العلاقات الحَمِيمة… دوام الحال من المحال حوارات

0 260

د. خالد عايد الجنفاوي

يُفترض بالمرء العاقل عمل كل شيء في حياته بقدر وبشكل متوازن وعقلاني، بدلاً من أن يصاب لاحقاً بخيبات أمل كان الاجدر به ألاّ يقع فيها في بداية الأمر، وبخاصة في علاقات الانسان مع الآخرين، وبالذات من هم خارج نطاق الأسرة النواة ، فوفقاً للمنطق، كل ما يزيد عن حده المنطقي ينقلب حتماً إلى ضده اليوم أو غداً أو بعد غد، وبخاصة فيما يرتبط بالعلاقات الحميمة والتي يُفترض انها ترتكز أحياناً على المودة العميقة والدائمة بين الافراد وعلى الاحترام المتبادل والمتواصل بينهم. وبالطبع، فدوام الحال من المحال في الحياة الانسانية الاعتيادية، ويستوجب على المرء العاقل ضبط نفسه طوال الوقت، وبالذات يجب عليه ألاّ يراهن كثيراً على الآخرين، فبعض بني البشر متغير المزاج بشكل لا يمكن التنبؤ به. فعلى سبيل المثال، إذا كان أحد أطراف العلاقة الحميمة شخصاً معطاءً وايجابياً، وربما يُقدّر ويحترم بشكل مبالغ علاقته مع الشخص الآخر، فليس بالضرورة أن يبادله الطرف الآخر نفس مستوى المشاعر الحميمة. وبنفس القدر، فلم يُعرف عن الافراط العاطفي سوى أنه دمّر ويستمر يدمّر العلاقات الانسانية الاعتيادية، والانسان الحكيم هو من يستمر يحمي نفسه من الوقوع ضحية للاتكال الفكري والعاطفي الكامل على الآخرين، فليس من المنطق أن ينغمس أحدهم في علاقة فردية أو اجتماعية مع شخص أو مجموعة أشخاص آخرين، ويتوقع دائماً وأبداً أنهم سيبادلونه نفس المشاعر الفياضة والمفرطة. والدرس الذي من المفترض أن يتعلمه الانسان العاقل من علاقاته المختلفة هو التالي: يوجد كثير من الناس من يشعرون بالتضايق من استمرار علاقتهم مع شخص محتاج ومعوز واتكالي عاطفياً عليهم. وبمعنى آخر، حري بالانسان السوي نفسياً والواثق من نفسه ألاّ يكشف عن ضعفه العاطفي، أو يكشف عن عوزه الروحي، أو رغبته المهووسة للحفاظ على علاقات متينة مع شخص أو بعض أشخاص ربما لا يرغبون في استمرار علاقتهم معه. وإذا لم يستطع الانسان تطوير مهارات الانفصال العاطفي، والاعتماد الكامل على النفس، فيسلتزم عليه أحياناً اصطناع ذلك، حتى يتقنه تماماً.

كاتب كويتي

You might also like