الغزو الذي هزمناه قبل بدء المعركة

الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح

نذكر تلك الغمة, وفي الذكرى منافع للمؤمنين, قد تهوٍن علينا الامنا بفقدان الاعزاء, وثقل صفحات سوداء, طواها الكويتيون, وصاروا مرة اخرى, مثلا لشعب آمن بالحياة, وهزم بايمانه عثراتها.
تجاوزنا جرحنا بعد صبر على مرارة الوجع, لكن التجاوز لا يعفي من العودة الى الذاكرة, خزين التجربة الذي تتغير قراءاته بين الحين والاخر, ويبقى دافعا للتفكير والتحليل.
خمسة وعشرون عاما مضت على غزو غاشم هزمه الكويتيون منذ اللحظة الاولى, قبل خوض اي معركة معه, كان وعيهم وايمانهم سلاحهم الذي قلب موازين القوى في مواجهة غير متكافئة بالمعايير العسكرية, ليسجل التاريخ ان للقيم قدرتها على صد ترسانات الاسلحة, ورد كيد الطامعين.
في شواهد ذلك الفعل الكويتي المشهود له, دروس نذكرها مثلما نذكر احبتنا الشهداء والمفقودين, الذين بذلوا ارواحهم من اجل كويت حرة, وكويتيين اعزاء على ارضهم.
ولعل تماسك اهل الكويت ابرز الشواهد, واكثر الدروس حضورا, في ذكرى الحدث الاليم, فهو الانجاز الاكبر, الذي حول بلادنا الى قلعة تستعصي على الغزاة, ومع العواصف الهوجاء التي تجتاح المنطقة, الفتن التي تحول طمأنينة الاشقاء في محيطنا الى حلم يستحيل تحقيقه, وتحيل حياتهم الى موت ودمار, وتشتتهم في اصقاع الارض, يصير لهذا الشاهد معنى شرط البقاء في امن وامان.
مثلما قالها الكويتيون للغزاة قبل خمسة وعشرين عاما قالوها لطيور الظلام التي حاولت تعكير صفو حياتهم وقد تحاول مرة اخرى ادخالهم في اتون صراعات عبثية ودوامات عنف تأباها شيمهم و اخلاقهم وتجربتهم الحياتية.
والقيادة المجربة في حكمتها وقدرتها على مواجهة تعقيدات الغزو وازماته اثبتت مرة اخرى انها على قدر المسؤولية وهي تواجه محاولات العبث بامن الكويت والكويتيين وتقود سفينتهم الى بر الامان.
ننفض الغبار عن ذكرى الغزو الغاشم لتنتصب قوة نموذج الحياة الذي ورثناه عن الاجداد, وازداد عوده صلابة مع التجربة, ليثبت جدواه في مواجهة عثرات الزمن, وبقوة المثال الذي صار نهجا نواجه الافعال الاثمة التي تحاول النيل من استقرارنا, تلك المنارات التي تحمي قيم التواد والتسامح, ونستذكر الشهداء ومواقف الدول الشقيقة والصديقة, وندعو الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا الكويت وشعبها الوفي من كل مكروه.
* محافظ الفروانية