العمل الجماعي… مطلب ديني ودنيوي رمضان شهر الفضائل - 11

0 93

العمل الجماعي هو العمل بروح الفريق، سياسة أصبحت تنادي بتطبيقها أغلب الشعوب، للنهوض بمجتمعاتها ولتحقيق التقدم لبلادها في شتى المجالات، والإسلام الحنيف قد تنبه لأهمية هذا النوع من العمل ونادى به منذ جاء به الرسول الكريم، وحثنا عليه في تعاملاتنا الحياتيه، قال الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ).
فالعمل الجماعي، فريضة شرعية ومطلب ديني قبل أن يكون مطلبًا دنيويًّا، والدين الحنيف يأمر بالتعاون بين الناس في عمل الصالحات لخلق مجتمع سوي، لقوله تعالى: وتعاونوا على البرِّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. وقوله: ولتكن منكم أمَّةٌ يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون.
كما أن أغلب شعائر الإسلام وأركانه، التي أمر الله بتأديتها قائمة على التعاون بين الأفراد، والعمل الجماعي فيما بينهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر صلاة الجماعة التي حث الله سبحانه وتعالى على تأديتها في الشهر الكريم للحصول على ثواب مضاعف.
كما أن العمل الجماعي، خير وأولى من العمل الفردي، فمن خلاله يتطور العمل وتتوحد جهود المشاركين فيه لنجاحه وتنميته، ويتم الاستفادة من جميع الطاقات المشاركة في الفريق، وإذا التزم الجميع بالأخلاق الحميدة وبالأمانة والصدق في التعامل، كان الله معهم وينزل عليهم البركة والخير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يد الله مع الجماعة.
وقد تطرق القرآن الكريم وسنة نبيه إلى العمل الجماعي في نصوص كثيرة، كما حذر من الفرقة والخلاف والتنازع، وكل ما يهدد وحدة الأمة وترابطها، وذكر إمكانية تحقق العمل الجماعي في أمتنا حيث تمتلك أسسًا ومبادئ مشتركة تستطيع بها أن تجمع شتاتها وتوحد كلمتها، فهي أمة واحدة ذات دين واحد، من بين هذه المبادئ، “وحدة العقيدة، الغاية، القيادة ووحدة التشريع”، وحتى يكون العمل الجماعي متحققًا وأكثر قوة وترابط، لا بد من توافر عدد من القيم بين أفراد العمل الجماعي، من بينها الإخلاص، التعاون، المحبة، العفو، اللين والتواضع والسلام، وبالتالي يجب على القادة والمربين أن يعملوا على غرس هذه القيم والمتطلبات في نفوس الجيل الناشئ وتربيتهم عليها، فالعمل الجماعي هو الطريق الوحيد لتحقيق النجاح في المستقبل.
كما أن العمل بروح الفريق من أساسيات نجاح العمل الجماعي، الذي يتطلب أن يكون منظمًا، حتى يعرف كل فرد من المجموعة وظيفته ولا يضيع مجهوده هباءً منثورا، لقوله تعالى: كأنهم بنيان مرصوص. كما أن الانضباط في العمل نقطة هامة يجب الانتباه إليها، من تحقيق إيجابياته، من رفع إنتاجية العمل، والابتكار فيه، وبالتالي تطوره، من أجل ذلك أصبح سمة من سمات عمل كبرى المنظمات والشركات، في حين أن سلبيات العمل الفردي تفوق إيجابياته، حيث يغرس روح الأنانية، وحب الذات، والحرص على تقديم مصلحة النفس على مصلحة الغير.
ولا تعني أهمية العمل الجماعي في بناء مجتمع قوي تسوده المودة والألفة بين أفراده، إلغاء العمل الفردي، فلولا الأفراد لما كان هناك مجتمع، فالفرد جزء منه، ولكنه لا يستطيع العيش منفردًا بنفسه، فهو بطبعه كائن اجتماعي، وحتى يعيش الفرد بأمان واطمئنان نفسي، لا بد له من العيش مع أقرانه يبادلهم الأفراح والأحزان، ويتعاون معهم على البر والتقوى، فالعلاقة بين الفرد والمجتمع علاقة تكاملية وتفاعلية كعلاقة الرأس والجسد، فإذا فصل الرأس مات الجسد والعكس صحيح.

You might also like