العلاج المناعي سلاح جديد ضد السرطان

0 206

ترجمة – أحمد عبد العزيز :

يعتقد أن علاج السرطان الثوري الذي أطلقه الفائزون بجائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء و الطب عام 2018 فعال في مساعدة البشر على محاربة السرطان في المستقبل. الأهم من ذلك أن الآثار الجانبية لهذا العلاج الجديد ضئيلة نسبياً بالمقارنة مع العلاج الكيميائي. فالعلاج الكيميائي يدمر الخلايا الطبيعية للمريض أثناء تدميره للخلايا السرطانية، وهو ما يسبب في الغالب آثاراً جانبية سامة تصيب المريض. ويعتقد أن هذا العلاج الجديد سوف ينشط الجهاز المناعي لجسم المريض لأنه يستهدف الخلايا السرطانية فقط.
فاز العالم جيمس أليسون من الولايات المتحدة و “تاسكو هونجو”، وهو عالم ياباني، بجائزة نوبل في الفسيولوجيا والطب هذا العام لاكتشافهما “كوابح brakes” مختلفة موجودة في جهاز المناعة في أجسامنا. وعندما يتم إيقاف وظيفة هذه الكوابح فإن النظام الدفاعي في الجسم يهاجم الخلايا السرطانية بسرعة وكفاءة. وقد اكتشفت الباحث أليسون تأثير منع الجزيء المسمى CTLA-4 لهذه الكوابح عام 1995، في حين اكتشفت هونجو الجزيء PD-1.
عندما يتم تحديد هذه الكوابح يمكن للباحثين دراسة كيفية إيقاف وظيفتها ومن ثم تعزيز خلايا T لكي تتمكن من مهاجمة الخلايا السرطانية. قال الباحث بيير جولشتاين: هدفنا تحييد جزيئات “الكوابح”، بما في ذلك CTLA-4 و PD-1، للسماح لخلايا T باستعادة قدرتها على التصرف في جسم المريض ومهاجمة الخلايا السرطانية. وقال البروفيسور شينا كروكشانك من جامعة مانشستر: هذا العلاج الجديد يمكن أن يستخدم طاقة الجسم الطبيعية والذاتية لتحقيق الشفاء للمريض.
في الوقت الحاضر تسبب ت علاجات السرطان التقليدية الكثير من الآثار الجانبية للجسم أثناء عملية تدمير الخلايا السرطانية. ولكن العلاج المناعي المطور حديثًا أكثر استهدافًا وخصوصية، ويمكنه أن يعزز وظيفة المناعة في الجسم، ويستهدف الخلايا السرطانية مباشرةً ويقتلها.
تم استخدام هذا العلاج لبضع سنوات مع المرضى، ولا تزال فعاليته ضد بعض أنواع السرطان سيئة للغاية، مثل سرطان البنكرياس وسرطان الدماغ. وفقا لجمعية السرطان الأميركية هناك 800 تجربة سريرية في العالم. وتستثمر الصناعات الدوائية بكثافة في هذا المجال. وثمة أكثر من 30 دواء قيد التطوير، وقد وافقت ادارة الاغذية والعقاقير على مجموعة متنوعة من العلاجات المناعية، بما في ذلك العلاج الذي يستهدف PD-1.
يقول تشارلز سوانتون كبير الأطباء في معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: النتائج التي توصل إليها الباحثون عززت تطوير العلاج المناعي، لكن هذا الحقل لا يزال في مهده، لذا قد يكون من المفيد التفكير في التطوير المستقبلي لهذا البحث.
حدد فريق الباحث جولستين لأول مرة جزيء CTLA-4 عام 1987. وهو يعتقد أن العلاج المناعي قد يكون بديلاً عن الكيميائي ليصبح نوعًا جديدًا من علاج السرطان. على سبيل المثال، يمكن للعلاج المناعي أن يتحكم في 20 -50يالمئة من سرطان الجلد الخبيث، وهذا العلاج غير ضار تمامًا. وإذا كان تنشيط الخلايا المناعية لجسم المريض قد يحفز ظهور أمراض المناعة الذاتية في أعضاء معينة، لكن يمكن للباحثين السيطرة على هذا الوضع.
لكن هذا العلاج المناعي قد لا يكون مناسبًا لكل مريض. فكما نعلم أن بعض المرضى لديهم معدلات استجابة مناعية ذاتية منخفضة وليس هناك دليل على أن هذه المسارات يمكن أن تحد بشكل إيجابي من وظائف نظام المناعة لدى المرضى، أو بعض مرضى السرطان الذين لم تظهر لديهم طفرات حادة. رغم أن هذا النوع الجديد من العلاج المناعي نظريا فعال لمعظم أنواع السرطان، فهو فعال جدًا بالنسبة إلى السرطانات ذات المستويات العالية من الطفرات مثل سرطان الجلد وسرطان الرئة.
أحيانا يتحمس المرضى لهذا العلاج، لدرجة أن بعض المرضى في الولايات المتحدة يطلبون من الأطباء استخدام العلاج المناعي على الفور بدلا من العلاجات التقليدية كالعلاج الكيميائي. لأن هؤلاء يعتقدون أن العلاج المناعي يمكن أن يكون أكثر فعالية.

You might also like