العواطف الإيجابية… طريق الشفاء من الأمراض

0 448

هل تساءلت يومًا لماذا يصاب بعض الأشخاص بالمرض بينما لا يتأثر آخرون من الذين قد يتعرضون لنفس الإجهاد أو مصدر العدوى؟ الحقيقة أن جهاز المناعة لدى بعض الأشخاص يتميز بالقوة والفاعلية، مما يساعدهم على التعافي بسرعة بينما قد يعاني الآخرون من مرض مزمن طويل الأمد. ما الذي يحدد ما إذا كان الشخص سيمرض ؟
رأي الممارسين:
يرى المعالجون بالطب البديل بدءاً من الوخز بالإبر ، والطب الصيني التقليدي، والريكي ، والبدائل الطبية الأخرى، أن المشكلة تعود إلى اختلال توازن الطاقة، أو ما يتسرب من الخطوط الطولية لقنوات الطاقة في الجسم. ويعالج هؤلاء الممارسين الحالات من خلال توفير الطاقة المتوازنة للجسم من خلال أي أسلوب يستخدمونه. في بعض الأحيان يمكن أن يؤدي هذا إلى تحسن كبير، لكن في الغالب يكون التحسن مؤقتًا لأن الأنماط العاطفية والسلوكية القديمة تؤكد نفسها ولها تأثيرها البالغ.
كيف يمكن للعواطف أن تجعل الجسم يضطرب ويفقد التوازن في المقام الأول؟
يقول لويز هاي ، مؤلف كتاب “تستطيع أن تُشفي نفسك !”، “عندما نخلق الانسجام والتوازن في أذهاننا، سنجده في حياتنا. إن الحالات العاطفية ترتبط بشكل أكبر بمشاكل جسدية معينة ، ومحاولة تغيير الحالة العاطفية بالعبارات التأكيدية ليست سوى دليل عام، لأنه على الرغم من أنها مفيدة ، إلا أنها بسيطة بالضرورة، وهي عبارات واحدة يفترض انها تفيد وتناسب الجميع. وهذا لا يتسم بالدقة. فالكائن البشري معقد في تركيبه الفسيولوجي والنفسي ، ومن ثم يحتاج كل شخص أن يكون قادرا على تحديد أسبابه من خلال تجاربه الخاصة”.
والحقيقة أن الأشخاص الذين خضعوا لسنوات طويلة من العلاج النفسي يشهدون أن التنويم المغناطيسي مفيد جدا ويأتي بنتائج طيبة للغاية.
يستخدم العلاج بالتنويم المغناطيسي تقنية النكوص والرجوع للماضي للعثور على السبب الجذري للمشكلة العاطفية التي تسبب عدم الراحة في المقام الأول. قد يكون السبب على سبيل المثال، أفكار تحولت إلى اعتقادات تم غرسها منذ زمن بعيد في مرحلة الطفولة، وتكون على الأرجح من جانب أحد الوالدين أو معلم أو أحد الأقارب. ومن المعروف أنه يتم زرع ما يصل إلى خمسة وسبعين في المائة من معتقداتنا في عقولنا اللاواعية قبل سن السابعة. ومع ذلك فنحن نشكل أفكار ومعتقدات جديدة طوال حياتنا، ولكن بعد هذه السن المبكرة، يتم تشكيل العديد من المعتقدات هذه من خلال مواقف معينة، أو أحداث مؤلمة، أو أنماط حياة أجبرنا عليها أو وقعنا فيها.
غالبًا ما يكون السبب العاطفي للإحساس بعدم الارتياح هو أننا في عقولنا نقوم بتشغيل فيلم مرارًا وتكرارًا ، هذا الفيلم يخبرنا فقط أننا “نستحق العقاب” أو يشعرنا بذنب غامض وملتبس، بسبب فعل ارتكبناه. هذه العواطف التي تتقلب من الخوف إلى الشعور بالذنب، غالباً ما تعززها التنشئة الدينية المتزمتة، وهذه الأفلام الميلودرامية سرعان ما تتحول إلى تأكيدات سلبية قوية للدرجة التي تخلق لنفسها واقعها الخاص. ولكن هل يمكن تغيير الفيلم ؟.
الإجابة الحاسمة هي عندما يكون هناك استعداد من جانب المريض المعذب للتغيير، يمكن محو هذا الفيلم الميلودرامي بسرعة وسهولة،بل ويتم عرض فيلم جديد كوميدي مرح مع صور ومشاهد جديدة إيجابية ومسار صوتي متفائل. ويمكن إنتاج الأفلام الجديدة ذات النهايات السعيدة واستيعابها من قبل العقل اللاواعي. عندما ترى وتسمع تأكيدات إيجابية عدة مرات في اليوم الواحد تقول لك : “أنك ستشفى ” وستستعيد صحتك وعافيتك ، و”لديك كل القوة للتغلب على المرض” وأنك أقوى من الآلام “فإن الأمور الإيجابية ستحدث. قد لا يتم ذلك على الفور، أو بنسبة مائة بالمائة، ولكنه على الأقل سيمحي الفيلم الميلودرامي السلبي جوهريًا، ويخفف من نسبة عالية من الألم، أو يجعل هذا الاضطراب أو ذاك أقل ضعفاً بحيث تتغلب عليه في نهاية المطاف.
من الجوانب الطبيعبة للكائن البشري أن يشعر بكثير من الراحة لإلقاء اللوم على شيء ما أو شخص آخر على مشاكله أكثر مما يلقيها على نفسه ويتحمل مسؤوليتها. في بعض الأحيان. قد نحصل على مكسب ثانوي من مرضنا. على سبيل المثال إذا كنا مرضى فعندئذ لن نذهب إلى العمل، وربما يتعين على زوجاتنا أن تعتني بنا. ولكن هذا التفكير هو أيضا جزء من منظومة الاعتقادات السلبية التي تضر ولا تفيد . لأننا عندما نكون قادرين على قبول وتحمل المسؤولية عن دورنا في أمراضنا، والتعرف على أسبابنا ، سيكون من الأسهل بكثير أن نشفى منها.
التنويم المغناطيسي هو أحد أسرع الطرق لمساعدة الفرد على التعرف على المشكلات التي تؤرقه وينبغي عليه مواجهتها والتعامل معها.
وسيساعدنا المعالج الماهر على التخلي عن تلك المعتقدات والأفكار المتأصلة بعمق في اللاوعي، واختيار حالة من حالات الصحة أو التوافق الجسدي والعاطفي. وسواء كنت تسمي ذلك ” تأثير الإيمان والاعتقاد” أو تأثير “الدواء الوهمي”، فإن الشفاء يحدث، وينعم الشخص بالعافية ، وفوق كل ذلك يزيح عن كاهله هذا الفيلم الميلودرامي السخيف الذي عكر صفو حياته، وأخر عملية الشفاء الذاتية، وعطل عمل أجهزة المناعة في جسمه، وكل ذلك يتم بقوة العقل فقط.

You might also like