العلوم في الغرب تتكلم عربي شفافيات

0 10

د. حمود الحطاب

لأن الحياة في الغرب جاذبة للعقول النظيفة، طاردة للعقول السخيفة، فقد أبدع العرب ذوو العقول النظيفة في تلك البيئة الحضارية الجاذبة للتعلم والتفكير من خلال الفرص والإمكانات مجتمعة، ومن هؤلاء العلماء العالم العربي أحمد زويل الذي فاز بجائزة “نوبل” في العلوم الكيماوية، وقد حصل على منصب الاستاذ الأول للكيمياء في معهد لينوس بولنغ، وتهدف أبحاثه في استخدام الليزر في الكيمياء والأحياء. ترى لو قعد في البلاد العربية فهل استطاع أن يحيا الحياة العلمية هذه؟ الحياة في الغرب بمقاييسها الحضارية أتاحت له الحرية في استخدام طاقة قدراته العقلية. ولا ننس أن همة الإنسان لها دور في الاستفادة من المعطيات الإيجابية للحضارة الغربية، ولاحظ ولا نصيب للبلداء في أي مكان هناك. فللبلداء أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لايسمعون بها،ولهم قلوب لا يعقلون بها، إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل. وعالم عربي آخر ذكرنا نبذة مقتضبة عنه بالأمس هو فاروق الباز، وهو عربي يحمل الجنسية الأميركية ويعمل مدير مركز أبحاث الفضاء والتحكم الاستشعاري في جامعة بوسطن الأميركية، وسبب هجرته لأميركا من خيبة الأمل التي واجهته عندما عاد لبلاده ليعمل في تخصصه تكنولوجيا الاقتصاد، فلم يجد بيئة صالحة لذلك فهرب سراً للولايات المتحدة في العام1966، وبدأ اسمه يظهر في الإعلام العلمي والمجلات العلمية حين اشتغل بمعامل “بلل” في واشنطن كمشرف على التخطيط للدراسات القمرية واستكشاف سطح القمر، وقد تولى تدريب طاقم رواد الفضاء على وصف القمر بطريقة علمية. ولو كان بقي يعيش في البلاد العربية لما تحصل على هذه العلوم، ولما استفادت منه العلوم والمعاهد العلمية، ولكان حتى صعب عليه أن يشتري سيارة مستعملة يتنقل بها في وسط الازدحامات والاختناقات المرورية في بلادنا. فهجرته لبيئة الحضارة اتاحت لعقله الانطلاقة هذه، وأن يعيش حياة العلماء النابغين ويرفع اسم العرب العلمي في كل مكان. والمسألة أيضا شخصية، فليس كل من درس في بلاد الغرب وعاش فيها عاش فيها فاروق الباز او زويل، فمثل الذي عاش في بلاد الحضارة الغربية ولم يحمل من حضارتها غير وجهة نظر سوداء عنها كمثل ما قال الله تعالى: “مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا” فيا لبئس المثل لكل من اتيحت له فرص بناء قدراته العلمية في بلاد الحضارة الغربية فعاد بائسا ليشوه وجه الغرب العلمي الحضاري، لأن عقله ليس عقل نحلة لاتقع الا على الزهور وإنما كان له عقل حشرة أخرى، الله يلوع جبد اللي لوع جبدنا بأفكاره المتخلفة.
وأما العالم الفلسطيني العربي منير حسن نايفة فهو أحد أبرز علماء الفيزياء في العالم، وقد ركز في دراسته على ذرة الهيدروجين ابسط العناصر الكيميائية الموجودة في الطبيعة باستخدام اشعة الليزر، ومن أكثر إنجازاته بروزا تحريك الذرة انفراديا فيما بات يعرف بكيمياء الذرة المفردة، وبفضله تأسس علم كيمياء الذرة المفردة. وشوف وجه العلماء واحلب علم. ومثل بو نايفة الفلسطيني هذا استفاد من معطيات الحضارة الغربية ولم ينشغل بلعن السلبيات وترك تدريب قدراته، فالخمول العقلي سبب أساس في عدم حمل علوم التوراه التي حملوها على ظهورهم كما بدا، فلم يحملوها في عقولهم ومهجهم وأفئدتهم. وما للبلداء في العلم نصيب. وهذا عادل الشريف من العراق تعلم في بلاد الحضارة ولم يعد فارغ الوفاض ليذمها، بل اشتغل في العلوم والمعرفة مستغلا الأجواء الحضارية الراقية في بلاد الغرب، فعمل بتحلية المياه ومعالجتها وبحث في “الأوزموز” فأصبح مدير مركز تطبيقات “الأوزموز” ومنها في تحلية المياه المالحة في جامعة سوراي في بريطانيا، فألا يحق للعربي،كل عربي، أن يرفع رأسه في بلاد الغرب ؟ فهؤلاء هم قدوته الحقيقة التي يحترمها كل ذي عقل ولب. وشريف هذا عضو في جمعية العرب المغتربين، وتساعد أبحاثه الدول التي تحتاج لتحلية مياه البحر مثل الكويت وبلاد الخليج العربي لأن ماءها الجوفي عموما ماء “خريج” وخريج باللهجة الكويتية بالخاء تعني الماء غير العذب. وقد طال المطال في هذا الذي نتحدث عنه. وفي جعبة البحث في هذا الموضوع الشيء الكثير، وأكتفي بهذا الآن. الى اللقاء. بريطانيا شفيلد.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.