الغزو العراقي الغاشم جريمة العصر الوحشية فاقت ما اقترفه التتار والمغول والنازيون ميمونة الصباح أصدرت دراسة موثقة للعدوان الغادر

0 6

أحداث العدوان من بدايتها إلى نهايتها افتقرت للحد الأدنى من البديهيات الأخلاقية

ملاحم يوم الفداء في الثاني من أغسطس سجلت مقاومة الجيش الكويتي براً و جواً وبحراً

أصدرت د. ميمونة الصباح دراسة موثقة حول الغزو العراقي الغاشم بعنوان “عدوان صدام حسين على الكويت” تضمنت عدة محاور اساسية تناولت خلالها العدوان والصمود والتحدي في موقف الشعب الكويتي الأبي ولجان المقاومة ورفض التعاون مع المحتل وملاحم يوم الفداء الكويتي في يوم الغزو حيث خاضت القوات الاميركية معارك ضارية بربا وجوا وبحرا
كما رصدت د. ميمونة الصباح مواجهة المجتمع الدولي للعدوان ومناصرة الحق الكويتي تجاه الغزو الغاشم.
واكدت د. ميمونة الصباح ان نظام «صدام حسين» اقترف في الثاني من اغسطس عام 1990 بعدوانه الغادر على الكويت الآمنة جريمة غير مسبوقة بعدوانيتها وممارستها الوحشية في تاريخ العلاقات العراقية ـ الكويتية، وفي المحاولات السابقة لضم الكويت، بل إن جريمة «صدام حسين» وهي جريمة العصر الوحشية التي لم يسجل التاريخ لها مثيلا فاقت في بشاعتها وظلمها ما اقترفه التتار والمغول والنازيون على مدى التاريخ في انحاء متفرقة من العالم. ومن الظلم للمحاولات العراقية الطامعة السابقة ان نقارن بها عدوان «صدام حسين» الآثم فكل الطامعين العراقيين السابقين تصرفوا خلال محاولاتهم بحذر وإدراك للظروف المحيطة، وهو ما افتقر اليه «صدام حسين» عام 1990، فرغم ما تركته المحاولات السابقة من جراح نفسية لدى الشعب الكويتي لم تلتئم بسهولة، الا انها لم تصل حد العدوان العسكري على الكويت وتقويض كيانها والاعتداء على شرعيتها وشعبها الآمن، فلم تتوقف فوهات المدافع التي كانت مصوبة نحو ايران، إلا لتتجه الى الجار الشقيق.. الى صدر الكويت.
واول ما ينبغي التسليم به خلال محاولة تحليل العدوان، هو استبعاد جميع المعايير الاخلاقية والانسانية والقانونية، فأحداث العدوان منذ بدايتها الى نهايتها افتقرت الى الحد الادنى من البديهيات المسلم بها في عالمنا اليوم في العلاقات بين الدول مهما كانت درجة خلافاتها.
كذلك لابد من استبعاد كل المفردات التي استمرت تحكم العلاقات العربية ـ العربية على امتداد التاريخ المعاصر، وأظهرها عدم تعدي اي دولة على اخرى بالقوة المسلحة محاولة محوها من على الخريطة السياسية فيما سعى اليه «صدام حسين».

«الصمود والتحدي»
وفي مقدمة المواقف المشرفة كان موقف شعب الكويت الشجاع صامدا ورافضا للاحتلال، فقد ظل يعمل ليل نهار لخدمة قضيته وتحرير أرضه من الغزاة وعودة شرعيته.
وكان إيمانه بربه ويقينه بعدالة قضيته هو سلاحه، فراح يقاوم المحتلين ببسالة ويتصدى لهم، ويرفض التعاون معهم، ويقدم الأرواح رسوخ الكون ورواسيه شامخا في تحديه للغاصبين المعتدين شموخ أعالي الجبال الشاهقة.
وقف الشعب الكويتي موقفا قل ان يقفه شعب قبله في مواجهة المحتلين، والتصدي والرفض التام لهم، والتعاون فيما بين افراده والتماسك ووحدة الموقف، فاستحق ان يسجل له التاريخ الموقف بأحرف من نور، واستحق كل التقدير والثناء من العالم أجمع ومن قيادته الشرعية ـ الأمر الذي عبر عنه سمو الأمير الراحل في كلمته الموجهة الى شعبه بتاريخ5 /8 /1990 بقوله: «اذا كان العدوان قد تمكن من احتلال أرضنا فإنه لن يتمكن أبدا من الاستيلاء على إرادتنا، عزيمتنا وإرادتنا هما عزيمة وإرادة آبائنا وأجدادنا الذين واجهوا أعتى التحديات، فلم تلن لهم قناة، ولم يخضعوا لأي عدوان، وكويت اليوم هي كويت الأمس أرض العزة والكرامة، بلد الرجال ومنبت الأبطال، ولم تحن رأسها للغزاة، ولا خفضت جبينها للمعتدين، ويشهد التاريخ ان الكويت مرت بمحن كثيرة وآلام جسيمة وتعرضت لاعتداءات وغزوات متعددة على مر الزمن، ولكن بصمود الكويتيين وعزيمتهم وإيمانهم بقيت الكويت حرة أبية مرفوعة الراية عزيزة الجانب طاهرة التراب شامخة الكرامة». وتفجر الزلزال عن المعدن الأصيل للمرأة الكويتية فهي أخت الرجال وشريكتهم في الكفاح، فأثبتت نساء الكويت بالفعل والسلوك والممارسة انهن يضاهين الرجال في كل فعل وطني بطولي، ويكفيهن فخرا ان ما قدمته من اعمال قد رفع هامة الوطن عاليا.
وانبرى من هؤلاء المرابطين عدد كبير من الرجال والنساء انضوى في صفوف المقاومة الباسلة التي فجرت ملاحم اسطورية في تحدي الغزاة والتصدي لهم بشجاعة منقطعة النظير غير آبهين بطغيان عساكر الشر المدججين بالسلاح، ساعين مصممين على تحرير الوطن مهما كانت التضحيات، سالكين طريق الموت من اجل الوصول الى غايتهم ومبتغاهم الغالي النبيل.
وكان من المرابطين جنود مجهولون تطوعوا لتسيير قطاع الخدمات العامة طوال أشهر المحنة، ولكن لم يكن هؤلاء المتطوعون من الباحثين عن المجد والشهرة ولم يخطر في بالهم اي مطمع دنيوي البتة، وانحصر مطمعهم في رضا الله وتخليص الوطن من محنته بجلاء المحتلين واستقلاله وعودة شرعيته، لذا كانوا يمارسون مهامهم بمنأى عن الأضواء دون إحساس بمنة، فتراهم يسهرون الليل يكابدون المعاناة القمعية من عصابات السلطة المحتلة دون ملل او خشية، وبفضل همة المرابطين وعرقهم وتضحياتهم عاشت الكويت المحتلة دون ان تغيب عنها الخدمات العامة لاسيما الحيوي والضروري منها.
وعن ملاحم يوم الفداء الكويتي 2 اغسطس 1990استندت د. ميمونة الصباح في دراستها الى كتاب العميد ركن د. محمد الهاشم في كتابه الذي يحمل عنوان «ملاحم يوم الفداء حيث يشير الى المجابهة البطولية التي وقعت بين بعض قطاعات الجيش الكويتي الشجاع وجيش الغزاة المعتدين، في الثاني من اغسطس 1990 والتي اتخذت بحق صورة الملاحم الفدائية الاسطورية، وذلك على الرغم من ضخامة الجيش المهاجم وكثرة عدده وعتاده وسرعة سيطرته الناتجة عن استعداده المسبق، وغير ذلك ما جعل الاعتقاد يسود بأن الاحتلال تم دون مقاومة تذكر من الجيش الكويتي، وكان هذا ما اعتقده حتى الكويتيين أنفسهم وأنا منهم، إلا ان ما ذكره مؤلف الكتاب من تفصيلات دقيقة للمعارك التي خاضها جيشنا الشجاع لمقاومة جيوش الظلم والعدوان ذاكرا مواقعها وكيفية وقوعها وعدد خسائر الغزاة من افراد وعدة وعتاد، مبينا عدد من استشهد من افراد الجيش الكويتي الميامين، ومن جُرح، الى غير ذلك من التفصيلات المقرونة بالأدلة والقرائن المادية التي يصعب ان يقدم على سردها غير من عايشها وشارك فيه.
ومن ابرز المعارك التي اصدرتها الدراسة معارك القوات البرية التي تضمنت معارك (جال اللياح) وشرق الجهراء و (رجال الأطراف) اللواء 35 جال المطلاع، ومعسكرات المباركية ومنطقة الشويخ الشمال: (المرحلة الأولى) ومعرك طريق الجهراء: (المرحلة الثانية) والرقعي: (المرحلة الثالثة) ومعركة دسمان (الحرس الأميري)، وكذلك معارك القوات الجوية والدفاع الجوي: التي تضمنت معارك مركز عمليات القوات الجوية والوحدات الجوية والدفاع الجوي. واكدت د. ميمونة الصباح أنها اوردت مقتطفات وجوانب فحسب مما قدمته قواتنا المسلحة الباسلة لمقاومة المعتدي الذي فاجأها بهجوم غادر وبحشود كبيرة جدا لا مثيل لها، ولكنها قاومت بشرف وشجاعة ما امكنها المقاومة، وكان القصد من إيراد تلك المقتطفات عن يوم الفداء والتضحية لقواتنا الباسلة تبديد الاعتقاد السائد بأن الكويت وقعت تحت السيطرة العراقية دون مقاومة من جيشها، ولأسجل للتاريخ ذلك الدور الكبير والشجاعة النادرة التي أدتها قواتنا ببطولة أسطورية جعلت من حقها أن يخلد التاريخ ما قدمته من فداء وتضحية في الذود عن الوطن الغالي، وما كان انسحاب قطاعات قواتنا من مواقعها القتالية الا نتيجة ادراك قيادتنا الحكيمة ان الاستمرار في المقاومة والمجابهة غير المتكافئة من حيث العدد والعتاد مع القوات الغازية ما هو إلا من قبيل العمليات الانتحارية التي لا ترضاها هذه القيادة لأفراد جيشنا البواسل ولن تصل الى نتيجة امام الجراد المسموم الهائج بحقد لامتصاص الدماء.

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.