حذر الإسلام منهما واعتبرهما من كبائر الذنوب

الغيبة والنميمة ظاهرتان تزدادان سوءا وانتشارا تدمران المجتمع وتثيران الفتن والتصدي لهما واجب ديني ووطني حذر الإسلام منهما واعتبرهما من كبائر الذنوب

الغيبة والنميمة خطر يدمر المجتمع عالجه الإسلام وقضى عليه

نلاحظ في زماننا هذا انتشار ظاهرة خطيرة تدمر تماسك المجتمع وتثير الفتن والعداوة والبغضاء نراها تزداد سوءا في المجالس والديوانيات ووسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك.
حذر الاسلام منها واعتبرها من كبائر الذنوب.. انها ظاهرة الغيبة والنميمة نلقي الضوء عليها وعلى اثارها الخطيرة وعلى طرق الوقاية والعلاج فيما يلي لقطات عن الموضوع.

الغيبة ما هي؟
الغيبة هي ذكر الشخص لاخيه المسلم بما يكره حتى لو كان فيه ما يذكر سواء اكان ذلك في بدن اخيك او شكله او طوله، لونه، بيته او مشيته، حركاته.. الخ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله اعلم قال: ذكرك اخاك بما يكره قيل افرأيت ان كان في اخى ما اقول؟ قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته) رواه مسلم والبهتان هو ان تخترع تهمة لا اصل لها في اخيك وهو اكبر واقبح وافظع ذنبا من الغيبة.
اما اذا نقلت قولا من دون تحقيق فهو افك فالغيبة شيء والبهتان شيء والافك شيء وكلها من اكابر الذنوب التي يجب على المسلم ان يحذرها ويبتعد عنها وفي الشريعة تعتبر الغيبة من كبائر الذنوب وانها خطر على صاحبها وعلى المجتمع.
يقول الله تعالى (لا يغتب بعضكم بعضا أيحب احدكم أن يأكل لحم اخيه ميتا) – سورة الحجرات 12.
وعنه صلى الله عليه وسلم (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) – رواه مسلم وعنه صلى الله عليه وسلم قال: لما عرج بي مررت يقوم لهم اظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم قلت لجبريل من هؤلاء يا جبريل قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) – رواه ابوداود

أسباب الغيبة وآثارها
من دوافع الغيبة واسبابها الاتي:
1 – ضعف الايمان: وذلك بعدم الاكتراث بعقاب الله وعدم الاكتراث بمعصيته عز وجل.
2 – التربية السيئة التي ينشأ عليها الطفل.
3 – الرفقة السيئة: فالرجل على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل.
4 – الكبر والتعالي واغترار الانسان بنفسه ورؤيته لها انها افضل من الاخرين.
5 – الحقد والحسد اللذان يدفعان بالانسان ان يغتاب غيره.
6 – التسلية واضاعة وقت الفراغ.
7 – ارضاء الاخرين من اصحابه.
8 – الجهل وذلك اما جهلا بحكم الغيبة والنميمة او جهلا بعاقبتهما السيئة واليم عقاب الله سبحانه عليهما.
9 – عدم اتباع سنة واداب النبي صلى الله عليه وسلم.
وللغيبة اثار سيئة على الفرد والمجتمع منها:
1 – الغيبة بلاء على اصحابها في الدنيا والاخرة.
2 – الغيبة تفسد الدين لانها تتنافى مع الاخلاق الفاضلة ويكون صاحبها بعيداً عن الايمان.
3 – الغيبة تتنافى مع الايمان.
4 – الغيبة سبب في عذاب القبر.
وايضا سبب في عذاب يوم القيامة.
وسبب في ذهاب الحسنات واكتساب السيئات.
5 – الغيبة من العوامل التي تساعد على تفكك المجتمع بل هي من ادهى العوامل في خراب الامة.

النميمة وآثارها
هي نقل الكلام من شخص لاخر بقصد الاساءة واحداث الفساد بينهم حيث تسبب النميمة وقوع الكراهية والحقد بين المسلمين لذلك فإن تأثيرها كبير جدا، كما ان هذه الصفة مذمومة في المجتمع ويصبح الشخص النمام من الاشخاص المكروهين الذين لا صاحب ولا صديق لهم فالكل يذمهم ولا يطيق مجالستهم بل على العكس يتجنبونه نظرا لنقله للكلام والسير في الفساد.
والنمام من احط الناس وارذلهم واكثرهم شرا فكم من نمام دمر اسرا وفرق بين الاخوة والاصدقاء وساعد في تفكيك المجتمع واثارة العدوان.. يقول صلى الله عليه وسلم (لا يدخل الجنة نمام) – رواه مسلم.
ونرى في زماننا هذا انتشار الغيبة والنميمة بشكل مخيف يستوي فيهما الكبير والصغير ذكرا كان ام انثى وتمتلئ بهما مجالسنا ونوادينا إلا من رحم الله ولا شك ان الغيبة والنميمة من العوامل المهمة في تدمير العلاقات الاجتماعية وفي هدم البيوت وفي جفاء الاقارب لبعضهم فكم من اسر تفرقت بسبب الغيبة والنميمة وخاصة نميمة النساء.
ويجب ان نعلم ان الغيبة والنميمة من كبائر الذنوب ومن الامور التي يظهر عقابها في الدنيا اضافة الى عذاب الاخرة.

الوقاية والعلاج
للوقاية والعلاج من اخطار وسيئات الغيبة النميمة اتباع ما يأتي:
الانشغال بعيوبك عن عيوب الاخرين ومحاولة اصلاح هذه العيوب.
– التمسك بهدي النبي – صلى الله عليه وسلم.
– تقوية الايمان وذلك بالعلم النافع وكثرة الاعمال الصالحة.
– مصاحبة الاصدقاء الصالحين الذين يعاونونك على فعل الخير ويحذرونك من فعل الشر.
الانشغال بذكر الله وقراءة القرآن دائما.
القناعة والرضا بما قسم الله لك.
لذا يجب علينا جميعا ان نحارب هذه الظاهرة ويحاول كل فرد منا ان يسكت عن كل ما يراه من احوال الناس.
وينبغي لمن حملت اليه النميمة وقيل له قال فيك فلان كذا وكذا ان لا يصدق من نم اليه لان النمام فاجر وشرير وقاس ويجب ان نعرف جيدا بأن هذا الشخص مهما نم عندنا سينم علينا وكما اغتاب بعض الناس عندنا فسيغتابنا لا محالة.
نسأل الله العلي القدير ان نبتعد عن الغيبة والنميمة وان لا نقع فيها وان نبتعد عن اذي المسلمين وتفكيك المجتمع واثارة الفتن.