الغانم : تصويت “الكنيست”على يهودية كيانهم الغاصب لن يغير الواقع لن ننسى قضية الأمة... الموقت سيزول... والغريب سيرحل ولو بعد حين

0 4

بقاء القضية دون حل سيكون له عواقب وخيمة لدولنا ومحيطنا الإقليمي

دولة فلسطينية وعاصمتها القدس والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أكد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم ان بقاء القضية الفلسطينية بلا حل وتأجيل استحقاقاتها سيكون لها عواقب ” وخيمة ” وهو ما اكده سمو امير البلاد امام القمة الاسلامية في اسطنبول قبل شهرين .
وقال الغانم في كلمة له أمس امام الدورة الـ 28 الاستثنائية للاتحاد البرلماني العربي المنعقدة بالعاصمة المصرية “القاهرة” :إن القضية الفلسطينية علاوة على كونها مبدئية وشرعية وقومية وأخلاقية فان تلك القضية لها أبعاد جيوسياسية وأمنية لا يجوز معها ممارسة الإهمال وغض الطرف والتجاهل .
وأضاف عندما طلبنا كبرلمان كويتي من اتحادكم عقد جلسة طارئة للاتحاد لبحث تطورات الأوضاع في الأراضي المحتلة واستمرار الغطرسة الإسرائيلية إزاء شعبنا الفلسطيني، كنا نتوقع ان يتساءل البعض : ما الذي حدث الآن تحديدا لكي ندعو الى ردة فعل سريعة وفورية ونعقد اجتماعا طارئا ؟ وجوابنا هنا سيكون مباشرا وحاسما، وهو ان الموضوع الفلسطيني بالنسبة إلينا طارئ على الدوام ومستعجل وحاضر باستمرار مهما تفجرت قضايا وتبرعمت ملفات هنا وهناك، وتشظت صراعات هنا وهناك .
وأكد أنه لا شيء يؤثر على مركزية القضية الفلسطينية لأنها أم القضايا ومفصليتها وأقدم القضايا وجوهريتها وأطولها، مشيرا إلى ان المزمن في قضية الاحتلال الإسرائيلي سبب طارئيتها وان المستمر في قضية الغطرسة الصهيونية سبب راهنيتها والتوسعي في حلم العدو سبب جذوتها وتوهجها الدائم.
وقال نسكت فيتمادى العدو ونرفع شعار الواقعية فيتغطرس أكثر ونسوق عنوان التعقل والتروي فيبني مستوطنة وننادي بـ ( لعب السياسة ) فتنقل سفارة الى القدس وندخل في التنظير البارد حول أوراق اللعب وفن الممكن، فيموت شاب فلسطيني بصاروخ غادر، ويقنص طفل ببندقية يحملها جبان متخفي، وتذل امرأة عربية على حاجز أمني.
ولفت إلى ان الطارئ والمستعجل في القضية الفلسطينية، يكمن في كل يوم يمر، دون أن يتبين أفق للحل ويكمن في الانشغال عن المأساة هناك وفي هذا الهدوء العجيب، والبرود المريب، واللامبالاة الغريبة التي تمارس إزاء كل قطرة دم تسفك هنا وحتى أكون صادقا ومنسجما مع النفس، علي تأصيل حقيقة يعرفها الجميع، لكن لا يجاهرون بها وهي ان القضية الفلسطينية علاوة على كونها مبدئية وشرعية وقومية وأخلاقية، وعلاوة على حقيقة ان جزءا كبيرا من خطابنا السياسي والثقافي العربي، تشكل وتحول وتغير، وفقا لمتغيرات وتحولات القضية الفلسطينية، فان تلك القضية لها أبعاد جيوسياسية وأمنية لا يجوز معها ممارسة الإهمال وغض الطرف والتجاهل وعليه يصبح الحديث عن التراجع والانكفاء والكفر بالقضية والدعوة الى اغلاق هذا الملف الى الأبد، وبأي صيغة كانت، حديثا عبثيا ينطوي على خطر ستراتيجي سيمسنا جميعا.
وأضاف إن بقاء هذه القضية بلا حل، وتأجيل استحقاقاتها، أو ادخالها في النسيان، ستكون لها عواقب كارثية لكافة دولنا ومحيطنا الإقليمي والدولي وأنا هنا لا أبالغ فالهزيمة على المستوى الوجداني، واليأس والاحباط والاستسلام والشعور بالنقص، والرضوخ والقبول بالنتائج غير المواتية، كلها مشاعر جمعية متفجرة ،ولكم ان تتخيلوا الى ماذا يمكن أن يؤدي هذا المزيج المر في المستقبل ؟ وفي هذه النقطة تحديدا أريد أن أذكر بما قاله سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد قبل شهرين في قمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، وبعد أن سرد تساؤلات مفتوحة بشأن القضية الفلسطينية وتعامل العالم معها وبقاء القضية معلقة ودون حل، حيث قال، وهنا اقتبس ” ونقول للعالم أيضا، اننا عندما نثير هذه التساؤلات فذلك لأننا ندرك ان عواقب ذلك وخيمة، وستقود لبؤر للتوتر، وبيئة حاضنة للعنف والتهديد وعدم الاستقرار” انتهى الاقتباس.
وذكر الغانم سأكرر ما قلناه مرارا وتكرار، وسأؤكد عليه كل اجتماع بشأن فلسطين مهم ،كل حدث وفعالية ومؤتمر ومنتدى وورشة عمل مهمة ،كل نشاط يبقي اسم فلسطين حاضرا ومرددا ومتداولا مهم ،ومهما كانت بساطة تلك الفعاليات، هي مهمة جدا، وتؤذي سمع العدو،فهذا الكيان الغاصب يحلم بأن ننسى، وحاول مرارا وفشل برغم كل ما حدث، وبرغم كل التكالب، وبرغم انقلاب الموازين، وبرغم هذا وذاك إلا أن شعوبنا التي نمثلها لا تنسى، ولا تريد أن تنسى وعلى العدو أن يتيقن من اننا عنيدون الى حد لا يطاق وصبورون الى أبعد مدى ،وانه في النهاية لا يصح الا الصحيح
وأكد ان هذه هي الرسائل التي يجب ان تصل إلى العدو من اجتماعاتنا، وكلماتنا ومهما حاولوا ان يدرسونا الواقعية، نظل مؤمنين ومهما حاولوا ان يعلموننا المتغيرات الاستراتيجية، نظل متطلعين الى أصل القضية وهو زوال الاحتلال ودولة فلسطينية عاصمتها القدس، ولا شيء أقل من ذلك.
وقال نحن في الكويت نثق بكل دولنا العربية، وبكل شعوبنا كلها دون استثناء
ولا نزايد على أحد ونعرف كل شعب عربي وماذا أعطى لقضية فلسطين وهو عطاء جزل، وجميل، ويجب الاحتفاء به وعلينا البناء عليه، لا هدمه وتقويضه والتنصل منه، والتقليل من شانه، ومن هذه الحقيقة ننطلق، ونحن دائما نعول على العرب، بغض النظر عما يقال فما قدمته شعوبنا على مدار 70 عاما، وجدانيا وسياسيا وثقافيا إزاء فلسطين، هو ارث كبير جدا، لا نسمح لأحد ان يقلل من شأنه او يستهين به، وهو كبير لأنني لا أستطيع ان أحصي كم مظاهرة واعتصاما واحتجاجا تم على مدى سبعة عقود وكم قصيدة وكم أغنية وكم صرخة وكم رصاصة وكم دمعة وكم صلاة وكم دعاء ولا أستطيع أن أحصي كم دينارا ودرهما وجنيها وريالا أنفقناه من مالنا العام والخاص كرمى لفلسطين والقدس وكم قطرة دم سكبناها وكم خندقا حفرناه وكم شهيدا قدمناه من المغرب وموريتانيا غربا الى الكويت والبحرين شرقا ومن سورية والعراق شمالا الى السودان والصومال جنوبا من هذا الإرث العربي المجيد، ومن ثقتنا المطلقة بكل مواطن عربي، يتجسد ايماننا بجدوى كل تجمع يعقد باسم فلسطين، ومنه اجتماعنا هذا وكما قلت سابقا ما هو مؤقت سيزول وما هو مصطنع سيُكشف معدنه الرديء وما هو غريب سيرحل ولو بعد حين وسيبقى ما هو مؤصل ومتجذر وطبيعي ومهما فعل العدو لتغيير خامة الأرض، ومعدن التاريخ، وسحنة الديموغرافيا، كما حدث قبل ثلاثة أيام عندما صوت الكنيست مع يهودية كيانهم كعنوان عنصري وحصري، ستظل فلسطين عصية عليهم، لان هناك الذي ما يزال يتكلم ويصرخ ويجتمع ويجابه ويعري ويفعل ويتفاعل، وأقول هذا الكلام لست مستندا فيه على منطق التاريخ وحقائق الواقع فقط، بل لأن القول الإلهي ما انفك يتردد في اذني كل يوم، اذ يقول جل شأنه ” والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ”
وأنا وبعيدا عن حيثيات السياسة مؤمن ان هذا الوعد الإلهي ” وعد غير مكذوب ” وبما ان الله أمرنا بالعمل والسعي لتحقق غاياتنا، فان ما نفعله اليوم، من أضعف الايمان، هو سعي في هذا الاتجاه، نرجو له ان يستمر ويكبر ويتزايد.

رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم متحدثاً
You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.