الطلاق على إطلاقه في الكويت غير دستوري

0 33

زيد الجلوي

إن اطلاق الحرية كاملة للزوج في الطلاق من دون قيد، الا من قيود عليه في اعادة زوجته بعد الطلقة الثالثة، كدخول زوج غيره بزوجته، نتج عنه ما يواجهه المجتمع الكويتي من تزايد حالات الطلاق، إلى معدلات مشوشة للتفكير.
وإن مسألة الطلاق وحرية الزوج في إنهاء الرابطة الزوجية، هي من الموضوعات التي يمكن مناقشتها، في سياق ” أنتم أعلم بشؤون دنياكم”، أي من الأمور التي يمكن مد اليد نحو تقنينها، بما لا يتعارض مع القاعدة الدستورية، بأن الأسرة نواة المجتمع، ما يفهم منها بأن للمجتمع الحق في حماية الأسر من القصور التشريعي، الذي يمكن سد ثغوره.
فأنا والثاني والثالث من أرباب الأسر، من حقنا أن نقلق على أطفالنا، من أبناء الأسر التي تفككت، والحزن على مآل هؤلاء الأطفال، الذي آلو إليه بسبب عدم دستورية جزئية، حق الزوج المطلق في إنهاء الرابطة الزوجية.
أولا: ولأن الشريعة اليهودية هي من مصادر التشريع الاحتياطية بالفقه الاسلامي، فإن لا زواج الا بعقد رسمي موثق كقاعدة، ولا طلاق الا بحكم قضائي، غالبا ما ينتهي إلى رفض دعوى الطلاق.
فإذا ثبت للمحكمة أن الزوج تعجل بالطلاق، لا يمنع أن نوجد تعديلا قانونيا، يوجب على المحكمة تغريم الزوج مبلغ وقدره لصالح الدولة، من دون الاخلال بتعويض الزوجة عن الضرر، الذي تعرضت له بسبب عصبية الزوج التي وقفت وراء سرعة انهاء الزوجية والعكس. فلا يجب على المحكمة ان تقضي للزوج بطلباته، إلا اذا اقتنعت بتوافر أسباب قهرية، تحول دون الاستمرار في الزواج. ففي اليهودية لا طلاق الا بحكم محكمة، فالمسألة ليست هينة.
ثانيا: في ما يخص اعادة الزوجة بعد الطلقة الثالثة، ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بفقه أبي حنيفة النعمان، بأن يسمح للزوجة بالزواج بشخص أخر، وأن تكون العصمة بيدها، من دون الإصرار على دخول الزوج الجديد بها، كشرط نتج عنه تعطيل حد من حدود الله، وحق للاسر بأن تستفيد منه، على الأقل من باب ” ياهني من وفق رأسين بالحلال”، فالمنهى عنه ان يتخذ التحليل مهنة، وهو المعنى بـ”التيس المستعار”، كما ان ليس ثمة حكم قرآني واضح، بأن انهيار الطلقات الثلاث، يتوجب ان يكون بالدخول بالزوجة، الراغبة في العودة لزوجها، مما يجعلنا في شك من التعدي على حدود الله، لأن تحقق هذا الشرط شبه متعذر، ما يستدل معه أن رحمة الله بعباده قد عطلت بسبب عدم ادراك لمعنى حديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، المنسوب إليه بمنع زواج التيس المستعار، وهي حالة خطأ في تطبيق القانون، لكون احكامه غير منطبقة على تحليل الزوجة لزوجها، وهي اي الزوجة التي سوف تتم خطبتها من أهلها، وليس من طليقها، وبالتالي سؤال أولياء أمرها عن أخلاقيات الزوج الجديد المتقدم للزواج من إبنتهم المطلقة.
فالأحكام القضائية يتعين أن تضع نصب عينها، النص الدستوري بأن الأسرة نواة المجتمع، يصونها ويذود عنها، ولما كان القضاة في مجال عملهم، يسيرون في مسار خدمة المجتمع، فإن للقضاء منح نفسه الحق الدستوري بالتشريع في سياق ضيق، برفض الدعاوى متى ما رآى تهديدها للمجتمع، الذي قد يتعرض اطفاله إلى خطورة أغلبية أبناء الأسر المفككة التي لم تتحصل على التعليم الكافي والتربية اللازمة أسوة بأغلبية الأسر غير المفككة.
كما لا ننسى أن يلفت المجلس الاعلى للقضاء البرلمان بمجلسيه التنفيذي والنيابي، إلى ضرورة استعجال تقنين بهذا الخصوص، يضع العقوبات الكفيلة حتى على الزوجة، التي يثبت للمحكمة أنها سبب لتهديد المجتمع، لعدم ابدائها الدفاع والدفوع الكافية لإقناع المحكمة، بأنها لم تقصر في رعاية زوجها وأطفاله، وكذلك لتطال العقوبات أهل الزوجين، ممن يتم ادخالهم بالخصومة بناء على أمر المحكمة، أو بطلب من الخصوم بإدخال من يرونه متدخلا سلبا بتهديد المجتمع بتهديد نواته الأسرية.
كما لا يجب ترك قانون الجزاء من وجود جريمة، تهديد نواة المجتمع تطال من يغوي أحد الزوجين، أو مساهمته في تهديد هذه النواة، فالأسرة يجب أن تصان كنواة، الا أن الصيانة الدستورية المقررة لها، لم يوجد قانون يستشف منه حمايتها.
لذلك كتبنا بعد ما رأينا، بأن من كل 30 حالة زواج يومية، هناك 22 حالة طلاق من المواطنين والمقيمين، 12 حالة طلاق من بينهم للمواطنين، وهو عدد كبير جدا… جدا، سواء كان بين المقيمين او المواطنين.
فالأسرة الكويتية أجدر بالرعاية والصيانة من قانون العمالة المنزلية، التي وجدت من يحميها، فالأسرة الكويتية وأعني بها كل أسرة كانت مقيمة أو مواطنة.
لقد حان وقت إحاطة المشرع أن يحمي الأسرة لأن المعالجات غير المفيدة، كالاستشارات والتوفيق بين الزوجين لم تحقق الغاية المرجوة منها.
كل ذلك وفقا لما هو مقدم في هذه المقالة، التي تسعى إلى إبراز الفكرة الرئيسية، ومن ثم ترك الأمر للمشرع، بأن يوجد تعديلات بتجريمات جديدة، لكل تدخل سلبي على الأسر، وكذلك عقوبات مالية ومعنوية في تعديلات على قانون الاحوال الشخصية، يعرف من يسلك سبيل الطلاق، بأن الطلاق صار بيد القضاء، وفقا لاعتبارات مجتمعية مصلحية اعلى، لا تقتصر على مزاج الزوجين، الذين قدم لهم المجتمع، الأموال والخدمات الضرورية والكمالية، لحماية المجتمع لا لتخريبه بعد إشباع غرائزهم من بعض.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.