العزب لـ “السياسة”: كل الخيارات متاحة أمام الحكومة في التعامل مع الاستجوابات وفقا للدستور أكد أن الإفراط في استخدام أدوات الرقابة والمساءلة يؤثر على قوتها

لا نجزع من الرقابة البرلمانية فالسلطة تلازمها المسؤولية

دور الحكومة أن تنقل للناس وتسمعهم ما يجب أن يسمعوه

معالجة الوضع الاقتصادي أولوية تتجلى عبر حزمة من القوانين التي ستقدم خلال أيام

تعديل الدستور لم يطرح لا من قريب ولا من بعيد والحديث عنه مجرد آراء شخصية

حاوره – عبدالرحمن الشمري :
اكد وزير العدل وزير الدولة لشؤون مجلس الامة د.فالح العزب ان الاستجوابات المقدمة الى سمو رئيس الوزراء يحب ان تكون داخلة في اختصاصاته وفق ما نصت عليه المواد 100و101و102 التي تتعلق بحدود واختصاصات رئيس الوزراء.
واضاف: ان كل الخيارات متاحة امام الحكومة في التعامل مع الاستجوابات المقدمة وفقا لما نص عليه الدستور, وكل نصوصه التي وردت في 183 مادة يجب ان تحترم وكذلك اللائحة الداخلية, وعلينا ان نفهم ان نصوص الدستور حقوق مكتسبة.
وذكر العزب في حوار مع “السياسة” ان هذا العدد من الاستجوابات المقدم والذي سيقدم ينعكس سلبا على اداء السلطتين وبالتالي يؤثر على قوة الاستجوابات وحجتها, وكثرة الاستجوابات حذرت منها المحكمة الدستورية, الا ان الحكومة دون شك ستتضامن مع الأغلبية البرلمانية التي تسعى للتعاون ولتطوير العمل البرلماني لخدمة الوطن والمواطنين.
وزاد بقوله ان وجود الاقلية لا يضير اي عمل برلماني في العالم بشرط ان تكون أقلية ومتى أصبحت أغلبية لا تملك الحكومة الاستمرار معها.
وبين ان من أولويات الحكومة المحافظة على الوضع الاقتصادي والمالي للكويت واطلاع المواطنين على الحقائق دون دغدغة المشاعر التي ستتجلى عبر حزمة من القوانين التي ستقدم في الأيام المقبلة.
ونفى العزب أي توجه نحو تعليق الدستور, لافتا الى ان الحكومة متمسكة بالانتخابات وفق نظام الصوت الواحد ولن تدعم تعديل هذا القانون.
وقال: ان الحكومة لاتزال متمسكة بالاتفاقية الأمنية الخليجية وما يربط الكويت بدول الخليج أعمق من هذه الاتفاقية, مبينا ان التعاون الأمني موجود وفقا لتشريعات الدول الخليجية والتزاماتها الدولية.
وذكر أن نظرية اعمال السيادة ليست نتاج الفكر القانوني الكويتي , ولو أراد البعض تعديل قوانين الجنسية في الكويت ورفضته الحكومة فهو حق لها.
وأوضح ان غياب الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي يعد استبدادا محققا وحيثما توجد السلطة تلازمها المسؤولية.
ووصف العزب مقولة “المجلس سيد قراراته” بـ “البدعة” التي لو طبقت كقاعدة لاستطاع مجلس الامة اقالة رئيس المجلس ونائبه موضحا ان المجلس خاضع لاجراءاته وليس سيد قراراته.
وشدد على ان القضاء الكويتي استطاع التعامل مع قضايا الإرهاب كجرائم بعيدا عن الرأي السياسي المسبق وتتاح للمتهمين فيها درجات التقاضي وفق دولة القانون ومقتضاه ان المتهم بريء حتى تثبت ادانته.
وفيما يلي نص الحوار:
\ بداية ما الخيارات المتاحة أمامكم في التعامل مع الاستجوابات المقدمة لرئيس مجلس الوزراء ووزير الاسكان؟
– بالتأكيد الاستجواب حق دستوري للنائب, كما ان مسؤولية الوزير او رئيس مجلس الوزراء يقع ضمن قاعدة الاختصاص لذلك الاستجوابات يحب ان تكون داخلة في اختصاصات رئيس الوزراء وفق ما نصت عليه المواد 100و101و102 التي تتعلق بحدود واختصاصات رئيس الوزراء, وكل الخيارات متاحة امام الحكومة في ما نص عليه الدستور, وكل نصوصه التي وردت في 183 مادة يجب ان تحترم وكذلك التي في اللائحة الداخلية.

غرض الاستيضاح
\ ما الغرض من الاستيضاح المقدم من سمو رئيس الوزراء بخصوص استجواب النائبين شعيب المويزري ورياض العدساني؟
– الاستجواب يجب ان يبنى على وقائع محددة ولا يجوز ان يكون هناك مفاجآت, فهذا مخالف اذ ان للوزير او رئيس الوزراء ان يستعد لكل ما سيطرح في الاستجواب.
\ هل تؤثر كثرة الاستجوابات المقدمة تباعا من بعض النواب على علاقة السلطتين؟
– هذا العدد من الاستجوابات ينعكس سلبا على اداء السلطتين وبالتالي يؤثر على قوة الاستجوابات وحجتها وكثرة الاستجوابات حذرت منها المحكمة الدستورية, الا ان الحكومة دون شك ستتضامن مع الأغلبية البرلمانية التي تسعى للتعاون ولتطوير العمل البرلماني لخدمة الوطن والمواطنين, ويجب الا يضير الجميع وجود أقلية ضد اي وزير او مسؤول في الحكومة, وهذا العمل موجود في كل الديمقراطيات فالأقلية المعارضة وجودها مهم, ونحن لا نجزع من العمل البرلماني متى بني على أسس المصلحة العامة, والاقلية لا تضير اي عمل برلماني في العالم بشرط ان تكون أقلية ومتى أصبحت أغلبية لا تملك الحكومة الاستمرار معها.
\ لماذا يلمس الشارع جزعا حكوميا من الرقابة البرلمانية و المحاسبة؟
– علينا جميعا كوزراء الا نجزع من الرقابة البرلمانية وغيابها استبداد محقق واعني بذلك العمل الحكومي وكما يقال «السلطة المطلقة مفسدة مطلقة» وحيثما توجد السلطة تلازمها المسؤولية, ولذلك لدينا توجيهات سامية من سمو الامير ورئيس مجلس الوزراء ولن نجزع من اي ممارسة وفقا للدستور ولكن دون اي انحراف بالادوات البرلمانية عن الدستور والمصلحة العامة.
\ هل هناك تفاهم حكومي نيابي لتجاوز او تعطيل او احتواء الاستجوابات؟
– في كل دول العالم المتقدمة التي تطبق النظام الديمقراطي سواء في بريطانيا اوغيرها نجد تنسيقا متواصلا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.

محكمة اليوم الواحد
\ ما دور وزارة العدل ووزارة الدولة لشؤون مجلس الامة للتنسيق بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية؟
– تعتبر وزارة العدل حلقة الوصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية وكذلك وزارة الدولة لشؤون مجلس الامة هي حلقة الوصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وبالتالي بين الحكومة والمجلس وعليه فان وزارة العدل ووزارة الدولة لشؤون مجلس الامة هي الرابط بين هذه السلطات الثلاث لذلك نحن شرفنا بثقة عزيزة وغالية جاءت بمكرمة من سمو الامير حتى نقوم بواجبنا على الوجه الأكمل ولا عذر لنا ان تأخرنا في التنسيق بين السلطات الثلاث او تأخرنا في انجاز الكثير من القوانين, ولله الحمد نحن متقدمون جدا مع البرلمان الحالي لاقرار مزيد من التشريعات.
\ وماذا تم بخصوص فكرة محكمة اليوم الواحد؟
– لا يمكن ان أضع نفسي امام تحد كرجل قانون الا وانا اعلم بأني سأحقق هذا التحدي ولكن ليس لوحدي انما مع اعضاء السلطة القضائية والرجال المعاونين لها بدءا من سكرتير الجلسة حتى أصغر موظف, وقد وجدنا ما يسعفنا في القانون حتى ترى هذه الفكرة النور ونعول عليها الكثير من الإنجازات.
\ كونك وزير الدولة لشؤون مجلس الامة ما الاولويات الحكومية؟
– أولى الاولويات دون أدنى شك تحقيق تطلعات المواطنين العامة وكذلك من أولويات الحكومة المحافظة على الوضع الاقتصادي والمالي للكويت وان تنقل للناس وتسمعهم ما يجب ان يسمعوه دون دغدغة مشاعر عبر كشف الحقائق التي ستتحلى عبر حزمة من القوانين التي ستقدم في الأيام المقبلة, كما ان الحكومة تواقة للتعاون مع البرلمان لمزيد من التشريعات التي تصب بالمصلحة العامة.
\ ما حقيقة ما يتردد عن تعليق العمل بالدستور وبأنه تعليق للنظام السياسي؟
– لا يمكن ان يكون لهذا الكلام اي صدى لدى الحكومة او السلطة ولا وجود لهذا الأمر حاليا لا سيما بعد عودة الحياة البرلمانية بعد التحرير, ومنذ الغزو العراقي حتى يومنا هذا نسمع كثيرا مثل هذا الكلام الذي لا يستند الى الواقع, والحكومة والبرلمان لكل منهما أدواته وبالتالي هناك الرقابة المتبادلة لنفاذ القاعدة الدستورية, كذلك لدينا حق السلطتين في ايقاف السلطة الاخرى ان هي تجاوزت حدودها, ولذلك لا يمكن ولا يقبل ان يعلق الدستور في هذه المرحلة او المراحل اللاحقة.
\ هناك توجه لدى بعض النواب لتقديم مقترح بقانون يجرم من خلاله من يدعو الى تعليق الدستور ..برأيك ما مدى دستورية ذلك؟
– قد يكون البعض غير مؤمن أصلا بالديمقراطية وبالمؤسسات الدستورية وهذا الامر لا يمكن ان تجرمه كونه يقع في قناعة الناس وهناك ما يسمى بالتصويت العقابي في اعرق الديمقراطيات فهناك كتل لا تذهب للتصويت لعدم ايمانها بالمؤسسات الدستورية ولكن لا يعني ذلك ان ينسف القانون, ولذلك لا يمكن ان نحرم من يدعو الى عدم الاعتقاد في النظام الديمقراطي فهذا شأنه ولكن من الواجب تطبيق القانون الذي سيخضع له كل السلطات دون أدنى شك.

تعديل الدستور
\ ماذا تم بشأن تعديل الدستور والنظام الانتخابي؟
– لا محل لهذا الموضوع حاليا ولم يطرح من قريب ولا بعيد فيما يخص تعديل الدستور وهو امر يحتاج الى تفكير معمق وارادة سامية من سمو الامير ابتداء ودون شك سموه لم يكلف وزراءه بأن يذهبوا باتجاه طلب تعديل بعض مواد الدستور وبالتالي هذا الكلام مجرد اعتقادات او آراء تطرح من أشخاص بعيدون عن واقع مؤسسات الدولة, اما ما يخص تعديل قانون النظام الانتخابي فهذا يخضع للاغلبية البرلمانية ولكن كحكومة لاترغب في تعديل القانون الانتخابي ولن تدعم هذا المشروع بتعديل الصوت الواحد وهذا رأيها وعلى الآخرين ان يحترموه, كذلك سنحترم ان كانت هناك أغلبية الثلثين في البرلمان يرغب في التعديل اذ سنكون امام قانون يأخذ بالاغلبية المطلوبة.
\ لماذا رفضت الحكومة المقترح النيابي فيما يخص إسقاط الجنسيات وتعديل بعض مواد قانون الجنسية لبسط يد القضاء بالإحالة للمحكمة الإدارية؟
– أولا مبدأ السيادة في كل دول العالم لايمكن التنازل عنه ونظرية اعمال السيادة ليست نتاج الفكر القانوني الكويتي انما هي نتاج ألمانيا وأخذت بها فرنسا, ومبدأ السيادة لايمكن ان ينازع فيه حتى لو أراد البعض تعديل القوانين ولكن نحن نحترم من يقترح بعض القوانين واذا رفضت الحكومة فهو حق لها.
\ ما وجه اعتراض الوزير العزب على مقولة النواب «المجلس سيد قراراته»؟
– هذه بدعة وردت من بعض رجال القانون وكما نقول المجتهد لايحمل على رأيه ولامحل لها ولا يمكن ان نقول المجلس سيد قراراته وهذا يقال في مجالس ادارات الشركات الخاصة،والمجلس خاضع لاجراءاته وليس سيد قراراته, والا لاصبحنا في حالة من الفوضى ولو ضربنا مثالا على هذه المقوله بان المجلس سيد قراراته في ان يقول أحدهم نريد عزل رئيس مجلس الامة بحجة ان المجلس سيد قراراته لكن ذلك لا يحدث لان رئيس مجلس الامة يبقى أربع سنوات مكتملة ولا يمكن اقالته ولو طبقت هذه القاعدة لأقيل الرئيس ونائبه.
\ ماذا تم بشأن رئيس هيئة مكافحة الفساد ونائبه وأعضاء الهيئة الخمسة؟
– هذا الجهاز الحساس اساسه اتفاقية دولية لمكافحة الفساد والمشرع الكويتي اخذ هذه النصوص وترجمها من خلال هذه القوانين في هذه الهيئة المعروض امرها حاليا امام المحكمة الدستورية ولذلك لن أبدي رأيا فيها ولنا تطلعات في تعديل بعض نصوصها ولكن كما قلت ننتظر حكم المحكمة الدستورية.
\ ما مدى صحة ان الاتفاقيات الأمنية مع لندن تتجاوز الشق الجنائي وتتعلق بقضايا حرية الاعتقاد والتعبير والرأي؟
– هذا الكلام غير صحيح ولايقبل ذلك الا شخص يجهل رسوخ دولة القانون في بريطانيا بحال الحقوق والحريات ولذلك لايعتقد عاقل ان بريطانيا دولة بوليسية والدليل وفق ماهو مشهور عنها ان كل المعارضين في بريطانيا متواجدون فيها.
\ ماذا تم بخصوص تنفيذ بنود هذه الاتفاقية للبدء باجراءات عودة مدير مؤسسة التأمينات الهارب الى بريطانيا؟
– اعتقد في القريب العاجل ستتم عودته للكويت ولكن هذا الامر مرتبط بالإجراءات في بريطانيا ونحن بانتظار الرد منهم بهذا الشأن ولانستطيع ان نتحدث في الموضوع لانه معروض امام السلطة القضائية هناك الا انه دون أدنى شك لن يستغرق طويلا.
\ هل السبب بتاخر تطبيق الاتفاقية الأمنية الخليجية اختلاف الإجراءات القضائية وتأثيرها على حريات المواطنين؟
– هذه الاتفاقية عرضت على المجلس في دور الانعقاد الماضي ولم يتم اقرارها ولكن الحكومة لاتزال متمسكة بها على اعتبار انها موقعة بين الدول الخليجية الست ولا يمكن ان ننفك عنها وما يربطنا بها أعمق من هذه الاتفاقية حتى وان لم توجد هذه الاتفاقية سيكون التعاون الأمني موجودا وفقا لتشريعات الدول الخليجية والتزاماتها الدولية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.