حوارات

العُنْصُرِيَّةُ مُعتقَداتٌ بالِيَة حوارات

د. خالد عايد الجنفاوي

د. خالد عايد الجنفاوي

تشير العنصرية إلى التعصب العرقيّ، وتتمثل بشكل محدد في التفرقة بين الناس وفقاً لأصولهم العرقية وألوان جلدهم، بالاضافة إلى عدم منطقية اعتقاد أحدهم بتفوقه العرقي مقابل آخرين يختلفون عنه في منابعهم العرقية أو ألوان جلدهم، فلا توجد علاقة أيضاً بين التعصب العرقي والتفرقة بين الناس وفقاً لفئاتهم الاجتماعية أو الطبقية أو لثقافتهم المحلية أو جنسياتهم الوطنية التي ينتمون إليها.
ويحدث أحياناً كثيرة أن يخلط البعض الحابل بالنابل عندما يستعملون مصطلح “العنصرية” للاشارة إلى أقوال أو سلوكيات أو تصرفات فردية أو مجتمعية متعصبة تشير في حقيقتها إلى اعتقاد من يمارسونها الى أنهم أفضل من الآخرين بسبب انتمائهم لمجموعة إنسانية لديها ميزات ثقافية أو إقتصادية أو اجتماعية خاصة، وبالطبع، فبالاضافة إلى غباء الطرح العُنصري وعدم توافقه مع المبادئ العالمية لحقوق الانسان، فهو سيدل أيضاً على ضيق أفق من يعتقد انه بخطاباته العرقية الاستعلائية وسيفضح رجعية النفر العنصري، ورغم تعالي أصوات الخطابات العنصرية في بعض بقاع العالم «المتقدم، لكن مصير العنصرية في القرن الواحد والعشرين إلى الزوال, حيث تتجه العائلة الانسانية نحو القضاء على تلك الامراض والاوبئة الفكرية التي تسببت في كوارث متعددة لبنى البشر،
وحيث أنه قد آن الأوان لمواجهة أخطار كونية ستحيق بالعالم الانساني وربما ستجعل المهزلة العنصرية أتفه الأمور جلباً للقلق في قائمة الاخطار المحدقة والمتسارعة، وبعض ما يشير إلى أن النفس العنصري ينبع من معتقدات بالية ولا تلائم ما ينشد العالم الانساني تجاوزه هذه الايام هو أن العنصرية ترتكز على أفكار خيالية وانطباعات مبالغة وأوهام ومعتقدات عاطفية وذهنية متناقضة ستتبدد مباشرة بعد تطبيق أول تجربة علمية بهدف إثبات التفوق العرقي المزعوم.
وبالاضافة إلى ذلك، لا يُمكن في أي حال من الأحوال أن يستمر أحدهم يحاول إعلاء شأن الخطابات العنصرية في عالم إنساني بدأ يتعافى تدريجياً من ترهات بعض الشخصيات الذهانية, والمنغلقة على أنفسها والتي حاولت زرع الفرقة والتشتت في عالم إنساني لم يعد يتحمل تكرار كوارثه السابقة، والانسان السوي مهما كان عرقه أو دينه أو مذهبه أو ثقافته سينأى بنفسه عن الانغماس في الترهات العنصرية لأنه يُدرك أنّ القيمة الحقيقية للانسان ستتمثل دائماً في بقائه إنساناً عادلاً ومنصفاً وسوياً ومستقيماً أخلاقياً وسط ضوضاء خطابات مجنونة تدعوه للتخلي عن إنسانيته وعقلانيته وكل ما يميزه كإنسان عاقل وسوي نفسياً.

كاتب كويتي
@aljenfawi1969