الجد في الجد والحرمان في الكسل

العلم النافع يقرب الإنسان من ربه وطريق النجاح ليس صعباً ولا سهلاً فثابر واجتهد تنل غاية الأمل الجد في الجد والحرمان في الكسل

كيف تستقبل عامك الدراسي؟ وما حقيقة القول: العلم يرفع بيتاً لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف؟

بدأ العام الدراسي في مراحل التعليم المختلفة والمعاهد والجامعات وغيرها.. انها سنة دراسية جديدة تأتي ويأتي معها طموح الطلبة والطالبات للحصول على المراكز الاولى والدرجات العالية والتفوق المنشود
ونحن اذ نتمنى لهم النجاح الباهر وتحقيق ما ينشدون من طموح وآمال.. نلقي بعض الضوء على اهمية العلم في الاسلام. ونصائح عامة حول استقبال عامهم الدراسي وتحقيق التميز المنشود.

‭\‬ فضائل العلم:
العلم من نعم الله التي انعم الله بها علينا، فهو الخير والهداية والبركة والرفعة، مدحه الله عز وجل في كتابه وعلى لسان رسوله (صلى الله عليه وسلم) بل امر نبينا (عليه الصلاة والسلام) بان يطلب الاستزادة منه (وقل ربي زدني علماً) سورة طه. بل وافتتح الله به كتابه الكريم وجعله اول ما نزل على نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) وذلك في سورة العلق: (اقرأ بسم ربك الذي خلق..).
فهو النور الذي يُخرِج الناس من ظلمات الجهل وهو الوسيلة الناجحة للبناء والارتقاء وكما قال الشاعر:
العلم يبني بيوتاً لا عماد لها
والجهل يفني بيوت العز والكرم

وقال الشافعي من قبله:
العلم مغرس كل فخر فافتخر
واحذر يفوتك فخرَ ذاك المغرس

وبه يصبح الشخص ذا مكانة مرموقة في المجتمع وصدق الشافعي اذ قال:

فلعل يوماً إن حضرت بمجلس
كنت الرئيس وفخر ذاك المجلس

ولمزيد أهميته فان الله أولى لاهله ومكتسبيه العناية واعطاهم المكانة ورفع من قدرهم وشرفهم وعظيم مكانتهم في آيات كثيرة واحاديث نبوية عديدة فقد قال تعالى في سورة الزمر: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون انما يتذكر اولوا الالباب).
وقال عز وجل في سورة المجادلة: (يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات).
اي أن الله يرفع هؤلاء العلماء الدرجات تلو الدرجات، وفضل هؤلاء انما يدل على فضل ما يحملون.
والسنة النبوية زادت ما اتى به القرآن الكريم من فضل العلم والعلماء فنجد أن النبي (صلى الله عليه وسلم) جعل الخير متوقفاً على العلم فقال كما في الحديث (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)، ولا بد ان نعرف جيداً بأنه لا يجوز ان نفهم العلم في الاسلام على انه يعني فقط العلم بأحكامه وآدابه وانه لا شأن للاسلام بالعلم الكوني او العلم المادي، فإن مثل هذا الفهم خطأ، ذلك ان الاسلام جاء شاملاً لضروب النشاط الانساني كافة ومنها البحث الكوني، وقد أمر الانسان بتعمير هذا الكون المسخر له، وذلك يعني في الوقت نفسه ان الكون المشاهد خاضع لادراكه وبحثه، وان ظواهره ليست بالشيء المبهم الغامض الذي لا يفسر، وان بمقدوره الاستفادة من الكون واستغلال خيراته على أوسع نطاق لتأمين حياته ورفاهيتها، قال الله تعالى: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ان في ذلك لآيات لقوم يعقلون) سورة النحل /12.
ان كل علم يفيد الامة الاسلامية ويمنع وقوعها في الحرج فهو علم نافع، كعلوم الطب التي لها أثر بفضل الله تعالى في مداواة المسلمين، وعلوم تكنولوجيا المعلومات التي لها أثر بارز في توعية المسلمين ونقل العلوم بصورة ميسرة، وعلوم الهندسة التي تساهم في تشييد الابنية التعليمية وخدمة مصالح المسلمين، وغير ذلك.
ولهذا الفضل اثره العظيم وخيره الجسيم على الامة افراداً وجماعات وعلى جميع المجتمعات فتنظر للمجتمعات التي ينتشر فيها العلم وتزداد في المعارف تراها مجتمعات مرموقة في اخلاقها وفي تطورها وتعاملها فيما بينها فيضفي العلم عليها صبغة الراحة والطمأنينة والسكينة والعيش الرغيد في حين ترى المجتمع الذي يسوده الجهل يكثر فيه الاضطراب والتناحر والتباغض اضافة الى التخلف الذي يشهده وكل هذا بسبب الجهل.
ولهذا نجد المسلمين نبغوا سابقاً في العلوم كلها والتمسوا المعرفة من كل مكان من الشرق والغرب.

‭\‬ نصائح وتوجيهات
اهم ما في هذه النصائح والتوجيهات التي تحقق التفوق الدراسي ان شاء الله هو التوكل على الله تعالى والدعاء والرجاء في الله ان يحقق المأمول وان يوفق ويسهل ويسدد ويكلل الجهود بالنجاح الباهر.

كيف تستقبل عامك الدراسي الجديد؟
1- بالتفاؤل والفرح والحماس:
يحتاج الانسان دوما للحماس والتفاؤل في حياته، اذ انهما يعطيانه القوة للبداية الجديدة، وكل بداية جديدة تستلزم فرحا وتفاعلا وطاقة ايجابية للبدء بقوة، ونقطة انطلاقك الاولى ستشكل الكثير من معالم رحلتك طوال العام الدراسي المقبل، لذا توقع الخير وتحمس للبداية الجديدة واستقبلها بفرح وتفاؤل، وانت سترى كيف سيقودك هذا للانجاز والتقدم والامتياز.

2- بالجد والاجتهاد والثقة بالله والنفس:
يتكاسل الكثير من الطلاب في الايام الاولى من دراستهم، بحجة ان الوقت مازال مبكرا على شحذ الهمم واستغلال القدرات والطاقات بحدها الاقصى، وهم بذلك يصعبون المسألة على انفسهم كثيرا، وربما كذلك يعرضون انفسهم لمتاعب مستقبلية، قم بدورك منذ يومك الاول ولا تجعل المذاكرة تتراكم عليك فترهقك وتصير ثقلاً ترزح تحته، من جد وجد والله يكلل جبين المجتهدين، فاسع لكي تكون واحدا منهم.

3- بالعزيمة القوية والتصميم نحو الهدف:
لا تضعف ولا تخر من طول الطريق، ضع نصب عينيك النجاح هدفا، والتفوق غاية محببة تسعى للوصول اليها، اجتهد وثابر تكافأ وكلما تعبت او بذلت مجهودا اعلم انه لمصلحتك وان الله يوفق المجتهدين، صمم على بلوغ خط نهاية العام الدراسي بلا سلبيات قدر الامكان، وان قابلتك عقبات اعلم انها ستزيدك صلابة وقدرة على مواجهة الحياة. اخيرا اطلب من الله ان يعضدك ويحقق لك الاهداف التي وضعتها لنفسك، وان يحميك من الفشل او الاحباط، وينير لك الطريق الذي تسلك فيه، نتمنى لك كل نجاح وتوفيق.

4- بالتخطيط الجيد وتنظيم الوقت:
يحتاج وقت الطالب للكثير من التوازن وحسن استغلال الوقت بطريقة صائبة، نظم وقتك ولا تجعل مادة بعينها تطغى في وقت مذاكرتها على بقية المواد بحجة اما انك تحبها وإما انها صعبة.
ولا تؤجل عمل اليوم الى الغد واستذكر دروسك وواجباتك اولا فأول.
وخلاصة القول انت تحتاج ان تكون متوازنا وان توزع وقتك بطريقة متناسبة وصحيحة حتى تنال مرادك في النجاح والتفوق.