العبث العلمي كوارث تهدد البشرية استخدم فيه الإنسان والحيوان والخميرة وطائرات فضائية في "المنطقة 51"

0

القاهرة – أحمد القعب:

“التجارب على الأقزام، تخليق الكروموسومات، استخدام الخنازير للقضاء على الأمراض، تشريح التوائم، انفاق المليارات على اكتشافات فضائية ” مبادرات ظاهرها خدمة البشرية، لكنها تجارب عبثية نشرت أمراضا جديدة لم نسمع عنها من قبل. فالعبث العلمي رغم أنه قد يؤدي إلى نتائج تفيد البشرية باعتبارها نوعا من التجارب البحثية، لكنه قد يتحول إلى كوارث تعاني منها البشرية وعبث بالطبيعة،لا يعرف كيف يتم التغلب عليه.
حول ما يجرى داخل المعامل من تجارب مختلفة، وما قد يسفر عنها سلبا أو إيجابا، أجرت “السياسة” هذا التحقيق.

إنفاق مليارات الدولارات على رسالة أرسلت للفضاء العام 1974 وجاء الرد عليها في العام2001

الأبحاث والدراسات التي تجرى من أجل اكتشاف العوالم الجديدة وحل المشكلات القائمة، تكلفتها المادية باهظة، ويكفي ما أكدته بعض الدراسات بأن الفاتورة المادية للتواصل مع الفضائيين والفضاء الخارجي تخطت 1000 مليار دولار، هذا الرقم في تزايد، وهو كفيل بإطعام العالم أجمع، وقد ينفق من دون تحقيق أي نتائج ملموسة، فمثلا في العام 1974، من خلال مرصد “أراسيبو” في بورتريكو الأميركية، حاول البشر إرسال رسالة إلى سكان الفضاء تكلفت المليارات، اذ جرى الإرسال عبر أقوى وأكبر الأجهزة الخاصة بالبث، في محاولة للكشف عن الفضاء البعيد والتواصل مع أي كائن فضائي محتمل.
ورغم كل ما انفق من مليارات لم يسفر الأمر عن شيء، وظل على هذا النحو حتى العام 2001، عندما استقبلت الأرض عبر التليسكوب البريطاني ردًا بالإشارة نفسها التي أرسلها البشر، تكشف عن مواصفات لفضائيين على بعد زمني كبير بيننا، وصفت تلك الرسالة “أطوال تلك الفضائيين، حمضهم النووي، عددهم الذي فاق 21 مليارا، جاء الرد بطريقة البيانات نفسها التي أرسلت لهم” تلك كانت أكثر رواية صدقتها البشرية، لكنها غير مؤكدة حتى اللحظة، ورغم تكذيب البعض لهذه الرواية وسخريتهم من إنفاق المليارات في أمور وهمية، إلا أن ذلك لم يمنع العلماء من مواصلة أبحاثهم وأحلامهم لأن البحث العلمي المشروع يعتبر حقا أصيلا.

تجارب نووية
لم يسلم الفضاء من هوس البشر، اذ أطلق باحثون عسكريون من الولايات المتحدة قذيفة نووية حرارية إلى الفضاء الخارجي، في العام 1962، تسببت في انقطاع الاتصالات بالمنطقة وشلل في محطات الراديو، بل تسببت في تعطل وتوقف ثلث الأقمار الصناعية، كما تغير لون السماء من الشمسي الأبيض الساطع، مرورًا بلون أخضر سماوي، وصولاً للون أسود، مع تغيرات مناخية.
تخليق كائنات
لا يقل عالم تطوير الكائنات ومحاولة خلقها عن عالم الفضاء في حجم الأموال التي تنفق فيه وما يحويه من تجارب أشبه بالعبث، لكن الأمل في الوصول إلى نتيجة إيجابية يجعلها مستمرة وبرعاية الدولة، خصوصا المتقدمة علميا. ففي مبادرة أجراها فلويد رومزبرغ، عالم الأحياء الكيميائية في معهد سكريبس للأبحاث في لاجولا بولاية كاليفورنيا الاميركية، لتطوير كائن مجهري حي شمل الحمض النووي الطبيعي والآخر الاصطناعي، استطاع ذلك الكائن أن ينشئ بروتينات جديدة اصطناعية، عن ذلك قال رومزبرغ “هذه هي المرة الأولى التي تخلق فيها خلية بروتينا باستخدام حروفا جينية غير طبيعية بخلاف الأدينين A، السيتوسين C، الغوانين G،الثايمين T”، مؤكدا خوفه أن يكون ذلك مفتاحا لانتشار أشكال حياة هجينة واصطناعية تسبب خطرا على البشرية، بدلاً من أن يكون هدفه المنشود القضاء على الأمراض.
ولم يكتف العلماء بتجاربهم على البشر أو الحيوانات للتخليق، بل وصل الأمر لاستخدام الخميرة في المعامل الطبية لتخليق كروموسوم معدل يمكن البشرية من إنتاج الكيماويات الصناعية،الأدوية،الوقود الحيوي، التي تعظم من جهود وفرص القضاء على الأمراض، لكن تلك التجارب لم ترتق للمراحل الأولى للتطبيق حتى اللحظة، وهناك علماء أكدوا أن تلك التجارب تعد عبثًا بالطبيعة وطريق نشر أمراض جدبدة.

خلية اصطناعية
في هذا الإطار، قالت صحيفة “التلغراف” البريطانية، انه جرى تخليق أشكال الحياة “الاصطناعية” عبر مزيج من المواد الكيماوية، أحادي الخلية، اذ تمكن الدكتور كريغ فينتر وطاقمه البحثي في “معهد كريغ فينتر” بمدينة روكفيل بولاية ماريلاند الأميركية، من الوصول إلى التسلسل للشفرة الوراثية لبكتيريا “Mycoplasma genitalium”، التي تعيش في الماعز والأغنام، جرى تخزين شفرتها على الحواسيب وأدخلوا تعديلات على الحمض النووي الطبيعي، ثم جردوا البكتيريا من حمضه النووي، وجرى استبداله بالمخزن على الحواسيب تمهيدا لبدء التكاثر للخلية الاصطناعية الجديدة. لتكون هذه أول خلية اصطناعية يتم تصنيعها، لأن الخلية مشتقة تماما من كروموسوم اصطناعي، مصنعة من أربع زجاجات من المواد الكيميائية على جهاز للمزج الكيميائي، تبدأ بمعلومات مسجلة على كمبيوتر، أصبحت تلك الآلية وسيلة قوية للغاية يمكن الارتكاز عليها عند محاولة تصميم ما نريد أن يقوم به علم الأحياء. ولا يقتصر الأمر على مجرد وجود معامل تجرى فيه هذه الأبحاث والتجارب، بل وصل للغرابة والغموض، مثل “المنطقة 51” في الجزء الجنوبي من ولاية نيفادا في غرب الولايات المتحدة -83 ميلا إلى الشمال الغربي من وسط مدينة لاس فيغاس، التي تعد أحد أكثر المناطق غرابة وغموضًا في العالم الحديث، اذ شاع عنها أكثر من 10 روايات مختلفة أبرزها انها بؤرة تجارب علمية محظورة تخلق فيها أجنة، يخضع فيها الإنسان لتجارب منافية أخلاقيًا، يتم استخدم الحيوان فيها لتحقيق آمال وطموحات غير مشروعة. أما الرواية الثانية فتقول أن تخليق مثل هذه الأنواع نتيجة التجارب المحظورة جعل منها منطقة “مأوي للاتصال بالكائنات الفضائية”، هناك طائرات لتلك المخلوقات تهبط في تلك المنطقة، لذلك كانت كل الأخبار عنها حبيسة الأبواب، ما يفسر عمل الحكومة لإيقاف أي نشاط اتصالي بالمنطقة عبر الموبايل وموجات الراديو لتصبح مغلقة برًا وجوًا. وقد كان باراك أوباما، رئيس الولايات المتحدة السابق، وعد قبل انتخابه رئيسًا أن يبحث تلك المنطقة ويعرف سرها، إلا أنه ومع توليه السلطة لم يكشف أسرارها، بل اكتفى بالصمت في كل اللقاءات الصحافية، ما زاد الشكوك حولها، لكن مصادر حكومية أكدت أنها منطقة عسكرية بحتة يتم فيها تصنيع الطائرات الاستخباراتية والتجسسية، ما يفسر أشكال الطائرات الغربية التي تظهر بسماء المنطقة.

تجارب السفاح
رغم سرية ما يحدث في المعامل وما يحيطها من غموض، خصوصا إذا كان الأمر يتنافى مع الأخلاق، إلا أن هناك ما تم كشفه وفضح أمره، مثل يوزاف منغيله، الطبيب البشري الألماني، أحد سفاحي البشرية، اذ اتخذ من مخيم أوشفتز مسرحا لمزاولة نشاطه الإجرامي. كانت أول قراراته،القضاء على أكثر من 500 طبيبة من دون وجه حق، كما استخدم السجناء كفئران تجارب لإشباع شغفه العلمي، بينما أجرى تجاربه على الأقزام لإحداث تغييرات جينية عليهم، شكل ولون البشرة. كما أجرى تجارب على أكثر من 1200 زوج من التوائم المتشابهة، لمعرفة الأسباب حول تشابه لون العين وشكلها ولون البشرة، في حين مات المئات على يديه أثناء تجاربه على الأعضاء البشرية.

الخنزير والإنسان
رغم أن العلم يقول إن الخنزير يمكن أن يكون حلاً للمشكلات الصحية التي يعانيها البشر نتيجة نقص الأعضاء البشرية التي تزرع مكان الأعضاء المريضة، مثل الكلى، الكبد وغيرها، وبسبب ذلك أجرى علماء تجارب محفوفة بالمخاطر عبر زراعة أجنة داخل الخنازير لكونها تتشابه مع البشر، إلا أنه رغم زراعة الجنين الهجين داخل الخنزير، لكن هذه التجربة لم تنجح رغم أنها أجريت أكثر من 100 ألف مرة.
ومن التجارب التي فتحت مجالا كبيرا وحمست العلماء لمواصلة أبحاثهم وأحلامهم، ما حدث مع” النعجة دولي ” التي تعد أحد أشهر النعاج في العالم، اذ كانت نواة الاستنساخ التي بدأها الإنسان في أحد مختبرات معهد روزالين في يوليو 1996، لتكون أول حيوان كامل من خلايا لأغنام بالغة، لكنها ماتت في وقت أقل من المدة الطبيعية لها، والسبب وراء ذلك كما أكد علماء يعود للشيخوخة التي أصيبت بها نتيجة الخلايا البالغة التي جرى استخدامها،
بينما قالت البروفيسور ساندرا كور، من جامعة غلاسكو، “وجدنا أن التهاب المفاصل التنكسي مماثل لذلك الذي لوحظ لدى الأغنام الطبيعية.. ونتيجة لذلك، نخلص إلى أن المخاوف الأصلية بشأن الاستنساخ والتي تسببت في الموت المبكر لدولي، لا أساس لها من الصحة”.

تخليق الماموث
يقول الدكتور إيهاب رفعت، استشاري الخلايا والأنسجة، كلية طب القصر العيني: لا شك أن العلماء يسعون لحل مشكلات البشرية والأمراض التي يعانون منها، كما حدث مع الخلايا الجذعية، فمن المعروف أن الطريق للتخليق يبدأ بتكوين الخلية،من ثم تشكيل الجسم، ومن خلال ذلك مكنت الخلايا الجذعية العلماء من استخدامها لتكون حلاً سريعًا للمشكلات والأمراض البشرية،كأن تكون نواة لإنتاج الأنسولين الطبيعي داخل البنكرياس والقضاء على مرض السكري، استخدامها في تكوين أعضاء، مثل، القلب،الكبد، لتكون حلاً لمن يعانون من مشكلات قلبية وكبدية تؤدي للموت، لكن هذا لم يتحقق. ونشرت الطبيبة بيث شابيرو، عالمة الأحياء الجزيئية التطورية في جامعتي جورجيا وأوكسفورد، أبحاثا حول تبنيها فكرة إعادة المخلوقات المنقرضة مرة أخرى إلى الحياة، مثل الماموث، وهو من فصيلة الفيلة،باستخدام خلايا جذعية وتشكيلها طبيًا لتكون نواة لتخليق تلك الحيوانات، عبر استغلال حمضه النووي، حيث أكدت أنه يمكن الاستنساخ وعودة الماموث القديم باستخدام الهندسة الوراثية في تخليق سمات شبيهة بسماته في الخلية الجذعية للفيل المستخدم بالتجربة.
يتابع: طالما يوجد حمض نووي لأي مخلوق يمكن استنساخه عبر التعديل في السمات لأي خلايا أخرى، يستخدم في ذلك علم الهندسة الوراثية، المحرم دوليًا،وقبل ذلك لا يجوز شرعًا، لكن توجد طرق غير مشروعة، يمكن اتباعها وإحراز تقدم فيها،بل يمكن خلق الماموث، لكن النتائج ستكون كارثية لأن وجود حيوان في منطقة وزمن غير الذي كان فيه يمكن ان يتسبب في موته من جهة لعدم تأقلمه أو لطبيعة تكوينه وبنائه، التي لا تناسب الظروف البيئية الحالية، فلا يمكن مثلا استنساخ ديناصور يعيش في ذلك الزمان، لافتا إلى أن الاستنساخ يتم عبر إيجاد الأحماض النووية السليمة مع توافر دعم مادي،طبي،معملي، كفاءات، وهو لا يتوافر حاليا، لأن الأحماض النووية تتحلل بسرعة بعد موت الكائن ما يفسر عدم استنساخ أي من الحيوانات القديمة، لذلك يحتاج الامر لعشرات بل مئات السنوات حتي يوجد شعاع أمل حقيقي لتخليق كائن مكتمل سليم معافى طبيعي. علاوة على أنه يوجد فارق بين التعديل الوراثي الذي يستخدم في العلوم الطبية، يكون عبثيا إذا ما استخدم على البشر، لكن يمكن استخدامه على النبات و الحيوان لترقية السلالات،ما لم يتسبب ذلك في ضرر على الطبيعة أو خلل في توازنها.

انسجام لا محدود
يقول الدكتور محمد رأفت، أستاذ الأمراض المناعية، رئيس وحدة المناعة، كلية الطب، جامعة الأزهر: جسم الإنسان بطبيعته خلق في أحسن صورة،وكل أعضائه وأجزائه بينها انسجام لا حدود له. كما أن التجارب العلمية مشروعة ما لم تكن لأهداف غير نبيلة أو بهدف المكاسب الاقتصادية، لأن النتائج ستكون كارثية، هذا ما يحدث لكثير من التجارب العلمية حول العالم، اذ توجد محاولات لجعل الإنسان ذاتي الدفاع، قادرا على مواجهة الأمراض كافة والتغلب عليها، تلك مبادرة مشروعة، لكن لا يمكن حدوث ذلك أبدًا، لأن كل إنسان يختلف عن الآخر، حيث توجد ضمن الدفاعات الذاتية، حالة الإنسان، الجهاز المناعي، أي حالته الفسيولوجية والنفسية، تلك أمور لا يمكن الجمع بينها في تجربة واحدة، كما يوجد تباين وتنوع وأمراض جديدة تصيب الإنسان.
يضيف: ثمة تجارب غريبة من دول معينة، لا يمكن مهاجمتها ونقدها، تجرى على الإنسان تحت مسمى “التقدم والتطور” لكنها لا أخلاقية، لأنه يجب على الطب أن يتبع طريقه الصحيح لمعرفة المرض، ثم إيجاد حلول له عبر التطبيق على حيوانات التجارب وألا يخضع الإنسان بأي شكل من الأشكال لصور التطبيق إلا بعد النتائج النهائية الإيجابية بنسبة نجاح 100بالمئة، مع مراعاة أن يكون التطبيق بنسب لا تتعدى 5 بالمئة، ثم تزداد إذا ما ظهرت نتائج إيجابية، كما لا يجب أن يكون أساس التطبيق خلق أية مخلوقات حية،حتى إن حققت نتائج 100بالمئة، لأن في ذلك خللا بالنظام الإنساني، كما أن ذلك المخلوق يمكن أن يحتضن الجسم أو يكون حاضنا لأجسام أخرى، ثم لا يمكننا معرفة النتيجة، ظهور مخلوقات غريبة جديدة، تغيرات في طبيعة الإنسان التي تجعله مجبرًا أن يكون هو نفسه الوحش.

النعجة دولي
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ثلاثة عشر − 1 =