العقوبات على قادة “حزب الله” تُعقِّد المشهد اللبناني وتعرقل عودة الحريري علوش لـ" ": على الحزب أن يفهم أن سياسة الترف وفرض الشروط محدودة

0 6

بيروت – “السياسة”:

رفعت العقوبات الخليجية والأميركية على كبار قادة “حزب الله”، وعلى رأسهم أمينه العام حسن نصر الله منسوب التوقعات، التي تشير إلى أن الحزب وحلفاءه سيعمدون إلى الإمساك أكثر فأكثر بالقرار السياسي في لبنان، الذي يمكنهم من مواجهة تداعيات هذه العقوبات، وتحديداً في ما يتصل بعملية تأليف الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، دون استبعاد رفض الحزب والنواب الذين يدورون في فلكه من تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة، والإيعاز إلى أكبر عدد من النواب الذين يأتمرون بأوامر نصر الله تسمية شخصية سنّية غير الحريري، في ضوء القرار السعودي والخليجي باعتبار “حزب الله” إرهابياً، وعدم التمييز بين جناحيه السياسي والعسكري.
وأشارت المعلومات المتوافرة لـ”السياسة”، من مصادر نيابية بارزة، إلى أن العقوبات الخليجية والأميركية ستزيد بالتأكيد من تعقيد المشهد الداخلي ولن تكون حتماً عاملاً مساعداً على توفير المناخ الملائم لولادة سريعة للحكومة، لا بل أنها قد تضع الولادة الحكومية بأكملها في مهب الريح، مع ما لذلك من انعكاسات سلبية على علاقات لبنان مع الدول الخليجية، باعتبار أن “حزب الله” يحاول البحث عن الوسائل التي تمكنه من الرد على العقوبات الخليجية والأميركية، ومن الطبيعي أن يكون الملعب الحكومي إحداها.
وأكد القيادي في تيار “المستقبل” مصطفى علوش لـ”السياسة”، أن هذه العقوبات تأتي في إطار الضغط المتصاعد الذي تمارسه الحكومة الأميركية على إيران وعلى الأذرع المرتبطة بها، وهي على الأرجح تأتي بالتفاهم والدول العربية الخليجية، وتحديداً مع الدول التي تشعر بالخطر الإيراني وأذرعه التي تسببت بالكثير من التخريب والاضطرابات في المنطقة بأجمعها، مشدداً على أنه للمرة الأولى تطال العقوبات شخصيات أساسية تعتبر من الجناح السياسي في “حزب الله” والذي هو طبعاً شيء غير موجود، لأن هذا الحزب هو ميليشيا مسلحة، وبالتالي فإن قائدها هو قائد ميليشيا، لذلك فإن القضية هي أنه لم يعد هناك تفريق وهمي بين الأطراف وأصبح التوجه مباشراً نحو الحزب وقيادته.
ولفت إلى أن لدى “حزب الله” الآلية للتملص من هذه العقوبات، خاصةً أنه أوجد لنفسه الكثير من الخيارات لاستمرار تهويله، وهو عملياً يصبح في بيئة كبيرة وقد اتخذ إجراءات استباقية لهذه العملية، مرجحاً خيارات أخرى تفوق العقوبات وقد تصل إلى حد المواجهة. وقال إن هذه العقوبات على حزب الله ستزيد الوضع الداخلي صعوبة، لأن لبنان في وضعٍ اقتصادي ومالي صعب، فهناك ضغوطات كبرى، ولهذا يصر حزب الله على الدخول أكثر فأكثر في صلب العمل الحكومي، ما سيؤدي بالتأكيد إلى تضارب القرارات الأميركية مع الواقع اللبناني، وهذا سيقود حتماً إلى تعقيد المشهد الداخلي، وبالتالي فإن على “حزب الله” أن يفهم أن سياسة الترف وفرض الشروط محدودة، إلا إذا كان يريد أن ينهار البلد بأكمله.
وإذ استبعد اعتذار الرئيس الحريري في حال جرت تسميته لتشكيل الحكومة، بعد العقوبات الأميركية والخليجية الأخيرة، إلا أنه لفت إلى أننا قد نصل إلى الاعتذار في وقتٍ من الأوقات، لكن الآن نحن في مرحلة البحث عن المخارج، قبل أن نذهب إلى هذه الخيارات.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.