العتيبي: علاقة وثيقة بين الفساد وحدة الصراعات يهدد الأمن ويؤدي إلى تعاظم المآسي البشرية

0 14

نيويورك – كونا : قال مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي ان “هناك العديد من الشواهد التي “أثبتت بأن هناك علاقة وثيقة بين انتشار ظاهرة الفساد و حدة الصراعات فكلما تصاعدت حدة الصراعات زادت نسبة الفساد”.
وذكر العتيبي في كلمة له في جلسة مجلس الأمن مساء اول من امس حول الفساد والنزاعات “ان خطر الفساد ليس على الدولة فحسب بل قد يهدد الأمن الاقليمي والدولي اذ ان انتشار الفساد يؤدي الى تعاظم المآسي البشرية وشيوع الظلم واهدار الكثير من الموارد العامة والخاصة وإساءة استخدامها”، مضيفا ان “هذا الامر كفيل بتدمير اقتصادات الدول من خلال انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتباطؤ مسيرة التنمية وزيادة البطالة وارتفاع نسبة الفقر”.
وأوضح “ان عالمنا اليوم يعاني من تفشي ظاهرة الفساد وبنسب متفاوتة كما ذكر الأمين العام في احاطته بأن الفساد موجود في كل الدول الغنية والفقيرة في الشمال والجنوب خاصة في المناطق التي تشهد اضطرابات سياسية او امنية وتفشيه ونخره للمجتمعات لا يأتي من فراغ”.
وتابع قائلا: ان هناك “أسباباً كامنة اقتصادية واجتماعية كالفقر والاستبداد وعدم المساواة وانتهاكات حقوق الانسان وتراجع مستويات العدالة الاجتماعية وانعدام سيادة القانون التي تشكل كلها الأرضية الخصبة لانتشار الفساد”، لافتا الى ان “تصاعد معدل الفساد في المجتمعات له تداعيات سلبية خطيرة على الأمن الوطني للدول حاله من حال الارهاب والتطرف العنيف و الجريمة المنظمة”.
وأشار العتيبي الى ان “اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي اعتمدتها الجمعية العامة للامم المتحدة في عام 2003 تعتبر اطارا قانونيا صلبا يتضمن مجموعة شاملة من المعايير والتدابير والقواعد التي ينبغي أن تطبقها جميع الدول الأطراف في الاتفاقية لتعزيز نظمها القانونية والتنظيمية لمكافحة الفساد”.
ولفت الى انه “في حال تنفيذها ستتراجع مؤشرات الفساد “لاسيما و ان الاتفاقية تتضمن نصوصا تتيح للأمم المتحدة تقديم المساعدة للدول الأعضاء وتعزيز قدرات الدول وتنفيذ برامج لتعزيز الشفافية والنزاهة والمساءلة وسيادة القانون”، حاثا الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني على اتخاذ موقف جماعي ضد هذه الظاهرة للوصول إلى مستقبل عادل وأكثر ازدهارا للجميع.
وأكد أهمية التعاون والتنسيق مع الجهات الاقليمية والدولية لتعزيز التدابير الخاصة بمكافحة الفساد، موضحا ان “الكويت انشات في 2016 الهيئة العامة لمكافحة الفساد تنفيذا لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد حيث تهدف الهيئة الى ارساء مبدأ الشفافية والنزاهة في المعاملات الاقتصادية والادارية وتطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بهذا الامر”، ومبينا ان “الهيئة تسعى الى تعزيز مبدأ التعاون والمشاركة مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية في مجالات مكافحة الفساد”.
وأكد العتيبي أن محاربة الفساد و القضاء عليه “مسؤولية مشتركة تبدأ من الفرد إلى المجتمع و الدولة بشكل عام”، موضحا في ختام كلمته ان “من خلال تثقيف المجتمع و توفير الحياة الكريمة والمساواة لكافة طبقات المجتمع وصولا الى تنفيذ حكومات الدول للاتفاقيات الدولية و المعاهدات المتعلقة بهذه القضية وفوق كل اعتبار تعزيز سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون تمييز عندها يمكن القضاء على هذه الآفة”.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.