العبث بالعقول جرة قلم

0 163

سعود عبد العزيز العطار

كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان بالعقل من أجل القدرة، والتحكم على التفكر والتدبر والتأمل، والاستيعاب لاتخاذ القرار والاختيار المناسب والتفريق بين الحق والرشاد وبين الباطل والضلال وخلق الله سبحانه، وتعالى الناس باختلاف ألوانهم وأجناسهم وصفاتهم، وطبائعهم الثقافية والفكرية، ومع هذا تجد هناك من يريد التبعية العمياء، وتعطيل ومصادرة العقول، والحجر على الفكر والشخصية والهوية، من خلال بث الشائعات، ودغدغة وتحريك العواطف، وتحريض المشاعر بالعبث، وغسل الأدمغة من أجل التحكم والسيطرة على عقول البشر، وتحريكهم كالدمى، وذلك من خلال بث سموم بعض الفضائيات ووسائل الإعلام الرخيصة الهابطة، ومن خلال بعض خطباء المساجد بفتاواهم المتزمتة، وآرائهم وأطضفكارهم المتشددة، رغم ان ديننا الإسلامي الحنيف يدعو ويحض على التفكر والتأمل، وعلى بناء ونشر الوسطية والاعتدال من دون مبالغة ولا مغالاة، وإفراط وتفريط لقوله تعالى في كتابه الحكيم :{أفلا يعقلون، أفلا يتفكرون، أفلا يتدبرون، أفلا ينظرون، أفلا يبصرون}، وقوله تعالى:{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}(صدق الله العظيم).
لذا يجب أخذ الحيطة والحذر من هذه الفئات الضالة من خلال التوعية الشاملة بأهمية دور الأسرة، كونها هي البذرة الأولى، ومنبع التربية التي تغرس القيم والعقائد الراسخة في تنشئة الأجيال، وإعادة النظر بالمناهج الدراسية لتسهم في بناء وتكوين الشخصية، وبمراقبة كل ما يبث عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن لا نترك الحبل على الغارب، ولنتذكر قول رسولنا( صلى الله عليه وآله وسلم):” كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ”.

آخر كلام
لابد من توجيه الأبناء والأخذ بيدهم، وتربيتهم التربية الحسنة، بمخافة الله عز وجل في المقام الأول، وعلى طاعة الوالدين والإحسان إليهما، والوقوف عند قدراتهم ورغباتهم الذهنية والبدنية، واستغلال أوقات فراغهم،
وتشجيع مواهبهم وميولهم لصقلها، وغرس روح الوطنية والتسامح، ونبذ التعصب وحب الذات والأنانية، وذلك من خلال التحلي بالأخلاق والفضائل الحميدة…والله خير الحافظين.

كاتب كويتي

You might also like