العقاب قادمٌ يا نصر الله

0 222

انقشع، أمس، غبار الصرخات الفاجرة التي أطلقها حسن نصر الله بوجه الثائرين في الساحات ضد سلطة “العهد الإيراني”، كما تبددت تهديداته الجوفاء التي وجهها للوزراء متوعداً ومحذراً من ملاحقتهم حال إقدامهم على الاستقالة.
فعلى طروحاته الوقحة، رد اللبنانيون، كل اللبنانيين، بمزيد من الغضب والاحتشاد في الميادين في رفض واضح لاستمرار هيمنة العميل الإيراني على قرار الجمهورية، وبخاصة لبنانيو تلك المناطق التي كانت تعتبر بيئة “حزبه اللاهي”، وكان يتلطى خلفها هو وسيده في عاصمة الملالي.
لقد وصلت السكين إلى الوريد لدى كل أطياف ومكونات المجتمع اللبناني الرافض لأي خطاب لا يلبي نداء المنتفضين، ومطالبهم بإسقاط النظام المتهالك برمته، وليس فقط تغيير الحكومة الأسيرة لتحالف الحكم القائم على عكازي التيار “العوني” و”حزب الله”، ومن لفّ لفهما عبر الترهيب بالسلاح تارة، أو الترغيب بإغراءات السلطة التي مثلت -طيلة 75 عاماً من عمر لبنان- البقرة الحلوب للسيطرة على مقدرات هذا البلد العربي.
في المقابل، باتت هيمنة “حزب الله” على الحكومة أمام تحدٍّ حقيقي لاسيما بعد أن ضرب وزراء حزب “القوات اللبنانية” بتهديدات نصر الله الجوفاء عرض الحائط، وأعلنوا استقالتهم من الحكومة، فهل يستطيع إرسال محازيبه لملاحقتهم؟
بالتأكيد، لن يقدم صنيعة الملالي على مثل هذه الخطوة الانتحارية؛ لأنه بذلك يكون قد حفر قبر حزبه والعهد الذي يدافع عنه بيديه، فاللبنانيون سيحولون نقمتهم على الوضع المعيشي إلى ثورة دموية تقتلعه من جذوره وربما يعي ذلك جيداً.
إن ما لم يضعه نصر الله في حسبانه، أنه في قادم الأيام سيكون هو الملاحق الأول من قبل الشعب المنتفض في كل ميادين لبنان، بعد أن سقط القناع، وظهر جلياً تورط حزبه بشكل مباشر في عمليات النهب والسلب والقتل والتهريب ما تسبب بالأزمة المعيشية التي خنقت لبنان واللبنانيين وأخرجتهم إلى الشوارع.
أخيراً، كشف نصرالله في خطابه الأجوف وجهه السياسي البشع الذي كان يخفيه عن شريحة لا بأس بها من الشعب تحت قناع المقاومة، فيما هو وحزبه شريك أساسي في لعبة المصالح والمحاصصة والنهب لأموال الشعب، فقد أظهر إلى العلن ومن دون مواربة، كيف يستخدم الرؤساء الثلاثة واجهة له يحقق من خلالهم مآربه ولو على حساب مصلحة الوطن والشعب.
ما لم يدركه نصرالله، ومعه بقية السياسيين -الذين لا يزالون يراهنون أن باستطاعتهم امتصاص النقمة الشعبية، وإخراج نحو مليوني لبناني من الشوارع- هو أن هؤلاء المنتفضين كفروا بالجميع دون استثناء، ولن يكتفوا باستقالة وزراء هذا الحزب أو ذاك، إنما بات مطلبهم الأساسي والرئيس، استرجاع المال العام المنهوب على مدى 26 عاما والمقدر بنحو 260 مليار دولار، لم يكن أي حزب أو تيار بعيداً عن هذا النهب الممنهج، أكان مباشرة أو غير مباشرة.
إن محاولة التهديد بالفوضى والسلاح التي يجيدها “حزب الله” لن تنفع نصرالله هذه المرة، فالواضح أن سبحة الهروب من مواجهة الناس قد بدأت من مختلف القوى السياسية المشاركة في إفساد مؤسسات الدولة وهدمها، لا سيما أن الناس في الشارع سبقت السياسيين كثيراً، ولم تعد تقبل بأي وعود تخديرية، لأنها تدرك جيداً أن الطاقم السياسي المرتهن لـ”حزب الله”، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لن يلتزم بأي قرار يتخذه.
لبنان اليوم على مفترق طرق، فإما أن يخرج من النفق الذي أدخلته فيه المغامرات الإيرانية في المنطقة، وجعلته حديقة خلفية لها، مقابل إفساح المجال للفاسدين بالسطو على المال العام كما يشاؤون، وإما أن ينهار بلدهم على رؤوسهم، وعندها لن ينفعهم البكاء على الأنقاض، لكن يبدو واضحاً من كل ما تشهده الساحات اللبنانية أن الشعب الواعي لن يسمح بانهيار بلده، ولا بإفلات المسؤولين من العقاب عما أوصلوه إليه، وهنا سيرى نصرالله بأم عينه، ماذا جنى على نفسه وحزبه، وإيران من خلفه.
ما يجري في لبنان ليس صحوة الموت التي تحاول التهويل بها الطغمة الحاكمة، إنما صرخات ولادة لبنان الجديد التي تأخرت منذ العام 1943… لبنان المتحرر من أسمال الطائفية المقيتة إلى فضاء الوطن الذي يحرص عليه كل العرب ليبقى منارة هذا الشرق.

أحمد الجارالله

You might also like