العصبية القبلية تجارة خاسرة حوارات

0 118

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير العصبية القبلية ،في سياق هذا المقال، إلى الموالاة التامة للقبيلة من دون اعتبار لمتطلبات الوحدة الوطنية أو الواجبات والمسؤوليات الوطنية، فالتعصب القبلي هو ،بشكل أو بآخر، رفض صارخ للإيفاء بمتطلبات العيش السلمي في مجتمع مدني منظم يحوي أعراقاً ومذاهب وفئات متنوعة من الناس، ومايرتكز على التعصب والتطرف في الموالاة لمجموعة عرقية أو مذهبية أو قبلية أو مناطقية يناقض دائماً وأبداً السلم المجتمعي ،ويأتي عكس توقعات المواطنة الصالحة في مجتمع وطني طبيعي، بل إنّ العصبية القبلية تكون كارثية النتائج وبخاصة في عالم اليوم، فتجاربنا الانسانية العامة هي ،بشكل أو بآخر، خليط متنوع من الخبرات الحياتية المختلفة، فلا نستقيها من مصدر واحد (على سبيل التجربة القبلية) ولكن كأفراد نستقي خبراتنا اليومية مما نتعرض له من تجارب نتشارك فيها مع أبناء الوطن الآخرين. فالمواطنة الحقة والوحدة الوطنية والولاء والانتماء الوطني تمثل دائماً أطراً عامة إيجابية يتفق عليها أغلبية أعضاء المجتمع بمختلف فئاتهم، فهي ليست تجارب قبلية أو مذهبية أو ثقافية منفردة. والعصبية القبلية نتائجها كارثية لأنها تسير عكس تيار التطورات الاجتماعية الايجابية والتي تؤدي إلى تكوين مجتمع الوحدة الوطنية الذي يستند على المساواة في المواطنة وعلى العدالة الاجتماعية وعلى تشارك جميع أعضاء المجتمع بمسؤوليات وبواجبات وحقوق وطنية واضحة.
لم تحل العصبية القبلية في مجتمع حتى دمرته وحولته إلى بؤر تنازع بين أعراق وقبائل وثقافات محلية مختلفة، فالمتعصب القبلي يبدو يسعى فقط لإعلاء شأن قبيلته أو ثقافته القبلية على حساب الآخرين من أبناء وطنه، وإذا تحول المجتمع إلى بؤر تنازع قبلي يتحول أيضاً إلى بؤر تنازع طائفي وفئوي وينفرط نسيجه الاجتماعي، وتضعف علاقاته الاجتماعية البناءة، بل تؤدي العصبية القبلية إلى تحطيم آمال وتطلعات أبناء القبيلة أنفسهم وتمنعهم من المشاركة الايجابية مع أبناء وطنهم الآخرين في نفس التطلعات والآمال الوطنية المشتركة. الشجاعة الحقيقية في عالم اليوم تتمثل في أن يستمر المرء متسامحاً في بيئة يكثر فيها التطرف والتعصب والإقصائية، والعصبية القبلية تبقى دائماً وأبداً تجارة خاسرة ،وبخاصة في عالم القرن الواحد والعشرين.

كاتب كويتي

You might also like