العرب… مناحات ماضي الأيام الآتية

0 266

هل كان الفلسطينيون يُريدون تحرير أرضهم، إلّا أن الأموال التي أُغدقت على قادة الفصائل حولتهم من ثوار إلى رجال أعمال، وأنستهم الثروات المحصلة من المساعدات العربية والدولية الكفاح فتركوا بلادهم تغرق في الاستيطان، بل حولوا شعبهم عمالاً لبناء تلك المستعمرات؟
وهل العرب فعلاً أرادوا ويريدون استرداد فلسطين، أم أنهم -أنظمة وأحزابا وتنظيمات وايديولوجيات- استغلوا القضية ويستغلونها في تحقيق مكاسب شعبوية معينة؟
طوال قرن من الزمن لم يُلحظ اي عمل جدي في سبيل خدمة هذه القضية، بل كانت المحاولات دائما تؤدي إلى عكس الهدف الصحيح، لذلك ما يجري، فلسطينياً وعربياً، اليوم هو بكاء على اللبن المسكوب، واستعراض شعارات على حساب بضعة ملايين من الفلسطينيين يعيشون في دوامة البؤس، وكذلك عشرات ملايين العرب الذين تحولوا وقودا لتلك الشعارات، فيما لا ترجمة للكلام في الواقع.
هذه القضية التي ضاعت في متاهات المصالح العربية والفلسطينية الخاصة، لا يمكن حلها بالكلام الرنان والبيانات الطنانة، فإما أن يقبل الجميع بالواقعية، ويوفروا على أنفسهم وعلى الفلسطينيين المعاناة، ويلتفتوا جديا الى قضايا جديدة، وإما أن يكشفوا حقيقة مواقفهم، فلا يعلنون غير ما يبطنون أو العكس.
ثمة في العالم العربي اليوم دول تتشابه بالمصير مع ما حصل لفلسطين، أعني ليبيا وسورية والعراق ولبنان واليمن، والصومال التي تركت لبعض القوى الإقليمية تستغل الحروب الأهلية فيها أو أوضاعها الصعبة كي تنفذ مخططاتها، فيما العرب يساهمون بذلك، من حيث يدرون أو لا يدرون.
نحن أمام كوارث جديدة، ربما تكون أكبر من القضية الفلسطينية بعشرات المرات، فتلك ضاعت بأفعال ابنائها تارة، وألاعيب بني عثمان والعرب طورا، بينما هذه الدول المتروكة لأطماع إيران وتركيا وإسرائيل إذا ضاعت ضاع معها العرب كلهم، وحينها سيعرفون معنى حكاية “أكلت يوم أكل الثور الأبيض” التي بدأت مع ما سمي “الربيع العربي” قبل تسع سنوات.
يومذاك بدلا من استشعار الخطر راحت الدول العربية تغذي الحركات والجماعات المسلحة في سورية وليبيا والعراق، ووقفت تتفرج على العبث الإيراني في اليمن ولبنان، غير مدركة أن تلك كانت البداية، والمقصود هو إيصال النار إلى دول”مجلس التعاون” الخليجي، وقد تطايرات شرارات نذر الشر في بعضها، فيما حاول الشياطين الذين يعرفون كيف يوظفون التفاصيل لمصلحتهم زعزعة أمن مصر والمغرب وغيرهما من الدول المستقرة.
لا تزال الفرصة سانحة لوقف عبث المثلث الإقليمي العثماني- الفارسي- الصهيوني في كل الدول العربية، بدءا من سورية ومساعدتها على التصدي للمشروع التخريبي الثلاثي، وحسم الأمر لمصلحة العرب في ليبيا واليمن، ومساعدة ثوار العراق ولبنان على التحرر من ربقة الهيمنة الإيرانية، وإلا فإن البكاء العربي على فلسطين سيتحول مناحات على ماضي الأيام الآتية بسبب فشلهم في التصدي لمن تغاضوا عن مُواجهتهم لانشغالهم بتصفية حساباتهم الخاصة.

أحمد الجارالله

You might also like