الغانم: الإصلاح بحاجة إلى نفس طويل من الحكومات والشعوب أكد في كلمة أمام منتدى الاقتصاد العربي أن رؤيته تستلهم فكر سمو أمير البلاد

0 9

خطة الكويت تهدف إلى تحولات رئيسية ثلاثة تتعلق بطبيعة الاقتصاد وقاعدته الإنتاجية وطبيعة القوة البشرية المحركة له

الفساد المالي والإداري يستبيح المال العام ويعيق التغيير.. وتحقيق الاستقرار السياسي والامني والمجتمعي بوابة للتنمية

بيروت – كونا: قال رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق الغانم، أمس، ان رؤية الاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت تستلهم فكر سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الذي يطمح لجعل الكويت مركزا ماليا واقتصاديا اقليميا ودوليا.
واكد الغانم في كلمة امام منتدى الاقتصاد العربي الذي افتتح اعماله في بيروت بحضور راعي الحفل رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري أن خطة الاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت تهدف إلى تحولات رئيسية ثلاثة تتعلق بطبيعة الاقتصاد وقاعدته الانتاجية وطبيعة القوة البشرية المحركة له.
وقال “ان التحولات الثلاثة التي تستهدفها رؤية الاصلاح الاقتصادي في الكويت تتعلق بالانتقال من اقتصاد ريعي يحكمه القطاع العام إلى اقتصاد تنافسي يحركه القطاع الخاص ..ومن قاعدة انتاجية ضيقة تعتمد على ثروة ناضبة إلى التوسع في قاعدة انتاجية عريضة تساهم فيها الأنشطة المالية والتجارية واللوجستية بنسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي. والتحول الثالث من قوة عاملة تشكل العمالة الوافدة النسبة الأكبر من هيكلها إلى عمالة وطنية تشكل العمود الفقري لهذا الهيكل”.
واضاف الغانم الذي يعد أول رئيس برلمان عربي يحل ضيف شرف على المنتدى “ان الاصلاح الاقتصادي والمالي ثلاثي الأبعاد هذا يستلهم فكر سمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الذي هو والدنا قبل أن يكون قائدنا وكبيرنا قبل ان يكون أميرنا والذي يطمح إلى أن يجعل الكويت مركزا تجاريا وماليا اقليميا ودوليا”.

رؤية الكويت 2035
وذكر “ان هذا الفكر تمت بلورته إلى رؤية تنموية كاملة واضحة للكويت 2035 يجري العمل على تنفيذها في إطار خطط خمسية متتابعة تبلغ تكاليف تنفيذ هذه المشاريع المدرجة في أولاها فقط قرابة 116 مليار دولار تتوزع على كافة القطاعات الاقتصادية عموما وعلى مشاريع الكهرباء والماء وقضايا الصحة والتعليم على وجه الخصوص. كما تشكل برامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع الصغيرة والمتوسطة آليات رئيسية لتحقيقها”.
واوضح بهذا الصدد ” وإذا كان الوقت لا يتسع للحديث عن السياسات الرئيسية وعن منظومة التشريعات الحديثة التي تواكب عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي هذه فإن من الضروري أن أذكر أن هذه السياسات والتشريعات تتوجه نحو الانفتاح الكامل والفاعل ونحو تسهيل التدابير والاجراءات ونحو ايجاد مناخ استثماري جاذب للاستثمارات العربية والأجنبية”.
وتطرق الغانم في كلمته الى افاق الإصلاح الاقتصادي والمالي في لبنان قائلا “ارجو ألا أرتكب خطأ كبيرا عندما أزعم أن برنامج الانفاق الاستثماري على البنية الأساسية في كل مرافقها ومناطقها والذي يتضمن أكثر من 280 مشروعا يمثل إلى حد بعيد تطلعات لبنان الاقتصادية وطموحه التنموي للمرحلة القادمة”.
واشار الى النجاح الكبير الذي حققه “مؤتمر سيدر”- المنعقد في أبريل الماضي بباريس – لدعم لبنان اقتصاديا الذي أسفر عن وعود وتعهدات مالية يتجاوز مجموعها 11 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية الأساسية وتحديث الاقتصاد والإدارة العامة وإعطاء القطاع الخاص في لبنان دفعة قوية جديدة.
وقال ” لقد استجاب المجتمع الدولي في “سيدر” لاحتياجات التنمية والسلام في لبنان استجابة غير مسبوقة وفي ظل ظروف اقتصادية ومالية صعبة تسود العالم بأسره”.
واكد بهذا الصدد ” ان هذا يؤكد ما نقوله دائما بأن لبنان ضرورة عربية ودولية وأن استقراره وأمنه ونموه مسؤولية عربية ودولية أيضا”.

الإصلاح والنفس الطويل
وأكد الغانم “أن الاصلاح بحاجة إلى نفس طويل من الحكومات ومن الشعوب على حد سواء، وهذا النفس لن يكون مجديا إذا كان قصيرا أو قاصرا أو متقطعا بل يجب أن يظل موصولا ومنتظما ومتدفقا طوال فترة العبور والتحول”.
وأضاف “من المؤسف أن بعض حكوماتنا لا تصارح شعوبها بالحقائق عن أوجاع الاصلاح وآلامه وعن فترة التحول وتداعياتها. كما أن هذه الحكومات لا تبين لشعوبها التكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتأجيل الإصلاح أو التردد بشأنه، وهذا ما يفسر – دون أن يبرر – سبب النفس الشعبي القصير في الصبر على مقتضيات الاصلاح وآلامه “. واستدرك الغانم قائلا ” من جهة أخرى، لابد من الإقرار أنه من الصعب على بعض الحكومات العربية أن تطالب شعوبها بتحمل تكاليف الإصلاح طوال سنوات التحوّل الجذري، وهي ترى كيف ينتشر الفساد المالي والإداري الذي يستبيح المال العام ويعيق التغيير ،ويشيع أجواء القلق والإحباط واليأس”.
واختتم الغانم كلمته بالتشديد على اهمية تحقيق الاستقرار السياسي والامني والمجتمعي كبوابة لاية عملية تنموية.
وقال ” نعلم جميعا أن الحديث عن التحول الاقتصادي والإصلاح وعن التنمية المستدامة والاستثمار وعن المعاصرة والحداثة في التقدم التقني والاقتصاد المعرفي، يصبح أقرب إلى الخيال العلمي في غياب البيئة المستقرة سياسيا ومجتمعيا الآمنة داخليا وخارجيا”.
واضاف ” هذه الحقيقة بالذات تثير تساؤلات ملحة ومستفزة عن معنى التنمية والاستثمار في وطن ممزق الأوصال محكم الأغلال؟ وعن جدوى الإصلاح والانفتاح لدول لا منعة لحدودها وأرضها ولا حرمة لدم أبنائها ودمع أطفالها” .

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.