أكد في كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي أهمية العمل والتضحية من أجل القضية وأهلها

الغانم: معرفة القدس بوابتنا إلى اليقين.. والحق سينتصر ولو بعد حين أكد في كلمته بمؤتمر الأزهر العالمي أهمية العمل والتضحية من أجل القضية وأهلها

الغانم والرئيس محمود عباس وشيخ الأزهر والبابا تواضروس خلال افتتاح المؤتمر

التساؤل عن فائدة الكلام والمؤتمرات والمحاضرات أشد الاطروحات خطورة للمقاوم والمرابط

اكد رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم ان معرفة القدس وخصوصيتها ورمزيتها هي البوابة الى اليقين السياسي وتحديد اشكال وتجليات نصرتها.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الغانم امام مؤتمر الازهر العالمي لنصرة القدس الذي انطلقت فعالياته أمس بمركز المؤتمرات التابع للازهر بحضور ومشاركة عدد من كبار الشخصيات السياسية والدينية والثقافية في العالم.

حضرة الأزهر
وقال: إن تكون في حضرة الأزهر.. في حضرة ألف عام من العلم والبحث والتأصيل الشرعي وصون الدين والعقيدة أمر لا يخلو من عاطفة وأن تكون أمام قامات دينية وفكرية تعرف مسبقا كم لكلماتهم وإيماءاتهم وإشاراتهم من تأثير طاغ على جمهور عريض يثق بهم وبورعهم وبعلمهم أمر لا يخلو من شعور عارم بالانفعال فكيف اذا ما كانت تلك الحضرة العالية معنية اليوم بنقاش قضية متخمة بكل صنوف العاطفة والانفعال والوجدان الطاغي؟!.
واضاف: أقول هذا الكلام لأنني مؤمن بأن قضية الشعب الفلسطيني وتحديدا قضية القدس ليست ككل القضايا هي القضية التي ما فتئت تكبر في قلوب الناس برغم كل محاولات طمسها وطمرها وإرسالها بعيدا في النسيان.
ليست لأنها عادلة فقط، ولا لأنها إنسانية فقط، أو تاريخية ودينية، بل لأنها قضية أصبحت وستبقى مغروسة عميقا جدا في وجداننا الجمعي.
وأكد ان قضية العاطفة التي لا تقبل بالحلول الوسط سياسيا، قضية الذنب والإثم الذي لاحق ويلاحق كل المتقاعسين وعقدة نقص الانسان الحديث الذي مهما تطور وتقدم ستبقى قضية القدس والحيف الذي يصيبها شاهدا على سقوطه الأخلاقي وبدائيته وتخلفه، معرباً عن شكره للأزهر على هذه الفعالية التي جاءت في وقتها فالأزهر مهما قيل فيه سيبقى حاملا لتلك الرمزية الدالة على دوره التاريخي الكبير في نصرة قضايا الأمة والانسان.

خيوط اللعبة
وحول معنى نصرة القدس قال، هناك فريق يدعو الى النصرة بالسلام وفريق يدعو الى العصيان المدني وفريق يدعو الى المقاطعة والضغط الدبلوماسي وفريق يدعو الى التجييش وفريق يدعو الى الانتفاضة المسلحة وفريق يدعو الى عدم الخوض في المغامرات غير المحسوبة وفريق يدعو الى الذهاب الى رعاة السلام والدول العظمى لأن بيدها خيوط اللعبة.. وسنختلف ونختلف وسيزايد هذا ويكابر ذاك ثم ماذا.. نحن ننسى في خضم كل هذا الاختلاف والتراشق الطرف الأساسي المعني بالقضية.. الشعب الذي يعاني ويدفع من دمه فاتورة صموده. نختلف على الوسائل وننسى الاتفاق على الأهداف وهنا تكمن المعضلة.. علينا أن نجعل شعبنا القابع تحت الاحتلال هو الهدف، وبمعنى آخر علينا أن نتحرك ونعمل ونضحي لأجله لا به وعلينا ألا ننسى أن الفلسطيني هو الذي يعاني وهو الذي يموت وهو الذي يهجر وهو الذي تنتهك حرماته وكرامته في بيته وأرضه.. علينا ألا ننسى ونحن نتحدث عن القدس ان المقدسي هو الحقيقة الديمغرافية هناك والمقدسي هو ورطة العدو هناك وهو الهوية المتحركة والحية والعصية على الطمس من تلك الحقائق علينا أن نحدد مفهوم النصرة والانتصار.
ورأى ان كل عمل وكلمة وإشارة وضغط وشعار وصرخة ترفع من معنويات الصامدين هناك مهمة وحيوية، وكل نداء في مسجد وترنيمة في كنيسة وقصيدة في محفل وأغنية في مسرح ولوحة في محترف وعلامة نصر على ناصية شارع تعزز روح المقاومة والجلد والمثابرة عند صاحب القضية مهمة ومفصلية وفارقة.
وأوضح ان أشد الأطروحات خطورة هي الادعاء بأن (ما فائدة الكلام والمؤتمرات والمحاضرات للمقاوم والمرابط)، لأنها دعوة حق يراد بها باطل.. هم يريدوننا أن ننسى.. ألا نذكر اسم فلسطين والقدس والاقصى وكنيسة القيامة والزيتون في كلامنا اليومي.. بل أذهب بعيدا وأقول إن من يعيب صدور بيانات الشجب والاستنكار بحق أهلنا المرابطين بحكم أنها محض كلام ومجرد هلام هو شخص أكاد أقول عنه إنه قصير نظر او لا يحمل نوايا خير.. هؤلاء يريدوننا أن نتنازل حتى عن (أضعف الايمان) كما يقول النبي (ص).
واضاف: ان كل عمل وقول يستهدف بث روح العزم لدى اخوتنا هناك مهم لأنني مؤمن أشد الايمان أن عدونا يريد شيئا واحدا فقط أن يهزم صاحب القضية ونحن بالتبعية من الداخل أن نيأس.. أن ندخل في دوامة من جلد الذات لا تنتهي هنا يتحقق هدف العدو ويصبح قضم مزيد من الأراضي واحتلال مزيد من القرى والمدن وتصفية مزيد من الفلسطينيين وطمس الكثير من هوية صاحب الأرض الأصيل سهلا وسلسا ومسألة وقت.

مدينة التعدد
وتابع قائلاً: حتى ننصر القدس علينا أن نعرف القدس.. رمزيتها وخصوصيتها وتفردها.. ليس المطلوب حماية ونصرة القدس والدفاع عنها لأنها عاصمة فلسطين فقط وليس لأنها المدينة المقدسة التي يتكئ فيها المسلمون والمسيحيون على إرث كبير وضخم من تاريخهم وثقافتهم ومخزونهم الحضاري هناك وليس لأنها مدينة الأنبياء والرسالات وكل أنواع التبشير الأخلاقي عبر التاريخ ليست لأن المسيح مشى هناك والرسول أسري به إليها بل لأنها فوق كل ذلك مدينة كل الناس والأجناس.. مدينة كل الأديان والألوان.. مدينة الكنائس والجوامع والمعابد والصوامع والباحثين بصدق واخلاص عن التطهر والخلاص فهي ليست مكة المسلمين وفاتيكان الكاثوليك وما تملكها تلك البقعتين من طمأنينة الهوية وحصرية الإيمان.
وأوضح انها ذات خصوصية لأنها مدينة المتعدد والمختلط والمتعايش والمتقاسم والمتجاور والمتفاعل والمتصارع والمتشاكس الإنساني.. مدينة كهذه كيف يمكن لإنسان على وجه الأرض قبول أن يأتي شذاذ الآفاق ليلونوها بلونهم الرديء ويدنسوها بحضورهم القميء ويفرضوا عليها مصيرا واحدا تعيسا، مؤكداً ان كلمة تهويد بحد ذاتها كانت لا تزال مستنكرة ومقيتة وهي تصيب حيفا والجليل ويافا والناصرة فكيف إذا جاءت لتطبق في مدينة يرتبط كل العالم بشكل أو بآخر بخيط وجداني معها.

بوابة اليقين
وأشار الى انه يقول هذا الكلام لأنه لا اريد أن يغيب عن الاذهان ضرورة التفريق بين اليهودية باعتبارها ديانة سماوية وبين الصهيونية كونها حركة سياسية عنصرية فنتعامل مع الأولى بالحسنى كما أمرنا ديننا الحنيف وننابذ الأخرى ونقاطعها انسجاما مع ثوابتنا وقيمنا إنسانيا وحقوقيا.
وعاد الغانم فأكد ان معرفة القدس هي بوابتنا إلى اليقين وهي معرفة مؤداها النهائي أن الصحيح يصح وأن الذي ينفع يمكث في الأرض والزبد إلى زوال، وقال: فلتسمحوا لي أن أكون هنا قاطعا وحاسما ومتيقنا وجازما سينتصر الفلسطيني ولو بعد حين.. سينتصر الحق ولو بعد حين.. وأعتذر عن إيماني إذا كان البعض يرى فيه سذاجة وقصر نظر فأنا مؤمن وسأظل مؤمنا ولن أكفر.. هكذا تعلمنا وهكذا تربينا.
فأنا من بلد ولدت فيه بدايات واستهلالات النضال الفلسطيني وانا من بلد كانت عروبتها على الدوام سلوكا وفعلا لا بيانا وشعارا وانا من بلد ما فتئ حاكمها وأميرها يعمل ويعمل لعقود من الزمن لتحقيق كل اشكال الوفاق العربي والتعاون الإسلامي والتضامن الانساني مكافحا بهدوء وصبر وحكمة لتحقيق تطلعات ورؤى المتطلعين الى الحرية والاستقلال والسيادة وعلى رأسهم أبناء الشعب الفلسطيني الصابر وانا من بلد لا يزال شعبه الذي طعن غدرا في ليلة حالكة يتسامى على ذكرياته ويكون في أول ركب المدافعين عن قضايا الامة العادلة.. من هنا يتعزز ايماني ويترسخ يقيني.
وفي الختام شكر الغانم الأزهر الكيان والبنيان، مضيفاً: تحية لمصر الأمانة والأمان وعاشت فلسطين المعنى والعنوان.