العمل … ثقافة وإرادة واختيار

مشكلة العمالة الزائدة من الوافدين, او كما تسمى العمالة السائبة او الهامشية مشكلة حقيقية, وأزمة تتزايد مع الوقت, ولا شك انها تؤثر على التركيبة السكانية ليس للكويت فقط, بل في دول خليجية اخرى مستقبليا.
ولكن حقيقة لم تعجبني الطريقة التى يتم بها نقاش هذه المشكلة في مجلس الأمة وبعض الوسائل الاعلامية والتي تعودنا منها دائما تحميل المشكلة للوافدين, وانهم سبب الأزمة باستثناء بعض الحكماء فى بلدنا الحبيب والذين انصفوا الوافدين بواقعية نحن جميعا نعيشها، لان هؤلاء الوافدين متواجدون بطريقة قانونية وليس من العدل ان يدفعوا فاتورة تجار الإقامات من المواطنين الذين يتكسبون بالتحايل على القانون, واستغلال ثغراته، فضلا عن ان الوافدين جميعا يقومون بأعمال مقابل أجر ويدفعون من قوتهم للاقامة والتأمين الصحي والسكن والمواصلات ويقومون بأعمال لم ولن يفكر المواطن حتى في عملها.
لذلك إذا أردنا حل المشكلة يجب علينا أن نحدد بدقة موطن الخلل ومصدر المشكلة لكي نعالجها تماما، فالعمالة السائبة هي عرض لمرض الطمع والجشع لتجار تأشيرات العمل وعلينا ان نبحث في حلول سريعة وحاسمة لتغيير وتعديل بعض القوانين الخاصة باستقدام العمالة الوافدة حتى وان لزم الأمر الى وقف اصدار تأشيرات العمل لبضع سنوات لترتيب الأمور داخليا وتفعيل دورالرقابة وتطبيق القانون بصرامة بالسجن والغرامة المشددة على هؤلاء المتاجرين بأمن واستقرار الوطن.
البطالة فهي من المشكلات التي تناقش بطريقة سطحية وساذجة امتدادا لمشكلة العمالة الزائدة بعيدة كل البعد عن طبيعة المجتمع الكويتي وثقافته المعيشية, نعلم أن العمل ثقافة وإرادة واختيار وليس سد فراغات ، فما الفائدة التى تعود على الوطن من مواطن يأخذ راتبا لكي لا يصبح عاطلا ، هذه مسكنات وليست حلولا.
والمسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن ، ولا يوجد تنسيق وضبط لحاجة سوق العمل الكويتى من الخريجين ، والسؤال هنا للحكومة: أين الخطة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لشباب الخريجين وهل تعتقد الحكومة ان الشركة الكويتية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقوم بهذا الدور على النحو المطلوب؟! ولماذا لا نأخذ الأمور بجدية وتخطيط ونستعين بخبراء في الأمورالفنية والإدارية والتسويقية من دول تقدمت اقتصاديا بفضل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل كوريا الجنوبية والهند وايطاليا على سبيل المثال وأن ندرِّس أبناءنا الطلبة هذه التجارب فى المرحلة الثانوية وفوائدها على الفرد والدولة وان نعلمهم ان عدم وجود حافز وهدف للمستقبل يجعلهم فريسة للاكتئاب والاحباط ورفقاء السوء؟
ان سياسة ذر الرماد في العيون او دفن الرؤوس فى الرمال من الحكومة التي يقابلها سياسة الصياح وحب الظهور من تيار المعارضة لن تخدم وطننا في شيء بل تعقد الأزمات وتبعدنا عن الحلول الواقعية والمنطقية التي يجب أن تتم بدراسة ومنهجية علمية بعيدا عن النعرات الطائفية والحزبية والقبلية، نحن فقط نحتاج إلى جرأة في التخطيط العلمي المدروس ثم التنفيذ ، لأن الأيادي المرتعشة والقرارات المهتزة لن تبني مستقبلا لوطن.

كاتبة كويتية

Leave A Reply

Your email address will not be published.