العالم يعزل “طاعون” طواويس طهران

0 2٬800

أن يُعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أن بلاده “ستخرق العقوبات الأميركية وتبيع النفط”، في أول رد فعل رسمي على حزمة العقوبات الأميركية التي بدأت أمس على إيران، فذلك له تفسير واحد لا غير، وهو أن كلامه للاستهلاك المحلي، تماما كما هو كلام قائد الحرس الثوري محمد علي جعفري عن سحق أميركا ودحرها في الإقليم.
هذه التصريحات لن تُغيِّر مواقف الدول من العقوبات، حتى تلك المحسوبة أنها حليفة لإيران، مثل الصين وروسيا، فهي لن تخرج عما هو مرسوم، لان مصالحها مع الولايات المتحدة والعالم أكبر بكثير منها مع إيران، وبالتالي لا تغامر من أجل سواد عيون النظام الإرهابي الإيراني.
في العلاقات بين نظام الغرور الطاووسي والعالم ثمة مكابرة من الجانب الإيراني، لا تستند إلى واقع، ولا تأخذ بعين الاعتبار المصلحة الشعبية بعد الانهيار الاقتصادي الكبير، الذي دفع بالتومان إلى الحضيض، وتصاعد الاعتصامات والاضرابات في مختلف القطاعات الحيوية في عموم إيران، فيما انفقت خلال العام الماضي نحو 600 مليون دولار أميركي على “حزب الله” اللبناني، و16 مليارا في سبع سنوات في كل من اليمن وسورية والعراق، إضافة إلى انفاقها مبالغ طائلة على صناعة الأسلحة محليا.
هذا الوضع يدفع إلى السؤال: هل سأل قادة النظام الكهنوتي أنفسهم ماذا يطلب منهم العالم، وهل حققوا أهدافهم طوال أربعة عقود من الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى؟
لن نعيد الحديث عما فعلته آلة الإرهاب الإيرانية في البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية، والكويت، فهذا الأمر معروف للقاصي قبل الداني، ولا تنكره حتى الدوائر الرسمية الإيرانية ذاتها، ولا الحديث عما فعله نظام الملالي في لبنان الذي بات اليوم على شفير الهاوية الاقتصادية والمعيشية جراء تعنت “حزب الله” في مسألة تشكيل الحكومة، وتعمد تأخيرها بأنتظار معرفة اتجاه ريح العقوبات الجديدة على إيران، ولا الحديث عما يجري في العراق أو سورية.
كل هذا التاريخ لم تكن له إلا خلاصة واحدة، وهي أن نظام الغرور الطاووسي لا يفهم غير لغة القوة، والزجر، وقد ثبت ذلك في التنازلات التي قدمها في الاتفاق مع الدول الست الكبرى، واليوم بدأ يتخلى عن طموحاته المغرورة في السيطرة على أربع عواصم عربية، كما تبجح قادته قبل نحو سنة، فقد أعلن نائب القائد العام للحرس الثوري العميد حسين سلامي عشية بدء العقوبات أن قوات بلاده “ليس لديها أي خطة للبقاء طويلاً في سورية”.
في هذا الشأن تبقى صنعاء التي بات على اليمنيين أن يعودوا إلى القرن السادس الميلادي ويتمعنوا جيدا بسيرة سيف بن ذي يزن حين استعان بالفرس وبعد أن حققوا مبتغاهم قتلوه.
ما يجري اليوم في الحديدة ومران يعني نهاية الحلم الإيراني، وبالتالي لن يتبقى لنظام الكهنوت حتى عاصمته، طهران، يحكمها، لأن حبل العقوبات القاسي أصبح أكثر ضيقا على عنقه، وجمر الغضب الشعبي يستعر تحت رماد الأزمة المعيشية والعزل الدولي الذي يجعل النظام يبدو كأنه مرض طاعون تهرب منه الدُّول.

أحمد الجارالله

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.