قيادي صدري لـ "السياسة": نتيجة ضغوط واشنطن وزعماء عشائر سنية

العسكريون الإيرانيون وميليشيات “الحشد” يلتزمون بالخطة الأميركية لتحرير الأنبار قيادي صدري لـ "السياسة": نتيجة ضغوط واشنطن وزعماء عشائر سنية

بغداد – باسل محمد:

بالتزامن مع اشتداد المعارك البرية بين القوات العراقية وبين مسلحي تنظيم “داعش” في محافظة الأنبار, غرب العراق, وفي ظل التقارير عن قرب شن هجوم حاسم لتحرير مدينة الرمادي, عاصمة هذه المحافظة, كشف قيادي بارز في تيار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر ل¯”السياسة” أن جميع فصائل “الحشد” الشيعية التي يرافقها عسكريون إيرانيون, وتساند الجيش في الأنبار, باتت مقيدة تماماً بتفاصيل الخطة العسكرية الاميركية والالتزام بها من دون أن يعني ذلك وجود تنسيق مباشر بين الطرفين (الإيرانيون والفصائل من جهة والأميركيون من جهة ثانية).
وقال القيادي الصدري ان التعليمات تصدر من القيادة العسكرية العراقية إلى جميع الوحدات التابعة للجيش والفصائل الشيعية ومعهم العسكريون الإيرانيون, وهؤلاء جميعاً عليهم تنفيذ كل الأوامر العسكرية التي تصدر عن غرفة عمليات عراقية – أميركية, وبالتالي لن يسمح لمجموعة صغيرة من الفصائل الشيعية بالتحرك من دون موافقة وعلم غرفة العمليات المشتركة.
وأضاف إن هذه هي المرة الاولى التي تلتزم بها فصائل “الحشد” الشيعية ومعها العسكريون الايرانيون بخطط قتالية يضعها عسكريون أميركيون, لأن كل المعارك التي جرت في الفترة السابقة بمناطق أخرى غير الأنبار, وتحديداً في محافظة ديالى, شمال شرق بغداد, ومدينة تكريت شمالاً, كانت تتم بخطط عسكرية يضعها قادة “الحشد” والعسكريون الإيرانيون وكان الجيش العراقي يلتزم بها, ولذلك فإن الخطة العسكرية في الأنبار أعادت الهيبة لقوات الجيش التابعة لوزارة الدفاع.
وأكد القيادي الشيعي أن رئيس الوزراء حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة لعب دوراً مهماً في بلورة هذا الوضع الجديد في الأنبار, وهو من أقنع قادة الفصائل الشيعية الذين حضروا اجتماعات مصيرية للتحالف الشيعي العراقي الذي يقود الحكومة بأن الالتزام بالتعاون مع العسكريين الاميركيين في الأنبار سيؤدي الى تحسين أداء القوات العراقية في الحرب على “داعش” والتقدم بأتجاه تحرير الرمادي, التي يسيطر عليها التنظيم منذ مايو الماضي.
وبحسب معلومات القيادي, فإن العسكريين الإيرانيون كانوا يخططون لاجتياح كل مناطق الأنبار بنفس السيناريو الذي تم في محافظة صلاح الدين وعاصمتها تكريت, غير أن التطورات على الأرض ساهمت في إضعاف الخطة الإيرانية, وفي مقدمها فشل الحملة العسكرية الأولى التي بدأت عشية عيد الفطر الماضي, كما أن تعثر عمليات تحرير قضاء بيجي بالقرب من تكريت أقنع العبادي بأن تجاهل الدور العسكري الأميركي أمر مستحيل في الأنبار.
لكن السبب الرئيسي الذي جعل الحكومة العراقية توافق على عملية تحرير الرمادي بإشراف عسكري أميركي, وفقاً للقيادي, هو أن الولايات المتحدة هددت بأن دول التحالف الدولي الداعمة للقوات العراقية بالتدريب وبالتسليح وبالضربات الجوية سيكون لها موقف آخر إذا استمر الدور العسكري الإيراني المتزايد ودور الفصائل الشيعية في الأنبار.
وفي السياق, أظهرت التقييمات التي أجرتها قيادات فصائل “الحشد” بأن المقاتلين الشيعة يتميزون بمعنويات عالية جداً ويملكون أسلحة ثقيلة لأن ايران والحكومة العراقية هي من تسلحهم, لكنهم لا يملكون مهارات قتالية ميدانية في القتال ضد “داعش”, وهذه المشكلة أقنعت الكثير من قادة “الحشد” بضرورة احترام الخطة العسكرية الأميركية في الأنبار.
وذكر القيادي أن عشرات التقارير التي كتبها أعضاء في حكومة الأنبار المحلية وزعماء عشائر سنية الى العبادي كشفت أن الأمور في منتهى الخطوة إذا بقي العسكريون الإيرانيون وفصائل “الحشد” ينفردون بقيادة العملية العسكرية في المحافظة, وأن الحكومة العراقية ربما تخسر كل حلفائها من العشائر وتدفع بهم الى حضن “داعش” إذا سلمت لدور عسكري رئيسي لإيران وقادة الفصائل الشيعية.
وفي هذا الإطار, هدد معظم أعضاء الحكومة المحلية في الأنبار بترك بغداد والذهاب الى أربيل, عاصمة اقليم كردستان, والاعتكاف هناك, إذا بقيت الخطة العسكرية في الأنبار تسير بإرادة ايرانية وبهيمنة مطلقة لقوات فصائل “الحشد” على حساب قوات الجيش العراقي.
ورأى القيادي العراقي أن تراجع نفوذ “الحشد” في الأنبار ليس أمراً سيئاً كما يتصور البعض, بدليل أن القوات العراقية حققت أخيراً تقدماً حول الرمادي, كما أن تراجع دور هذه الفصائل خلق نوعاً من التواصل مع سكان مدينة الفلوجة لأن معظم عمليات القصف التي كانت تنفذها الفصائل كانت تتسبب بسقوط قتلى من المدنيين.