العُزْلَةُ المؤقّتة أهْوَن من مُخَالَطَة الأَشْرَار حوارات

0 4

د. خالد عايد الجنفاوي

العُزلة الاختيارية الموقّتة والخلوة مع النفس، بين الحين والآخر، ستكون أهون، وربما أفضل، من مخالطة بعض الأشرار، فمن سيستطيع احياناً الاختلاء بنفسه والتفكير بشكل معمق بما هو عليه من أحوال وأوضاع حقيقية، ربما ستتوفر له فرصة لإعادة التفكير بما كان عليه بالفعل في الايام، أو الاسابيع أو الاشهر أو السنوات الماضية، وسيتمكن من تجديد حياته الخاصة، وربما إعادة المشاركة في الحياة العامة بشكل مختلف وأفضل مما كان سابقاً، وبالطبع، سيُفضِّل الانسان العاقل والرزين عدم مخالطة الأشرار ومن يشابههم من الفاسدين والنرجسيين الساديين والمنغلقين، فكرياً ونفسياً، والكارهين للآخر المختلف، ومن ينغمسون في النعرات القبلية والطائفية والفئوية والاصطفافت الطبقية.
لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن تمثل العُزلة الاختيارية أمراً سيُنقِصِ الثقة بالنفس، أو سلوكاً هداماً سيؤدي إلى تدهور المهارات الاجتماعية للانسان، أو ستدل على نقص شجاعته في مواجهة الحياة، وبخاصة إذا أصبح مُحتَّماً على المرء العاقل وحسن النية تخليص عقله وقلبه من رواسب الافكار السلبية والانطباعات المشخصنة، والاحكام السلبية المُسبقة التي يغرسها البعض في ذهنه، تجاه ما يحصل فعلاً في الحياة الانسانية الواقعية.
فعندما يبدأ يشعر الانسان السوي أنه ينحرف تدريجياً نحو ما تنفر منه فطرته السوية، سيجدر به منح نفسه فرصة لخلخلة القيود التي يُلقيها الآخرون على عقله الحر والمستقل، وإذا لم يستطيع الانسان العاقل الاعتزال فعلياً، عندما يشاء عمن هم حوله، يجدر به على الاقل وضع مَتاريس ذهنية ونفسية تحمي عقله من التأثيرات السلبية حوله.
في المحصلة سيشير تمكن الانسان العاقل من اختيار العزلة الموقتة بدلاً من مخالطة من يدرك، في عقله وقلبه، أنهم سيؤون للغاية، أو من سيتمكنون من جرّه لاحقاً نحو هلاكه النفسي والاخلاقي، وربما هلاكه الفعلي، أقول سيدل ذلك على امتلاك الفرد لقدر مناسب من الشجاعة النفسية والاخلاقية التي ستُمكنه، باستمرار، من تنقية ذهنه وتطهير روحه من آثار التلوث النرجسي، والفساد المرضي، ومن ازالة علامات الانهاك الروحي والتي ستصاحب رفقة الاشرار و مخالطتهم.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.