العثمانيون الأتراك لا يحبون الإجازات شفافيات

0 90

د. حمود الحطاب

كنت انتظر في جانب خارجي من مطعم بيع الكباب في تركيا؛ وفي تمام الساعة الثالثة ظهرا عادت ابنة صاحب المطعم من المدرسة المتوسطة، وعلى ظهرها حقيبتها المدرسية، فألقت بها من على كاهلها، ومن غير تغيير لملابس المدرسة، تناولت المهفة من والدتها وأخذت تهف على الكباب يمنة ويسرة دون كلل ولا ملل، ولا أوامر لا من الوالد او الوالدة، او حتى من أخيها الذي يعمل معهم ايضا.
المطعم تملكه عائلة تركية وتشتغل فيه، ولم تحتج لعمالة خارجية لا تخلص في العمل عادة مادامت تأخذ المرتب المحدد؛ ثم إنها النظافة التامة والحرص على سمعة المتجر، او المطعم، مادام ملكا للعائلة، وهو مصدر رزق للجميع.
الوالد كان مشغولا بالصلاة في ردهة ماكينة الـ”كاشير”، والأم والبنت والأخ والأب كلهم يشتغلون في المطعم؛ الكراسي مرتبة والطاولات نظيفة والأرض نظيفة، والكباب مسطر في الثلاجة”الفترينة” التي تطل على الشارع، والفحم مجهز بالقرب من مشب النار، وهناك ثلاجات للمرطبات والالبان وأخرى للحوم وواحدة للكنافة.
عند دخول التلميذة التي لا تتعدى مرحلتها الصف الثالث المتوسط، ونزولها الفوري للعمل، وبشوق ولهفة ونشاط وحماسة، شعرت بالفرق الكبير جدا بتنوع التربية بين الشعوب؛ وبسرعة تذكرت اوضاع المتعلمين المتململين عندنا من القيام بأي اعمال استرزاقية، او منزلية، او نشاطية مفيدة بعد عودتهم من المدرسة.
البنت كانت في غاية الحماسة لدى دخولها مطعم عائلتها؛ تسلمت “المهفة” من أمها، وأخذت تتابع شي الكباب بنشاط ومهنية، ثم انتقلت الى ماكينة الـ”كاشير” لتحاسب الزبون الذي هو أنا؛ والولد الشاب يأخذ مغلفات الاطعمة من يد اخته ليوصلها بالسيارة الى شقتنا السكنية؛ نشاط وهمة عالية لامثيل لها عندنا.
قلت للشاب شقتنا قريبة منكم سآخذ مشترواتي وحدي دون سيارة.
العائلة تملك سيارة وموتورسيكل لتوصيل الطلبات، وتعاملهم راق، وفي منتهى الذوق والطيبة.
سألت اصدقائي العرب في تركيا هل يحب الاتراك الاجازات والعطل فقالوا:” لا… أبدا، إنهم يحبون العمل”،عندنا يرسل الناس الى بعضهم صورا من الرعب ومعها عبارات “باجر دوام”.
الشعب التركي لن يغلب؛ الأمة التركية تنمو مع هذه السلوكيات العملية.
تحيا التربية العملية التركية ولا عزاء لمناهج الحياة عندنا.
كاتب كويتي

You might also like