثمان، فبكت، وقالت: والله ما طلقني عن شبع: وجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (قال لي جبريل: راجع حفصة فإنها صوامة، قوامة، وإنها زوجتك في الجنة).
ويذكر الدكتور إبراهيم بن على الحسن في كتابه “من وسائل علاج المشكلات الزوجية في ضوء الكتاب والسنة”، أن السندي رحمه الله قال: وفيه، أي فى هذا الحديث من الفوائد: جواز التطليق، وأنه لا ينافي الكمال إذا كان لمصلحة. ويبدو لي أن سبب طلاقها هو ما كان في طبعها من حدة وشدة، ولعلها قد ورثت ذلك عن أبيها الفاروق، ثم زاده عوامل التأيم عن الزوج فأضحت سريعة الغضب والانفعال. ولهذا كان عمر رضي الله عنه دائم النصح لابنته ضمانا لحسن معاشرتها للنبي صلى الله عليه وسلم: سمع يوما من زوجته أن ابنته تراجع الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان فمضى من فوره حتى دخل عليها فسألها ان كان ما سمعه حقا؟ فقال لها: أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم الىوم حتى الليل؟ فقالت: نعم. فقلت: خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صلى الله عليه وسلم فتهلكي؟” لا تستكثري على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، واسأليني ما بدا لك. ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضاً منك وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم”.
وفي رواية: “يا حفصة أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك”.
واستعمله صلى الله عليه وسلم مرة ثانية مع أميمة بنت النعمان الجونية الكندية فقد طلقها قبل الدخول بها، ولم يراجعها وذلك لأن ابنة الجون هذه كان بها غرور وكبر وترفع وترى أنها بنت زعيم من زعماء العرب وهي صفات لا تصلح معها أن تكون إحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم. وهو درس غاية في الأهمية على الأزواج أن يستفيدوا منه، وأن يسارعوا إلى الطلاق قبل الدخول، إذا ما علموا أن حياتهم مع هذه الزوجة لا تستقيم، لاختلاف في الطباع، أو تباين في السلوك، أو سوء في الأخلاق. وأن ينسحبوا مسرعين من مشروع يحمل بذور الإخفاق فيه، وأن يختصروا الطريق على أنفسهم قبل قيام الأسرة ووجود الأطفال، فتكبر المشكلة وتتفاقم، ويصعب علاجها.
وإذا كان في زواج النبي صلى الله عليه وسلم حكم ودروس فان في طلاقه صلى الله عليه وسلم حكما ودروسا يمكن أن يستنبطها المسلم، وأن يستفيد منها إذا ما وقع في ظروف شبيهة بتلك الظروف. ولكن يجب أن يأتي أسلوب الطلاق في نهاية الخطوات التي تتخذ لمعالجة الخلافات الزوجية، وذلك بعد أن يستنفذ الزوجان كل الأساليب الممكنة في معالجة ما طراً من خلاف. وبعد أن يجربا الحلول كافة التي قد تساعد على أن تعود الحياة الزوجية إلى طبىعتها من الاستقرار والهدوء والاطمئنان. لكن ما العمل إذا لم تنجح الجهود كافة في محاولة رأب الصداع، وإصلاح الأمور فلا سبيل عندئذ للخلاص سوى الطلاق، ذلك القرار البغيض، يقول عليه الصلاة والسلام: “أبغض الحلال إلى الله الطلاق”.
وقال أبو بكر بن العربي في كتاب “أحكام القرآن”: الطلاق بغيضا إلى الله مع وصفه بأنه حلال وذلك لأن البغيض ما رجح تركه على فعله، والحلال فيه: المساواة بين الفعل والترك. وقد أجاب العلماء عن هذا الإشكال بقولهم: الطلاق حلال لذاته، والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى المعصية. لذلك قالوا: أبيح الطلاق للحاجة، والحاجة عند تباين الأخلاق، وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله، فشرعه رحمة منه سبحانه، قال تعالى: (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا). إنه حقا قرار بغيض لما له من آثار، وما يترتب عنه من نتائج سلبية تتجاوز حدود الزوجين في نطاق الأسرة لتشمل المجتمع.. لكن قد يضطر الإنسان اليه اضطرارًا، ويلجأ اليه عند تعذر الحلول.
ومن هنا فقد أباحته الشريعة الإسلام، وشرعت له من الضوابط والحدود ما جعلته يحقق أهدافه في معالجة المشكلات، وحل الأزمات، وصانته بسياج منيع كيلا يساء استعماله، وحتى لا ىتخذ ذريعة لظلم من قبل متعسف يرى فيه استعمالا لحق مشروع. فالطلاق حل لمشكلة متفاقمة، أو مشكلة قائمة من قبل أن تتفاقم، وإنهاء لعلاقة ليس فيها أمارات النجاح، ولا علامات التقدم، أي حينما تغدو علاقة الرجل بامرأته علاقةً مستحيلة، علاقةً سيئة، حينما تغدو الحياة بينهما حياةً شقية، حينما لا يستطيع كلٌ منهما أن يعيش مع الآخر، حينما نخاف على الزوجين أن يفسدا، حينما نخشى عليهما الزنا، حينما نخشى عليهم التحوُّل عن طريق الإيمان، عندئذٍ يأتي الطلاق كصمام أمان لهذه العلاقة الزوجية، لذلك حينما طلب النبي عليه الصلاة والسلام من امرأةٍ أن تراجع زوجها، قالت له: “يا رسول الله إني أكره الكفر بعد الإيمان، فلما قالت له ذلك قال: “إذاً طلّقها تطليقة وردي له الحديقة”.
والعلماء والفقهاء اختلفوا في حكم الطلاق، وأصح من هذه الآراء، رأي الذين ذهبوا إلى حظره إلا لحاجة، أصح الآراء في هذا الموضوع أن طائفةً من العلماء حظروا هذا الحكم إلا لحاجةٍ ماسة، أي أن الطلاق لا بد له من سببٍ وجيه، لا بد له من عُذرٍ بالغ، لا بد له من حالةٍ مستعصية، في الحالات المستعصية، في الأسباب الخطيرة، في العذر البالغ، يمكن أن نوافق على الطلاق، من أين استنبط هؤلاء العلماء هذا الحكم أنه محظورٌ؟ الطلاق محظور إلا لحاجةٍ ماسة، هذا عند الأحناف والحنابلة، استدلوا بقول النبي عليه الصلاة والسلام: (لعن الله كل ذواقٍ مٍطلاق).

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

عشرين + تسعة عشر =