الظلم مر… لكنه معلم ناجح

ترجمة- أحمد عبدالعزيز:
من حين لأخر نشكو ونتذمر لأن الحياة غير عادلة، الاطفال يفعلون ذلك طوال الوقت، ويشتكون الى الاب- مثلا- من انهم لا يعاملون بانصاف من جانب الام. وعندما نكبر قد يظل معنا هذا التفكير، ونظل طوال الوقت نشعر بأننا مظلومون، وان الحياة بها قدر كبير من المحاباة المتميزة، ومع ذلك فهذه العقلية سيئة وضارة بنا، وبتوازننا النفسي والعقلي.
الأمر المهم هو ان حياتنا تستند على مبادئ فكرية غير صحيحة فمعظمنا يعتقد ان الحياة عادلة ومنصفة ومتوازنة والحقيقة ان هذا الامر غير صحيح، واننا بهذه الفكرة نسعى دائما لتحقيق العدل والانصاف، وسرعان ما نصاب بالاحباط وخيبة الأمل لأن الحياة لا تسير على هذا المنوال ونقع في فخ الشكوى المريرة.
مثل: انا لم أنل الترقية التي اقتنصها ابن عم المدير! كنت أنا الذي يستحقها فمدة خدمتي وكفاءتي اكثر من اي شخص اخر.
وفي مجال علاقاتنا الشخصية، تثبت هذه العقلية انها مدمرة وتتواصل الشكوى: لقد ساعدتك مراراً، وها أنت لا تمد لي يد المساعدة عندما احتجت لها ونلقي باللائمة على من حولنا، لكي يشعروا بالذنب انهم خذلونا.
ان المطالبة بالمساواة جهد لا طائل من ورائه، لأن المساواة غير موجودة في عالم غير مثالي، يعيش فيه اشخاص غير مثاليين ومحاولات التغيير اسرع وسيلة تولد في نفوسنا الغضب والاستياء، وكل العناصر المسمومة الكفيلة بتدمير حياتنا.
الحياة ليست عادلة ومع هذا فانها على حق، كل تجربة، وكل خسارة او هزيمة، وكل نجاح ضروري كلي يحقق لنا الحياة الكاملة.
اذا اراد طفلك ان يكون فناناً عظيماً فأنت توفر له الالوان واللوحات، وهو ما يحتاج اليه، ولكنك لن تستطيع ضمان ان يحقق ما يصبو اليه.
نحن نغضب ونثور لأننا ننسب الى الحياة قيماً ليست موجودة فيها. الكون يعطينا كل شيء بحكمة، ولكي نتجنب الشعور بالمرارة والسخط لأن الحياة غير منصفة، علينا التحلي بالصفات التالية:
1- تذكر ان الحياة لو كانت متوازنة فاننا لن نتعلم الصبر، والاعتراف بالجميل، ولا التصميم ولا الغفران وغيرها الكثير.
2- بارك للاخرين نجاحهم وشاركهم التعاطف عند الخسارة.
3- ضع في اعتبارك ان كل تجربة منفردة مهما قلت أهميتها ومهما كانت مؤلمة، نلعب دوراً فريداً في تقوية علاقتك الروحية بالسماء.
4- لا تقارن نفسك بالآخرين، فقد تجهل مدى معاناتهم حتى يصلوا الى ما وصلوا اليه، ركز على حياتك لأنك لو قارنت نفسك بالآخرين ستسقط فريسة لتقمص روح الضحية ولن تعاني سوى البؤس، واستدرار شفقة الآخرين.
5- ثق في قدراتك وفي القدر الذي يوجهك، ويبث الطمأنينة والسلام في ذاتك.
تأكد ان الحياة ليست عادلة ولا تخلو من التحيز، لكنك تتعلم كل يوم درساً جديداً في الصبر ومواجهة التحديات.