العلاقات بين الرياض وموسكو… تعاون واحترام متبادل

0

د. عبدالله راشد السنيدي

الزيارة التاريخية للرئيس الروسي فلاديمير بوتن قبل سنوات للمملكة العربية السعودية تأتي نتيجة الاهتمام المتبادل من قبل المملكة وروسيا لترسيخ العلاقات بينهما، حيث جاءت هذه الزيارة على خلفية زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله إلى روسيا، وهي الزيارة التي وضعت أسساً قوية للعلاقات بين الرياض وموسكو، تلتها زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا عندما كان أميراً لمنطقة الرياض، وزيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع لروسيا سنة 2015، ثم الزيارة التاريخية للملك سلمان لروسيا سنة 2017.
فالسعودية تدرك أهمية روسيا ودورها في المجال الدولي باعتبارها وريثة الاتحاد السوفيتي من حيث القوة العسكرية والمكانة الدولية، كما أن المملكة لا تنسى السبق السياسي والدبلوماسي الذي اتخذته روسيا بالنسبة إليها عندما كانت الدولة الأولى التي اعترفت بها سنة 1926. خلال مرحلة التأسيس، وهو الامر الذي دعا إلى تكليف الملك عبد العزيز –رحمه الله- نائبه في الحجاز –آنذاك- الملك فيصل بن عبد العزيز –رحمه الله- بزيارة روسيا سنة 1932، إضافة إلى أن روسيا كانت الجمهورية المحور في الاتحاد السوفييتي المنحل الذي كان يتألف من جمهوريات عدة غالبية سكانها من المسلمين. وإضافة إلى ذلك فإن روسيا إحدى الدول الكبرى في مجال العلوم والصناعة العسكرية والتقنية النووية، كما تعد إحدى الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التي تملك حق النقض (الفيتو) وروسيا من الدول الكبرى المنتجة للبترول، وهي مبررات قوية دفعت المملكة لتقوية علاقاتها مع روسيا، وهو دليل على استقلالية المملكة في اتخاذ قراراتها الدولية التي تخدم مصالحها ومصالح شعبها، ما ينفي قول من يدعي بأن المملكة تدور في إطار الفلك الأميركي.
أما الأسباب التي تدعو روسيا إلى تقوية علاقاتها مع المملكة فهي متعددة، في مقدمتها أن السعودية منبع إحدى الديانات الكبرى في العالم، الإسلام الحنيف الذي جاء على يد سيد البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، فتقوية العلاقات الروسية السعودية من هذه الناحية تهم نسبة كبيرة من سكان روسيا المسلمين، وتخدم مصالحهم الدينية والشعائرية، كما أن المملكة ذات ثقل سياسي واقتصادي.
إضافة الى أن روسيا الحديثة نبذت سياسة محاربة الأديان وانتهجت سياسات عقلانية جديدة تقوم على أساس الاحترام والتعاون، بما في ذلك احترام الأديان والعلاقات بين الدول، ما شجع المملكة وغيرها من الدول على التقارب معها.
كاتب سعودي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

ستة − 4 =