الغزو العراقي يبقى للتاريخ كلمة…!

0

حسن علي كرم

أجبرني السفير العراقي في الكويت السيد علاء الهاشمي الذي دعا الحكومة الكويتية، الى اعتماد مسمى الغزو الصدامي بدلاً من الغزو العراقي، على ان اعود الى مراجعة قرارات مجلس الأمن في شأن احداث الثاني من اغسطس 1990، بدءا من القرار 660 / 90 وجميع القرارات التي تلته الصادرة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، ولم اجد فيها ذكر اسم صدام حسين، انما الحكومة العراقية، فما حدث في فجر ذلك اليوم الأسود لم يكن قراراً من صدام حسين فقط، انما قرار اتخذته الحكومة العراقية ونفذه الجيش العراقي الذي تمركزت قطعاته على مشارف الحدود الكويتية قبل الاجتياح الآثم…!
صحيح ان صدام حسين كان حاكماً مستبداً، ولم يكن للمؤسسات الدستورية اي مرجعية مقابل قراراته ورأيه، لكن يبقى لتلك المؤسسات على الاقل وضع قانوني امام العالم، فعلى سبيل المثال الاعتراف بحدود الكويت وفقاً لقرار مجلس الامن رقم 833 / 93 عرض على مجلس الشعب العراقي الذي هو البرلمان، وتم التصويت عليه وحاز الموافقة غالبية الاعضاء، ما عدا عضو واحد، ثم حاز القرار موافقة الحكومة العراقية ووقعه صدام حسين وبقية الترويكا البعثية.
ربما اتخذ صدام حسين قرار غزو الكويت، لكن لم يعتل الدبابة ويجتاح الحدود، انما من قام بالجريمة الجيش العراقي الذي اجتاح بلدنا بالدبابات والمصفحات وحاملات الجند والطائرات، وعندما صحونا من النوم وجدنا الجيش الشعبي العراقي والنخبة الصدامية قد احتلت الشوارع والأحياء والاسواق ومؤسسات الدولة.
نعم هناك من يُزعم ان الغزو كان قرارصدام حسين، ونحن أيضا نتفق ان الغزو كان قراراً صدامياً، لكن ماذا يرد هؤلاء عندما يحتل اكثر من خمسة ملايين عراقي بين يوم وليلة الكويت ويحولونها اقليما عراقيا، و”الهوسات” من هؤلاء التي كانت تطوف شوارع وأسواق الكويت المؤيدة للغزو ولصدام حسين، وما رد هؤلاء على كلمة صدام حسين صبيحة فرار القوات العراقية المحتلة من الكويت عندما قال ليتذكر العراقيون ان العراق احتل الكويت، ولم يقل ان صدام احتل الكويت او امر بغزوها؟
ربما الاشخاص يرتكبون جرائم، لكن الدول تبقى مسؤولة امام القانون، فهتلر غزا أوروبا وتسبب بكوارث وبحرب عالمية، لكن بقيت ألمانيا حتى يومنا هذا تدفع ثمن جريمة هتلر.
ثم ماذا اذا اتخذت الحكومة الكويتية بمقولة السفير العراقي، وغيرت مسمى الغزو من العراقي الى الصدامي، هل يضمن السيد السفير الا يخرج علينا مجنون يطالب الكويت بالتعويضات جراء الإضرار التي لحقت بالعراق على جريمة فردية لا شأن للعراق الدولة والمؤسسات الدستورية والشعب بها، خصوصاً وللتذكير ان هناك من طالب الكويت بالتعويضات جراء القرارات الاممية، وبخاصة قرارات المقاطعة والحصار الاقتصادي، وهناك من طالب الكويت بدفع تعويضات على الغزو الاميركي في ابريل 2003 لبغداد واسقاط النظام الصدامي المستبد، رغم ان دخول الأميركان للعراق كان بطلب من المعارضة العراقية، ولو لم يكن دخولهم العراق وإسقاطهم النظام الاستبدادي، لكان العراق الى يومنا هذا، و ربما الى مئة سنة مقبلة يرزح تحت نير الاستبداد والحكم الفردي.
الغزو كان جراء فعل إجرامي نفذته دولة مستقلة على دولة جارة مسالمة ومستقلة وعضو في الامم المتحدة، والقرارات الاممية كلها صدرت باسم الحكومتين العراقية والكويتية، وليست باسماء الاشخاص، فالعالم لا يعترف بالاشخاص باعتبار انهم زائلون والدول باقية.
لا نشك بنوايا السيد السفير الطيبة، لكن مطلبه يوحي بالتدخل في شأن كويتي داخلي، و يوحي بالتنصل من جريمة الغزو، ومن القرارات الاممية، وبالمناسبة ان البيان الذي اصدرته السفارة العراقية تصحيحاً لتصريحات السيد السفير لم يزل اللبس، بل لعله تأكيد لمقولاته، وبالمناسبة ايضاً لعل الكويت، حكومة وشعباً، يحاول تناسي جريمة الغزو، ويرميها خلف ظهرها، ويصوغ علاقة اخوية قوامها الجيرة والثقافة الواحدة، والمصالح المشتركة، ومهما تعاقبت الايام والسنون يبقى للتاريخ كلمة وللجغرافيا مكان على الخريطة، لا مجال لتزوير التاريخ، لكن مجال للتناسي الذي قد نتفق عليه… قد نتناسى الغزو، لكن لا يناساه التاريخ… ذلك لان التاريخ سجل الزمن.
صحافي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

اثنان × اثنان =