الأول من مايو كل عام يومُهُ العالمي

العمل في الإسلام شرف وعبادة وواجب إنسانيٌّ والعمال محل تكريم وتقدير وحقوقهم مضمونة الأول من مايو كل عام يومُهُ العالمي

من آداب العمل في الإسلام القوة والأمانة والإخلاص وأن يُعطى العامل حقه قبل أن يجف عرقه

في الأول من مايو كل عام يحتفل العالم بالعمل والعمال، تقام فيه المهرجانات الخطابية والثقافية، وتنشط المؤسسات الاعلامية والاجتماعية وغيرها تعبيرا عن مكانة وأهمية العمل والعمال في دفع مسيرة الحياة، ونشر ثقافة العمل واحترام العمال وتقديرهم والاعتراف بجهودهم في نهضة البلاد وتقدمها.
وكعادتها تقوم جريaدة «السياسة» بمشاركة العالم احتفالاته بهذه المناسبة، مؤكدة اهتمام الاسلام بالعمل والعمال وان الاسلام اول من نادى بتقدير العمل واحترام العمال، وجعل ذلك ضمن الفرائض التعبدية، ليس فقط يوما واحدا من كل عام بل كل يوم، وفيما يلي لقطات حول الموضوع:

العمل ومكانته في الإسلام
العمل في الاصطلاح هو جميع ما يقوم به الانسان من الانشطة المختلفة في شتى مجالات الحياة الاقتصادية او الاجتماعية او الثقافية وغيرها، وذلك بهدف محدود وغاية منشودة.
أما العمل في الاسلام فهو كل جهد لا يتنافى مع الشرع الحكيم، ويكون بغاية الحصول على منفعة مادية أو معنوية مشروعة، ويقسم هذا الجهد الى جسمي مثل العمل بالزراعة والصناعة، وجهد فكري ومعنوي كالتعليم او نشر الثقافة.. الخ.
وردت في القرآن الكريم 360 آية تحدثت عن العمل، ووردت 190 آية عن الفعل تتضمن أحكام العمل وتقديره ومسؤولياته.
ولمكانة العمل وشرفه كان الأنبياء والمرسلون وهم أفضل خلق الله، أول من زاولوا مهنة العمل.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كان آدم عليه السلام حراثا، ونوح نجارا، وادريس خياطا، وابراهيم ولوط كانا يعملان في الزراعة، وصالح تاجرا، وداوود حدادا، قال تعالى: (ولقد آتينا داوود منا فضلاً يا جبال أوّبي معه والطير وألنا له الحديد، أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحاً إني بما تعملون بصير) (سورة سبأ 101)، وموسى وشعيب ومحمد، صلوات الله تعالى عليهم، رعاة للاغنام، وعمل، صلى الله عليه وسلم، ايضا في التجارة فخرج الى الشام في تجارة عمه وزوجه خديجة، رضي الله عنها، قال لقمان الحكيم لابنه يوما: «يا بني استعن بالكسب الحلال فإنه ما افتقر أحد قط إلا أصابته ثلاث خصال: رقة في دينه، وضعف في عقله، وذهاب مروءته وأعظم من هذه الخصال استخفاف الناس به».
لقد عظّم الاسلام من شأن العمل مهما كان هذا العمل، في المصنع او في المتجر او في المستشفى او في الوزارة او في السوق، او في بناء العمارات وتشييد المباني، او في الزراعة وحراثة الارض، او حتى كان العمل في حفظ الامن وحراسة الاموال والاعراض، او حتى كان في القضاء والفصل بين الناس او غير ذلك، بل حتى عمل المرأة في بيتها لزوجها واولادها فإنها تؤجر عليه.
ان للعمل في الاسلام مكانة عالية ومنزلة رفيعة، به ينال الاجر والثواب، وهو عبادة عظيمة لله وامتثال لأمره، عن طريقه تقوم الحياة، وتعمر الديار، وتزدهر الاوطان، ويحدث الاستقرار، امر به سبحانه وتعالى فقال: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون) سورة الجمعة 10، وقال تعالى: (وجعلنا النهار معاشاً) سورة النبأ: 11، وقال سبحانه وتعالى: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) سورة الملك: 15.
واعتبر الاسلام العمل نوعا من انواع الجهاد في سبيل الله، فقد رأى بعض الصحابة شابا قويا يسرع الى عمله، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله، فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لا تقولوا هذا، فإنه ان كان خرج يسعى على ولده صغارا فهو في سبيل الله، وان كان خرج يسعى على ابوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وان كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وان كان خرج رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان» صحيح الجامع للألباني.

أهداف العمل
ان الهدف والغاية من العمل في المنظور الاسلامي لا تنحصر فقط في كسب المال وجمعه، بل إن للعمل مجموعة من الغايات والاهداف التي تجعل له من الاهمية ما يفضل حتى على الكثير من العبادات، حيث ان الاصل في العمل انه عبادة وقربة يتقرب بها العبد من ربه بنية تحصيل قوت عياله وتأمينهم بما يلزمهم، وفيما يلي بيان اهمية العمل واهدافه في الاسلام:
– العمل في الاسلام له الكثير من الاهداف والمعاني التعبدية خصوصا اذا كان مقرونا بنية حسنة كأن يؤمن مالاً ينفقه على عياله ويتصدق به على الفقراء والمساكين، بل ان اجر العمل ان كان مقرونا بمثل تلك النوايا، فإنه يربو عن بعض العبادات النافلة والطاعات.
– العمل في الاسلام يحقق الامن الاجتماعي بين الناس، ما يؤدي الى التوازن النفسي في المجتمع على مستوى الفرد والجماعة.
– يمثل احد اهم معايير التقييم المجتمعي للافراد، فإن كان الفرد عاملا منتجا دل على ذلك ثقافته ووعيه، وان كان متعطلا عاجزا دل على قلة وعيه، حتى ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان اذا رأى غلاما فأعجبه سأل: هل له حرفة؟ فإن قيل: لا، قال: سقط من عيني.

آداب العمل وحقوق العمال
ومن آداب العمل في الاسلام ان يكون العامل قويا امينا، والقوة تتحقق بأن يكون عالما بالعمل الذي يسند اليه، وقادرا على القيام به، وان يكون امينا على ما تحت يده، قال الله تعالى: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) القصص: 26، وان يكون العامل بعيدا عن الغش والتحايل، فالغش ليس من صفات المؤمنين، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا» مسلم وأبو داود.
ومن الآداب والواجبات على العامل المسلم الالتزام بالمواعيد، والنصح لصاحب العمل، وتحري الحلال، والبعد عن الاعمال المحرمة، ويجب على العامل ان يحفظ أسرار عمله، فلا يتحدث الى احد- خارج عمله- عن امور تعتبر من اسرار العمل، وعليه ان يلتزم بقوانين العمل، ويجب على العامل ايضا ان يحافظ على اداء الصلوات وايتاء الزكاة، والقيام بسائر العبادات على اكمل وأحسن وجه، بل ان ذلك من اسباب الحصول على الرزق والتوسعة فيه.
– كذلك من آداب العمل وواجباته التبكير الى العمل، حيث يكون النشاط موفورا، وتتحقق البركة، قال صلى الله عليه وسلم: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» رواه الترمذي وابن ماجة.
هذه آداب العمل وواجبات العامل في الاسلام وغيرها كثير، فيها الراحة والسعادة والامن والامان للفرد والمجتمع، وفيها رضا الله وسعة رزقه وتتابع بره وحلول بركته.
لقد قرر الاسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين- من افراد المجتمع، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم- كعمال- قاصدا بذلك اقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم.
كما دعا الاسلام اصحاب الاعمال الى معاملة العامل معاملة انسانية كريمة، والى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الاعمال الى غير ذلك من الحقوق التي منحها الاسلام للعامل والتي يمكن اجمالها في الآتي:
1- الاجر المناسب لقدراته ومواهبه، كما ان الاسلام يقرر دفع اجر العامل قبل ان يجف عرقه.
2- حق العامل في الضمان، والحصول على كل شروط العمل مع صاحب العمل.
3- حق العامل في الشكوى والتقاضي …. الخ.