الغدة الدرقية منتجة الهورمونات الضرورية قصورها أو فرط نشاطها يصيب الجسم بخلل

0 523

استشاري جهاز هضمي: الوراثة وأمراض المناعة الذاتية تزيد من الإصابة بها

خبيرة تغذية: منتجات الألبان والزنجبيل والهندباء والمكسرات تحسن من وظائفها

اختصاصي أطفال: الإمساك وعدم ظهور الأسنان مؤشر على خمولها لدى الطفل

القاهرة – شروق مدحت:

الغدة الدرقية موجودة في الجانب الأمامي من الرقبة أسفل تفاحة آدم، تأخذ شكل الفراشة في وسط العنق، تفرز العديد من الهورمونات المهمة في كثير من العمليات الحيوية بجسم الإنسان، ومن هنا تأتي أهميتها اذ أن أي خلل بها يؤثر على القلب، الدماغ، الكلى، الكبد، الدورة الدموية، التمثيل الغذائي، الجانب النفسي.
عن مشكلات الغدة الدرقية، وأنواعها، وأعراضها، وأسبابها، ومضاعفاتها، أجرت “السياسية”، هذا التحقيق.
يوضح استشاري جراحات السمنة والسكر والتجميل الدكتور أحمد السبكي أن” الغدة الدرقية تعد من أهم الغدد الموجود في الجسم، فهي تنتج هورمون”الثيروكسين” المسؤول عن حرق الدهون، لذلك فإن وجود أي خلل في وظائفها ينعكس بشكل سلبي على زيادة الوزن نتيجة ضعف هذا الهورمون”.
لافتا إلى أن” ذلك يساهم في إفراز الجسم للبروتينات التي يحتاجها، يزيد تدفق الأوكسجين إلى خلايا الجسم، بالتالي يساعد في حرق الدهون بشكل سريع. وقد كشفت الأبحاث العلمية أن هناك الكثير من الأسباب وراء الإصابة بها، أبرزها، بعض الأورام الحميدة داخلها، تغيرات هورمونية في جسم المرأة، بداية من فترة البلوغ، الحمل، الولادة، حتى انقطاع الطمث، كما توجد بعض العقاقير التي تؤثر بشكل سلبي على عملها، مثل الليثيوم وأدوية الصحة العقلية”.
اضاف: “من أبرز مضاعفات الإصابة بها، ضعف التركيز نتيجة ارتفاع او انخفاض هورمونها بالجسم، مما يؤدي لتراجع الأداء العقلي عدم القدرة على التركيز، معاناة المريض من الزكام بشكل مستمر، نتيجة ضعف المناعة لديه، مما يؤثر على الجهاز التنفسي، أما في ما يتعلق بالعلاج فإنه يتوقف على تحديد السبب الرئيسي، فقد تتطلب بعض الحالات إجراء جراحة، وهناك ما يتطلب نظاما علاجيا محددا، بعض الحالات الأخرى تحتاج للعلاج باليود المشع فقط”.

مضاعفات محتملة
يؤكد استشاري الجهاز الهضمي والكبد الدكتور أحمد هاشم أن “الغدة الدرقية تحمي الجسم من الإصابة بالعديد من الأمراض، لذا فان القصور في أداء وظيفتها يعد من المشكلات الشائعة التي يعاني منها كثيرون وتتطلب التوجه للطبيب مباشرة فور ملاحظة أي من أعراضها، لتجنب المضاعفات المحتملة”.
مشيرا إلى أن “قصورها يتمثل في نقص إنتاج بعض هورمونات الجسم، مما ينتج عنه حدوث خلل في بعض الوظائف الحيوية بالجسم، زيادة الوزن بشكل ملحوظ في فترة سريعة، ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، عدم انتظام ضربات القلب، الشعور الدائم بالتعب، الكسل، الإرهاق الشديد من أي مجهود بسيط”.
ويؤكد “أن اضطراب هورموناتها يتسبب في الإصابة بالإمساك أو الإسهال المزمن، الشعور بحرارة الطقس الشديدة على الجسم نتيجة خمول هذه الهرمونات وعدم استطاعتها مقاومة التغيرات المناخية التي تؤثر على نشاط الجسم، كما تؤثر على الحالة النفسية بشكل كبير، اذ يعاني مرضاها من التقلبات المزاجية بشكل مستمر، تصل في بعض الحالات إلى الاكتئاب الشديد نتيجة خلل الهرمونات بالجسم”.
وقال: “إن مريض الغدة الدرقية يصاب في الكثير من الأحيان بمشكلات في الأحبال الصوتية، التغيير في طبيعة الصوت ودرجته، بحة الصوت بشكل مستمر، الإصابة بأمراض القلب، ارتفاع ضغط الدم، اضطراب في الدورة الدموية، كما أن الإصابة بأي من أمراض المناعة الذاتية، يعد من أبرز أسباب الإصابة بمشاكلها، كذلك التقدم في العمر، خاصة بعد سن الستين، كما تؤدي العوامل الوراثية دوراً مهماً في الإصابة، فإذا كان أحد أفراد العائلة مصابا بها، فمن المحتمل أن يصاب الابناء بالمرض”.

علامات شائعة
يقول استشاري النساء والتوليد الدكتور أحمد إبراهيم: “تعد الإصابة بالغدة الدرقية من أبرز الأمراض الشائعة بين النساء، بسبب طبيعة جسمها الأكثر عرضة للاضطرابات الهورمونية، كما أن نقص عنصر “اليود” يؤدي للكثير من مشكلاتها، لذلك ينبغي حصول السيدات في فترة الحمل يومياً على 200 غرام من اليود، كما أن الأطفال من عمر السابعة إلى 12 عاماً يحتاجون يومياً إلى 90 غراما، بينما من هم تحت عمر السادسة يحتاجون يومياً إلى 50 غراما من اليود، لذا ينبغي التركيز على المصادر الطبيعية لليود(البيض، اللبن، التونة، لحم الديك الرومي، الروبيان)، ممارسة الرياضة يوميا بانتظام لتجنب نقص اليود بالجسم، والحيلولة دون حدوث قصور فى أداء وظيفتها و انخفاض أو فرط شديد في نشاطها، وأيضا تجنب التهابها، تضخمها أو أصابتها بالسرطان”.
اضاف: “أما أكثر الحالات النسائية التي تزداد فيها نسب الإصابة فهي المرأة في فترة الحمل، الولادة المبكرة، نزيف بعد الولادة، ولادة طفل ميت، بلوغ المرأة سن اليأس، تكيسات المبيض، عدم انتظام فترات الحيض، لافتا إلى أن أهم العلامات الشائعة التي تدل على حدوث الإصابة تتضمن عدم انتظام مواعيد الدورة الشهرية مصحوبة بنزف كميات كبيرة من الدم، تساقط الشعر بكثافة، الاضطرابات النفسية، الشعور بالحزن والكآبة المستمرة، عدم التكيف مع الظروف المحيطة بها، مما يؤدي إلى الاضطراب النفسي وسرعة الغضب. كذلك يصاحبها تغير لون البشرة، تعرضها للجفاف في فصلي الصيف والشتاء، عدم إنتاجها كمية كافية من الهورمونات مما يتسبب في ضعف التركيز واحتباس السوائل بالجسم، الأمر الذي يؤدي لزيادة الوزن، الشعور بألم في المفاصل والعضلات، لذا ينبغي فور ملاحظة أي من الاعراض السابقة الذهاب للطبيب المتخصص لتجنب المضاعفات، لان العلاج في مراحله المبكرة يساعد على سرعة الشفاء بشكل فعال”.

الوظائف الذهنية
اختصاصي طب الأطفال، الدكتور أحمد عامر رأى “أن مشكلات الغدة الدرقية لا تقتصر على كبار السن والشباب فقط، لكنها تمتد للأطفال أيضاً، اذ يصاب العديد من الأطفال بخمولها، مما يتطلب من الأمهات الانتباه جيداً للعلامات التي تدل على إصابة الطفل بها، منها الإمساك المزمن، ضعف النمو بشكل غير طبيعي، تأخر في ظهور الأسنان، رغبة الطفل في النوم بشكل دائم نتيجة الشعور بالإجهاد والإرهاق، مما يؤثر بشكل سلبي على النمو العقلي وانعزال الطفل عن البيئة المحيطة به، كما يصاب الطفل بالعصبية الشديدة، تورم منطقة الرقبة”. وقال: “يؤدي الإهمال وعدم سرعة علاجها للعديد من المضاعفات الخطيرة، منها تلف الأعصاب نتيجة عدم إيصال المعلومات من الدماغ لأجزاء الجسم، الإصابة بأمراض القلب، الأوعية الدموية، الشرايين، تراجع الصحة العقلية للأطفال بسبب بطء الوظائف الذهنية للطفل، كما تعد الوراثة السبب الأول والرئيسي في إصابة الأطفال بخمولها، لذا ينبغي المتابعة المستمرة مع الطبيب لتجنب أية مضاعفات محتملة”.

اضطراب الهرمونات
اما استشاري الجهاز الهضمى والغدد الصماء الدكتور فؤاد بدوي قال: “يعد فرط نشاط الغدة الدرقية من أبرز المشاكلات الصحية الشائعة، من أبرز علامات الاصابة بها، تورم حول الرقبة، العرق الغزير في الجلد، الكفين، القدمين، عدم انتظام ضربات القلب، اضطرابات ومشكلات في النوم، فقدان الوزن بشكل غير طبيعي”. اضاف: “يعاني المريض من انخفاض مستويات الطاقة، مما يجعله يشعر بالتعب الشديد بمجرد بذل أي مجهود ذهني أو بدني، كما تؤثر على عملية الإنجاب للنساء، خصوصا من يعانين من تأخر البلوغ واضطراب الحيض، في حال إهمال العلاج قد تصاب المرأة بالعقم”. واكد ان “ينعكس اضطراب الهورمونات سلبيا على صحة الجهاز الهضمي، ويتسبب في الإصابة بمتلازمة القولون العصبي، الإمساك، الإسهال، آلام المفاصل والعضلات التي تحدث بشكل مفاجئ، الشعور بالضعف العام في المفاصل والعضلات، لاسيما في الذراعين والساقين، شحوب اللون، تغير لون البشرة نتيجة الإصابة بالجفاف على الجلد، عدم قدرة الجسم على طرد السموم”.

زيادة الطاقة
تؤكد خبيرة التغذية العلاجية الدكتورة شريفة أبو الفتوح: “أن اليود يعد المكون الأساسي لعمل الغدة الدرقية، يتواجد بكثرة في منتجات الألبان والأسماك، كما ينصح بتناول القليل من المكسرات يومياً مثل، اللوز والكاجو اذ تحتوي على نسبة عالية من البروتينات والمعادن المهمة، مثل، الحديد والسيلينيوم، التي تنظم عملها، كما يمكن للمرضى التخلص من تلك المشكلة بتناول البصل الأحمر والثوم لاحتوائهما على مضادات حيوية تكافح الالتهابات والفيروسات،التغلب على خمولها، أيضاً تناول كوب من مشروب الزنجبيل يومياً يساعد على تحسين وظائفها اذ يحتوي على عنصري البوتاسيوم والمغنسيوم اللذين يعملان كمضادات للالتهابات، كما يحتوي زيت جوز الهند على أحماض دهنية تساعد في تحسين وظائفها ،زيادة الطاقة ، تنظيم عملية التمثيل الغذائي”.
اضافت: “كما يعمل زيت السمك على علاج التهاباتها وقصورها، لاحتوائه على نسبة عالية من الأحماض الدهنية “اوميغا 3″، بينما يساعد تناول بعض الخضار الورقية، اذ تحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات، مضادات الأكسدة، المعادن، اليود، الكبريت، مما يحمي من تضخمها، أيضا تساعد الغرغرة ببذور الكتان مع الماء يومياً في علاجها، مكافحة التهاباتها، تورمها، لاحتوائها على نسبة عالية من الفيتامينات والمعادن المهمة التي تساعد في تنظيم عملها، ونظرا لاحتواء عشبة الهندباء على نسبة عالية من مضادات الأكسدة، الأحماض الأمينية، الكاليسوم، المغنسيوم، البوتاسيوم، الصوديوم، الفوسفور، المنغنيز، فهي تساعد في علاج تورمها، تخفيف الألم الناتج عنها، مكافحة الالتهابات بشكل آمن وفعال”.

You might also like