الميليشيات تركت جبهات القتال لتعزز تواجدها في بغداد بأمر من إيران

العراق: قوات “الحشد” تستثمر تزايد هجمات “داعش” لتوسيع دورها الميليشيات تركت جبهات القتال لتعزز تواجدها في بغداد بأمر من إيران

قوات عراقية تشارك في العملية العسكرية لتحرير مدينة الرطبة من "داعش" (ا.ف.ب)

بغداد ـ باسل محمد:
تصاعد الجدل السياسي في بغداد بشأن أسباب تزايد هجمات تنظيم “داعش” في الأيام القليلة الماضية وسعيه لاقتحام مدن الرمادي وأبو غريب غرباً والتاجي وبلد، شمال العراق، في ظل مطالبة بعض القوى السياسية اقالة وزيري الداخلية محمد الغبان والدفاع خالد العبيدي من منصبيهما على خلفية هذا التدهور الأمني الخطير.
وفي هذا السياق، قال قيادي رفيع في إئتلاف القوى العراقية وهو أكبر تكتل سياسي سني في البرلمان لـ”السياسة”، إن بعض الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية تحت قوات “الحشد” تحاول استثمار تصعيد هجمات “داعش” لمصلحتها من خلال اقناع رئيس الوزراء حيدر العبادي بزيادة أعداد “الحشد” وتحسين تسليحهم على اعتبار أن “داعش” بات يهدد الأمن في بغداد.
وأضاف القيادي العراقي، إن العبادي التقى قادة “الحشد”، هادي العامري وأبو مهدي المهندس بعد هجوم “داعش” على بلدة بلد التي تقطنها غالبية من الشيعة وتقع في شمال بغداد قرب مدينة تكريت قبل أيام وناقش معهما ملفين أساسيين، الأول زيادة عديد قوات “الحشد” من 75 ألف إلى 100 ألف بسبب التحديات الأمنية الأخيرة، وهو طلب تقدم به العامري والمهندس، أما الملف الثاني، فيتعلق بدور قوات “الحشد” في قمع أي حركات تمرد على الحكومة لأن العبادي يميل إلى إنهاء هذا الدور ويعارض تدخل قوات “الحشد” في المشكلات الداخلية، على أن يقتصر دورها على محاربة الإرهابيين في جبهات القتال.
واتهم قوات “الحشد” بأنها تركت جبهات القتال في حزام بغداد وتكريت وبيجي وحضرت مسرعة بأوامر من إيران وبالتحديد من قيادة الحرس الثوري في طهران، لتحتل بغداد بعد تظاهرات اقتحام المنطقة الخضراء في 30 أبريل الماضي.
وكشف أن العبادي خلال لقاءه بالعامري والمهندس، الأحد الماضي، انتقد قادة “الحشد” لأنها تركت مواقعها المشتركة مع قوات الجيش في شمال وغرب بغداد لتدخل بعض أحياء العاصمة في حينها وتتصرف على أنها قوات مكافحة الشغب، وهذا عمل خارج المهمة التي تأسست بموجبها هيئة “الحشد” وهي التصدي لتنظيم “داعش”، غير أن العامري والمهندس رفضا هذه الاتهامات لأنها تعني أن العبادي يحمل “الحشد” مسؤولية الهجمات التي شنها “داعش” ضد القوات العراقية ومواقعها في الرمادي وأبو غريب والتاجي وبلد.
وأشار إلى أن العبادي يعارض أي زيادة في عديد قوات “الحشد” وطلب من قيادات الميليشيات الشيعية المسلحة التي تشكل جل قوات “الحشد” بأن تعود عناصر “الحشد” التي تركت مواقعها ضد “داعش” إلى مواقعها الأصلية وأن يكون “الحشد” ضمن قيادة القوات المشتركة العامة تحت سلطة مؤسسات الدولة.
وأشار إلى وجود موقفين داخل التحالف الشيعي الذي يقود حكومة العبادي، موقف يرى بأن تصعيد “داعش” لهجماته يتطلب زيادة عديد قوات ودور وتسليح قوات “الحشد” الشيعية في المرحلة المقبلة ويتم نشر هذه الزيادة في الأحياء الشيعية داخل بغداد وضواحيها لتأمينها على أن تخرج قوات الأمن والجيش من هذه المناطق ويتم الإستفادة منها في التصدي لـ”داعش” في محافظة الأنبار أو حتى في الموصل، أقصى الشمال العراقي، أما الموقف الآخر، فيمثله العبادي ويعارض إنهاء دور القوات العراقية النظامية لأن هذا معناه تسليم الملف الأمني في بغداد وضواحيها إلى الميليشيات، وهذا عمل خطير في موضوع الأمن لأنه ينشط المناخ الطائفي في المدينة.
وحذر من أن بعض قادة “الحشد” يضغطون على العبادي معتقدين أنه سيستنجد بقوات “الحشد” مع تصاعد هجمات “داعش”، بعد أن ساهمت بعض المعطيات السابقة في انحسار دور “الحشد”.
ورأى القيادي العراقي أن انتصارات الجيش في هيت وحول الفلوجة غرباً وفي جنوب الموصل، شمال العراق، والعمليات الهجومية التي تواصل القوات العراقية شنها لطرد “داعش” من الرطبة وكركوك، لم تفرح البعض وهي تشكل تهديداً من وجهة نظر البعض على مستقبل قوات “الحشد” التي لم تشارك على الإطلاق في هذه الإنتصارات بل كانت انتصارات جيش ومقاتلي عشائر من المناطق المحررة وهو أمر لا يروق للميليشيات المسلحة.