“العبث النيابي”يستهدف المحكمة الدستورية الانحراف بلغ ذروته مع تقدم 5 أعضاء باقتراح لإلغائها ومنعها من نظر أعمال المجلس

0 297

القانون تتجلى فيه النزعة الانتقامية وتفوح منه رائحة التربص والزحف على صلاحيات القضاء

المحكمة ركن ركين في النظام الدستوري الكويتي وخط أحمر لم ولن يسمح لأحد بالمساس به

السويط: نحن من يملك إصدار القوانين وإلغاءها والمعبرون عن إرادة الشعب و”السلطة العليا”!

كتب ـ المحرر البرلماني:

ارتفع منسوب التوتر، وبلغ انحراف المسار الديمقراطي مداه، مع تقدم خمسة نواب، أمس، باقتراح بقانون تتجلى فيه النزعة الانتقامية وتفوح منه رائحة التربص والاستهداف ويعيد إلى الأذهان المحاولات القديمة المتجددة للزحف على صلاحيات واختصاصات السلطة القضائية وإرهابها في مسعى محموم للنيل من استقلالها.
الاقتراح -الذي قدمه النواب: عبد الوهاب البابطين وعمر الطبطبائي وخالد العتيبي وأسامة الشاهين وثامر السويط- يقضي بإلغاء المحكمة الدستورية وانشاء أخرى جديدة تحت مسمى “المحكمة الدستورية العليا”، ويقوض من صلاحيات واختصاصات المحكمة وينص صراحة على “ألا تنظر في الأعمال البرلمانية”، ويمنح المجلس -بالمشاركة مع الحكومة- الحق في اختيار اعضائها!
من جهتها، وصفت مصادر مطلعة الاقتراح الجديد بأنه “نوع من العبث التشريعي”، في محاولة للنيل من المحكمة والاستقواء على السلطة القضائية، مشيرة إلى أن المقترح لا يعبر الا عن مقدميه ومن المستبعد أن يلقى قبولا أو دعما من الاغلبية النيابية.
في الوقت ذاته، اكدت المصادر أن المحكمة الدستورية واحكامها وصلاحياتها “خط أحمر” و “الركن الركين” في النظام الدستوري، لم ولن يسمح لأحد بالمساس به او الاقتراب منه.
من جهة أخرى، قال النائب ثامر السويط -أحد مقدمي الاقتراح: إن مجلس الامة هو الجهاز المعبر عن إرادة الشعب و”السلطة الثانوية العليا”، لأننا نملك إصدار القوانين وإلغاءها، ولأن “السلطة لا تعرف الفراغ فهي تتوسع إن لم تجد حدا أو قيدا”، وحتى نحقق مبدأ الفصل بين السلطات توجب علينا أن نتحرك تشريعيا لإصلاح القضاء وتعزيز استقلاله.
واضاف: اتجهنا لتقديم الاقتراح حتى نحقق المزيد من الضمانات ونسد الثغرات ونقضي على المثالب في القانون الحالي، معربا عن اعتقاده بأن القانون يشمل عدة ضمانات منها تشكيل المحكمة بشكل يتناسب مع رغبة المشرع الدستوري بحيث تتكون من ممثلين من مجلس الامة والحكومة حتى تتحقق المواءمة السياسية في قرارات المحكمة!
وأوضح أن الاقتراح ينص على تشكيل المحكمة من ٧ اعضاء، بينهم ٥ من السلطة القضائية وممثل عن الحكومة وآخر عن مجلس الامة.
وأكد أن القانون الجديد ينص صراحة على “عدم التدخل في الأعمال البرلمانية” حتى يجنب السلطات الدخول في متاهات.
ووفقا للاقتراح الجديد تختص المحكمة دون غيرها بـ: الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح، وتفسير نصوص الدستور في المنازعات، البت في الخلاف المتعلق بالاختصاص بين جهات القضاء، الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة وبصحة عضويتهم.
في الاطار نفسه، أعلن النائب شعيب المويزري عن توجيهه رسالة الى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم تتضمن ملاحظاته على حكم المحكمة الدستورية الصادر أخيرا بإلغاء المادة ١٦ من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة.
وقال المويزري في تصريح صحافي أمس: ‏لا بد من احترام المادة 50 من الدستور التي تنص على الفصل بين السلطات، و‏لا يمكن أن نقبل توجيه السلطة التشريعية من أي طرف.
وأضاف: ‏لا يمكن لشخص يمثل الأمة أن يقبل بتوجيه من أي سلطة، ونحن بحاجة لاستقرار وندعو إلى احترام كل سلطة ولا نقبل أكثر من ذلك.
وعدد في رسالته ما وصفها بـ”الملاحظات والمآخذ المتعلقة بحكم الدستورية” رقم 6 لسنة 2018، بشأن المادة 16 من اللائحة الداخلية للمجلس، ومن بينها -على حد قوله- خروج المحكمة في اسباب حكمها عن حدود وظيفتها، وبسط رقابتها على الاعمال البرلمانية متجاوزة احكام الدستور وقانون انشائها واحكامها السابقة، ووقوع الحكم في اخطاء قانونية من بينها انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة للطاعن في الطعن، والقضاء بما لم يطلبه الخصوم، والتفسير الخاطئ لمبدأ فصل السلطات.
في المقابل، تقدم المحامي عادل العبد الهادي، أمس، بطعن دستوري مباشر امام المحكمة الدستورية، مطالبا بالحكم بعدم دستورية اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بالقانون رقم 12 لسنة 1963 مع ما يترتب على ذلك من آثار.

You might also like