العمر: 85 % من طلبة كلية التربية إناث والمهنة جاذبة للمواطنين أكد لـ"السياسة" أن التصنيف العالمي المتدني ظلم جامعة الكويت

0

* الكلية تضم ستة آلاف طالب ونعيد فحص نظامها بالتعاون مع وزارة التربية لمواكبة التطور التكنولوجي
* لست من مؤيدي الجري وراء كل ما هو مبهر من نماذج في الدول المتقدمة ولابد أن ينبع التطور من المجتمع
* المقابلة الشخصية شرط أساسي لقبول الطالب في “التربية” للتأكد من مدى أهليته واتزانه الانفعالي وحبه للمهنة
* رفع نسبة القبول في بعض التخصصات لتقليل عدد الطلبة المقبولين فيها وفقاً لاحتياجات سوق العمل

حوار – محمد الفودري:

أكد عميد كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور بدر العمر أن التصنيف الذي أعلن أخيراً لترتيب الجامعات حول العالم ظلم جامعة الكويت، حيث ركز على أمور معينة ولم يأخذ أموراً أخرى بعين الاعتبار، علما بأن الجامعة تعتبر من أعرق الجامعات بالمنطقة وتضم كليات متباينة وتختلف طبيعة كل كلية عن الأخرى.
وقال العمر في حوار أجرته معه “السياسة”: إن كلية التربية تعاني من ضيق المساحة الاستيعابية، إضافة إلى الموقع الذي تقع فيه في كيفان يضم أيضا كليتي الآداب والشريعة، ونحن بصدد إعادة فحص ما هو قائم وتلمس حاجة سوق العمل من التخصصات المطروحة، التي سيتم رفع بعض نسب القبول لتقليل قبول الطلبة فيها.
وأضاف العمر، أن كلية التربية تضم أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة وتشكل نسبة الإناث أكثر من 85 في المئة، كما أصبحت مهنة التدريس من المهن الجاذبة في المجتمع بسبب قلة فرص العمل. وفي ما يلي التفاصيل:
حدثنا عن كلية التربية ومراحل التطور التي وصلت إليها خلال الفترة الماضية؟
كلية التربية لها تكوين يختلف عن بقية الكليات وبالطبع الهيكلة واحدة ولكن الأمور الوظيفية مختلفة، فالكلية تتكون من أربعة أقسام علمية ليست مستقلة هي أقسام المناهج الذي يعد الأكبر من بين الأقسام، وأصول التربية، والإدارة التربوية، وعلم النفس التربوي، وجميعها تقدم برامج لخدمة خريج واحد، بمعنى أن الطالب في كلية التربية لا ينتمي للقسم مثل ما لدينا الرياضيات أو البيولوجي والتاريخ والجغرافيا وغيرها بل ينتمي للكلية لكن ضمن برنامج معين، فالكلية تضم 17 تخصصاً وهناك تخصصات رياض الأطفال والابتدائي والمتوسط والثانوي، وهناك تفريعات في تلك التخصصات ففي الرياض والابتدائي هناك العلوم والرياضيات واللغة العربية واللغة الانكليزية ومثيلتها في تخصص المتوسط والثانوي، ويلتحق الطلبة في هذه التخصصات ونبدأ نحن كأقسام أربعة بخدمة هذه البرامج، إضافة إلى برامج الدراسات العليا وهي تخصصات أصول التربية والمناهج والإدارة التربوية وعلم النفس التربوي.
ومن ضمن هيكلة الكلية لدينا مراكز مختلفة منها مركز التربية العملية الذي يشرف على الطلبة أثناء تدريبهم العملي في المدارس، إذ يتم الإشراف على 600 إلى 900 طالب وطالبة خلال الفصل الدراسي الواحد، وهناك مركز التقنيات الذي يعد من أحدث المراكز وأكثرها تطوراً على مستوى الجامعة وحصل على جائزة التميز الإداري، وهناك مركز تطوير التعليم الذي يعني بتطوير الشأن العلمي والعملية التعليمية بشكلها العام.
كم عدد طلبة الكلية؟
تعتبر كلية التربية من أكبر الكليات التي تضم العدد الأكبر من الطلبة الأمر الذي يشكل درجة من الضغط، ولكن بالتعاون مع إدارة الجامعة نحن قادرون على استيعاب هذا العدد الذي يفوق ستة آلاف طالب وطالبة، وتشكل الإناث أكثر من 85 في المئة منهم.
هذا الكم من التخصصات ألا تعتقد بأنه يشتت الطالب حول اختياره للتخصص المناسب له ؟
نحرص على عقد اللقاءات التنويرية للطلبة المستجدين وتوجيههم إلى التخصصات الموجودة للكلية والخدمات والبرامج التي تقدمها الكلية، والطالب يكون لديه تصور واضح عن التخصص الذي سيلجأ إليه، ولكن أحيانا احتياجات سوق العمل تحد من حرية اختيار التخصص فالأمور أصبحت أصعب من السنوات الماضية.
هل من المتوقع وقف القبول في بعض التخصصات العلمية بالكلية بسبب عدم حاجة سوق العمل إليها؟
لن يكون هناك وقف كلي بقدر ما هو رفع نسبة القبول في التخصص لتقليل عدد الطلبة المقبولين فيه، وهذا يتم من خلال التعاون مع وزارة التربية التي توضح احتياجاتها حول التخصصات التي تطرحها الكلية.

المقابلة الشخصية
كيف يتم تقييم مستوى طلبة الكلية؟
يدخل الطلبة المستجدون الكلية بناء على نسبة المجموع في المرحلة الثانوية وبعدها يتم إجراء مقابلات شخصية من قبل لجان متخصصة على مدى ثلاثة أيام، تتم فيها مقابلة جميع الطلبة المستجدين وتمنح شهادة موقعة من أعضاء اللجان حول أهلية ومدى لياقة الطالب، وهناك أساسيات فيما يتعلق بالمقابلات إذ لا تفحص مدى معرفة الطالب وتمكنه بقدر ما تركز على الكثير من الأمور الشخصية، كالاتزان الانفعالي وحبه للتعاون وللمهنة ولا أستطيع الجزم بأنها عملية كاملة ولكنها تؤدي دورها بنجاح كبير ونعمل على تطويرها، وهناك حالات تم رفضها بالفعل بناء على المعايير التي ذكرتها سلفا.
هل خريج الكلية قادر على العمل في سلك التدريس والعطاء فيه بعد التخرج؟
برنامج الاعداد الذي وضعته الكلية متكامل فالمعلم الذي يتخرج من كلية التربية مشبع لديه مستوى الثقافة العامة، ومعد أكاديمياً جيداً لأننا شركاء مع الكليات الأكاديمية فيما يتعلق بالبرنامج الأكاديمي، فطالب تخصص العلوم يتلقى تعليمه من كلية العلوم وهذا ينطبق على بقية التخصصات كالشريعة والآداب وغيرها من التخصصات، فالثقافة العامة موجودة والتكوين الأكاديمي موجود والقدرة على التدريس هو دور الكلية، لذلك أعتقد أن هذه الأمور تعمل على تهيئة الخريج على القدرة على التدريس، ولا أريد أن يفهم من حديثي أن جميع طلبتنا ممتازون فلا توجد جهة بالعالم تخرج الطلبة الممتازين فقط، فهناك مستويات مختلفة لكنني على يقين بأن خريج كلية التربية ضمن الإعداد التربوي يمتلك الكفاءة والقدرة العالية على أداء مهمته بنجاح.

إعادة فحص
هل من المتوقع طرح تخصصات جديدة في المستقبل؟
الوضع الحالي سارت عليه الكلية منذ إنشائها فالعالم يتغير والاحتياجات تتغير ونحن الآن بصدد إعادة فحص ما هو قائم، وتلمس حاجات تخصصات جديدة يحتاجها المجتمع، فالكلية بدأت عام 1980 والآن الصورة تغيرت كلياً عن السابق بعد دخول تكنولوجيا المعلومات، وبالتالي يتطلب منا كيفية إعداد معلم يواكب التطور وهذا الزمن فهي من الأمور التي بصدد بحثها حاليا.
ما رسالتكم للطالب المستجد ؟
نقول للطالب المستجد إن جامعة الكويت تمتلك صدراً رحباً لكنها في الوقت نفسه تطلب منكم أن تكونوا أهلا لهذه المؤسسة، وأن تتمتعوا بالرغبة والدافع لأن النجاح ليس لكم وحدكم بل هو للمؤسسة وللكويت فأنتم مستقبل الكويت.

نماذج تعليمية
ما تعليقكم على بعض النماذج المتبعة في عملية التعليم في بعض الدول المتقدمة كالسويد واليابان وغيرهما من الدول؟ هل من الممكن تطبيقها في الكويت ؟
إعداد المعلم والنظام التربوي ليس مسؤولية جهة واحدة فنحن ككلية لا نستغني عن توجهات وزارة التربية فنحن شركاء معهم، لأن الوزارة مسؤولة عن النظام التربوي في الكويت ولكنها أيضا بحاجة إلى المجتمع ودعم السلطة التشريعة والتنفيذية، فهي ثقافة مجتمع والمسؤول عن تكوينها كل جهات المجتمع التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها فلا توجد جهة مستثناة من المسؤولية عن التربية.
وعند سماع تجارب التدريس في السويد أو سنغافورة أو اليابان أو أميركا أو غيرها من الدول المتقدمة، نعم قد نعجب بها ولكن لغرس هذه الأمور في أرضنا في الكويت نحتاج إلى جهد كبير جدا، ولست من مؤيدي الجري وراء كل شيء يبهر بالخارج فالتربية هي نبتة محلية ويجب أن تغذى ضمن الغذاء الداخلي، لأن النموذج الخارجي لا ينفع تطبيقه لكن النبتة الداخلية يجب أن تكفل لها كل سبل النجاح، ووفق هذا المنطق تعددت النماذج التربوية ففي اليابان غير عن السويد وفي البلدان المختلفة بل كل بلد لديه نموذج خاص فيه، ويمكننا أخذ بعض جوانب النجاح في تلك الدول وتطبيقها في الكويت.

التربية الأساسية
ألا تعتقد أن هناك تشابهاً بين كليتي التربية والتربية الأساسية بالهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في تغذية سوق العمل بالخريجين ؟
الجهتان توفران المعلم الجيد لميدان التدريس ولكن هناك بعض الاختلافات والمنطلقات، فكلية التربية الأساسية تعتمد على النظام المتكامل من خلال الإعداد التربوي والأكاديمي، فتمتلك أقساماً للعلوم وللرياضيات وللغة العربية وغيرها من الأقسام الموجودة داخل الكلية، ولكن في كليتنا نقوم بالإعداد التربوي والكليات الأخرى تقوم بالإعداد الأكاديمي، كما أنه لا يوجد موقع للمفاضلة بين الكليتين لا من حيث الإعداد أو البرامج التي تقدم فيها أو حتى بالمخرج التربوي.

تدني المستوى
يعاني معظم طلبة المرحلة الثانوية من تدني المستوى الدراسي.. أين الخلل ؟
يجب أن نكون واقعيين في الطرح فلا يوجد نظام يقدم طالب المرحلة التعليمية العامة ليصبح جاهزاً للمرحلة الجامعية، فهناك اختلاف وفروقات ونقلة نوعية كبيرة والجامعة واعية لهذه المسألة، والمحك في كيفية استيعاب هذا الاختلاف وكيفية استيعاب الطالب المستجد لهذه المرحلة التي تشمل نظاماً دراسياً مختلفاً وأموراً كثيرة مختلفة عن المرحلة الثانوية، لذلك فأن عملية التوجيه التي تقوم بها الجامعة تشمل أحد محاولات الاستيعاب ودمج الطالب مع النظام، ولا يمكنني القول إن جميع من يدرس بالجامعة ينجح وهذا قد يكون بسبب فشل النظام التربوي ما قبل الجامعة، أو بسبب عدم قدرة الطالب على مجاراة ما يحدث داخل الجامعة فالتعليم الجامعي يحتاج نوعاً معيناً من الاستعداد العقلي والنفسي والاجتماعي، وبالفعل هناك مرونة في التعليم الجامعي مقارنة بالتعليم العام لكن هذا الأمر لا يعني أن التعليم العالي مجرد نزهة للطالب.

تصنيف الجامعة
ترتيب جامعة الكويت متدن حسب التصنيف العالمي ما هو تعليقكم على ذلك؟
الحكم على مؤسسة بشكل كامل قاصر فهناك كليات متباينة وداخل الكليات هناك أقسام متباينة والأمر ينطبق أيضا على الأساتذة والطلبة، فعنصر الاختلاف موجود فهل هذه الأحكام والتهم الموجهة للجامعة نظرت إلى التعددية وهذا التنوع؟، وكيف يمكن مقارنة نجاح أو فشل الجامعة بمنظور على سبيل المثال كلية الشريعة تسير في اتجاه معين وكذلك العلوم والآداب وغيرها من الكليات، فالمحك الذي يجب أن يعتمد عليه هو مدى تمكن كل كلية من تحقيق أهدافها.
وهل جامعة الكويت كمؤسسة متأخرة في التكنولوجيا أو تنقصها المختبرات ؟ وهل أعضاء هيئة التدريس تخرجوا من جامعات غير معترف بها؟ والاجابة بلا شك “لا”، ولكن أصاب الجامعة ما أصاب غيرها وقد يقول البعض بأن منظمة “QS” نشرت تصنيفا للجامعات وأظهرت بأن تصنيف جامعة الكويت متدني مقارنة بالجامعات الأخرى، والـ “QS” منظمة أجنبية تقيم الجامعات على أنها ناطقة باللغة الانكليزية ولكن في جامعة الكويت هناك اللغة العربية واللغة الانكليزية، وهل أخذت هذه المؤسسة هذا الاختلاف بعين الاعتبار؟ وواحدة من معايير الـ “QS” تشير إلى مدى استقطاب الكليات للأساتذة الأجانب، ولكن في كلية التربية ما هي الحاجة لاستقطاب الأساتذة الأجانب ؟، فبعض المعايير فيها خلل وهناك الكثير من الجوانب في التقرير غير صائبة وفي الوقت نفسه لا يمكننا القول إن جامعة الكويت لا يوجد بها عيوب كأي مؤسسة في العالم، ونحن نتبع سياسة الحكومة في التعليم على عكس الجامعة الخاصة التي تمتلك ميزانية خاصة فيها ولا أحد يستطيع محاسبتها، في الوقت الذي تحصل فيه جامعة الكويت على الميزانية من وزارة المالية في ظل وجود مراقبين ماليين.

د.بدر العمر متحدثا للزميل محمد الفودري (تصوير محمد مرسي)
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

5 − أربعة =