“الغرفة” تحذر من مخاطر تعديلات قانون العمل في القطاع الأهلي تضرّ بأصحاب الأعمال في القطاع الخاص وترفع أسعار السلع والخدمات

0 98

حصول 1.7 مليون عامل غير كويتي على امتيازات استثنائية أمر غير مبرر

علّقت غرفة التجارة والصناعة على ما نشر مؤخرا حول موافقة مجلس الأمة في مداولته الأولى على مشروع القانون بتعديل المادتين (51)، (70) من قانون العمل رقم (6/2010) والمقدم من لجنة الشئون الصحية والاجتماعية والعمل، حيث أفادت أنه فيما يتعلق بالمادة (70) انتهت اللجنة إلى “منح إجازة سنوية مدفوعة الأجر مدتها خمسة وثلاثون يوماً” وليس (ثلاثون يوماً) كما هو حالياً وتم كذلك ضبط الصياغة في الفقرة الثانية إذ استبدلت العطلة الأسبوعية بالراحة الأسبوعية والعطل الرسمية بالإجازات السنوية للانسجام مع المادتين (68، 70) من ذات القانون. وذلك في مقابل “عدم احتساب أيام العطل والراحة الأسبوعية نظراً للتخوفات التي يثيرها ذلك التعديل عند احتساب مكافأة نهاية الخدمة، وللضرر الذي قد يصيب أرباب العمل جراء التعديل، لذلك أقرت اللجنة زيادة مدة الإجازة السنوية مدفوعة الأجر فقط”.
وقالت “الغرفة”: الحقيقة أن الضرر الذي قد يصيب أرباب العمل مازال ماثلاً ولم يرفع بهذا التعديل، ذلك أن النص المعدل والذي أقره المجلس في مناقشته الأولى حول المقترح السابق سيؤدي إلى نفس النتيجة وهي اجازة سنوية للعامل مدفوعة الأجر تصل إلى حوالي 40 يوماً (35 يوماً اجازة لا تحسب ضمنها أيام العطل الرسمية).
ونصت المادة الثانية من المشروع المقترح على الآتي “يعمل بأحكام هذا القانون اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم (6) لسنة 2010″، وهذا يعني انسحاب الأثر الرجعي على مضمون المادة رقم (70) بشأن حق العامل في الاجازة السنوية لمدة 35 يوماً وما تلاه، وهذا أمر سيكون في غاية التعقيد إن لم يكن مستحيلاً إذا ما طبق احتساب الاجازة السنوية بأثر رجعي منذ صدور القانون عام 2010. وتجدر الإشارة إ‍لى أن الغرفة دعيت أثناء مناقشة مشروع التعديل في لجنة الشئون الصحية والاجتماعية والعمل للمشاركة في هذه المناقشات وعبرت عن وجهة نظر القطاع الخاص. والتي تؤكد أنه من حسن التدبير والتخطيط فعلاً اعتماد سياسات السخاء المتوازن لتعزيز اجتذاب العمالة الكويتية الى القطاع الخاص، إلا أن هذه السياسات يجب أن تكون في إطار المفهوم العام لدعم العمالة الوطنية، دون أن تنسحب آثارها الى سخاء غير مبرر على العمالة غير الوطنية والتي تمثل قرابة 90% من العمالة في القطاع الخاص، والتي تحظى بحقوق عملها كاملة في إطار من العدل والاحترام والالتزام بما رسمته الاتفاقيات والمنظمات الدولية المختصة قياساً بنظرائهم في دول مجلس التعاون، فضلاً عن أنه باستعراض الكثير من تشريعات العمل في مختلف الدول المتقدمة والنامية على السواء، وجد أن الأجازة السنوية للعاملين بالقطاع الخاص لم تصل فيها إلى هذا الحد أبداً.
وإذا كانت المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تنشأ حالياً من خلال المبادرين ملزمة قانوناً بتعيين عمالة كويتية، فإن هذه المشاريع ستكون أكثر المشاريع تضرراً من زيادة تكلفة عنصر العمالة، وهذا ما يتناقض مع رؤية الدولة ومع حرصنا جميعاً على دعم هذه المشاريع وتشجيعها. ولعل من الواضح أن التعديل المقترح ينظر الى القطاع الأهلي الوطني من خلال أقوى مؤسساته وأكثرها اقتداراً وأكبرها حجماً مثل المصارف والاتصالات بينما تشكل المنشآت والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 90% من حجم هذا القطاع، وغالبية هذه المنشآت والمؤسسات لا يمكنها مالياً أن تتحمل الزيادة الكبيرة في احتساب الإجازة السنوية.
وترى “الغرفة” أن السماح بحصول أكثر من 1.7 مليون عامل غير كويتي على امتيازات وشروط استثنائية، بحجة اجتذاب العمالة الوطنية الى القطاع الخاص، يعتبر أمراً غير مبرر على الاطلاق ذلك أن استخدام السخاء في غير مراده على هذا العدد الضخم من العمالة الوافدة، يؤدي بالضرورة الى تضخم تكاليف العمل والانتاج في الكويت (بنسبة تزيد عن 15% في الأجور الشهرية) وسينعكس ذلك بالتالي سلباً على تنافسيتها الاقتصادية والاقليمية والدولية من جهة، وسيرفع أسعار وتكاليف السلع والخدمات محلياً من جهة ثانية إن تشريعات العمل يجب أن توازن بدقة بين ابعادها الاجتماعية والاقتصادية في آنٍ معاً خاصة وأن الأبعاد الاقتصادية هي التي تحمل الأبعاد والتبعات الاجتماعية لهذه التشريعات وتجعل استمرارها وتطويرها أمراً ممكناً.

You might also like