العزاء في المقبرة! زين و شين

0 120

درجت على ألسن الناس عبارة “اتباعًا للسُّنة” فالعزاء في المقبرة فقط، وأخذ البعض يقلد الاخر في ترديد هذه الجملة، من دون علم، وهي غير صحيحة، وليس هناك دليل على صحتها، فالسنة ان يعزي المسلم أخاه المسلم أين ما وجده، او التقاه، اما من أراد ان يكون العزاء في المقبرة فقط، فذلك من حقه، لكن لا يقول اتباعا للسنة، بل يقول العزاء في المقبرة فقط.
لقد جرى العرف في الكويت ان يستمر العزاء ثلاثة ايّام، ولم ينكر ذلك احد من علماء الكويت في السابق، واصبح ذلك مَن ضمن العادات والتقاليد، وتعارف الناس عليه!
ليس هذا موضوعنا، لكن الموضوع المهم هوما جرى بالامس القريب في المقبرة حيث تحولت ساحة التعزية الى حلبة مصارعة استخدمت فيها “العقل”( بكسر العين) في غياب العقل (بفتح العين)!
فهل هذا مجتمعنا الكويتي الذي نعرفه، أم أن هناك أمراضا اجتماعية، وعادات وتقاليد دخلت علينا، وغزت مجتمعنا حتى أصبحنا لا ننكر المنكر، ولا نفكر بما وصلنا اليه، مع الاسف الشديد، والمؤلم حقاً ان هذه التصرفات الشاذة تحسب علينا حتى لولم تكن منا، فيقال حدث في الكويت؟
المسؤولية هنا ليست مسؤولية حكومة، أو وزارة معينة، انما مسؤولية المجتمع كله الذي أخذ يتفرج في المقبرة ويصوّر الحدث، ويبثه في وسائل التواصل الاجتماعي، وكأنه مباراة مصارعة، من دون شعور بالمسؤولية، او حتى اسف لما وصلت اليه الحال.
والمؤسف حقا اننا تأثرنا بمن قدم الينا ولم نؤثر به، وما لم يتحرك المجتمع كله بشكل صحيح، ويضع حدا فاصلا لهذه الرعونة ستكون هذه بداية عنف المقابر!
كنا في السابق ننكر على الذين يتحدثون بصوت عال في أمور الدنيا بالمقبرة، وننكر على الذين يضحكون بينهم قبل التعزية، أو الدفن، فالمكان للمشاركة وكسب الأجر، وأخذ العبرة، فهو نهاية الانسان مع الدنيا وبدايته مع الأخرة، فقد كان السابقون لا يلبسون” العقل” بالمقبرة احترامًا للموقف، وحاليا وصلت بنا الحال الى الضرب “بالعقل” في المقبرة!
بصريح العبارة ليست هذه الكويت التي نعرفها، وليس هؤلاء أهل الكويت الذين نعرفهم، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم…زين.

طلال السعيد

You might also like