العنف الطلابي وتجاهل المسؤولين

غنيمة حبيب

غنيمة حبيب

وفقا لما جاء في صحيفة السياسة الكويتية للكاتبة رنا سالم في 14 مارس 2018 في معرض حديثها عن حادثة العنف الطلابي في أحدى مدارس منطقة الأحمدي التعليمية، ذكرت بإن دارة الخدمات الاجتماعية والنفسية في وزارة التربية قدمت إحصائية في تقرير لها أن مدارس الكويت شهدت أكثر من 33 ألف حالة اضطراب سلوكي خلال العام الدارسي (2016-2017)، شملت (11002) حالة اعتداء لفظي و(8465) اعتداء بدني، فضلا عن حالات تعاطي المخدرات والمسكرات.
ولا أقل من القول بأن هذه الأرقام مرعبة وتفوق المتوقع بكثير، لكن الأهم من ذلك أننا لم نجد ردة فعل تتناسب معها من قبل المسؤولين، فإذا كانت إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية وضعت هذه الأرقام بين أيدي أصحاب القرار، فما الذي قامت به وزارة التربية تجاه ذلك، هل تمر هذه الإحصائيات أمام المسؤولين كسحابة صيف من دون أن نحاول البحث عن الحلول الناجحة؟
لقد تحدثنا في السابق عن عدم الامتثال في تنفيذ توصيات الدراسات والبحوث التي لا حصر لها، وأشرنا بأن الدراسات تجرى للخروج بتوصيات ومقترحات تعالج المشكلة، لكننا للأسف نجري الدراسات كي نجري الدراسات فقط، أو كي نقول بأننا نعمل.
وتزامنا مع تلك الأرقام وجدنا بأن إدارة الخدمات الاجتماعية والنفسية تنبهت للمشكلة وحاولت استنفار الكثير من المؤسسات البحثية للبحث عن مشكلة العنف الطلابي من خلال عقد مؤتمر «دور الباحث الاجتماعي والنفسي في مواجهة العنف الطلابي»، والحقيقة بأن ذلك أمر محمود وهو يعكس تحمل الإدارة لمسؤوليتها، لكن المشكلة لم تكن يوما في إجراء الدراسات وعقد المؤتمرات، المشكلة في كيقية الاستفادة من نتائج الدراسات من خلال العمل الجاد على تنفيذ التوصيات الناتجة عنها.
لقد خرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات لم تكن تتوافق مع العنوان، حيث لم تقتصر التوصيات على الباحث الاجتماعي والنفسي، إنما وجدنا المشكلة تفرض نفسها كونها مشكلة مجتمعية، فخرج المؤتمر بتوصيات شاملة لعدد من المؤسسات التربوية والأمنية والاجتماعية.
إنني أتساءل الآن عن مصير توصيات هذا المؤتمر ومقترحاته، هل سينظر إليها بعين الجد، أم أنها ستبقى كغيرها من التوصيات المتراكمة في مكاتب المسؤولين؟
g.h.karam@hotmail.com
كاتبة كويتية