الغِشّ في الامتحان نهايته التلوّث الفِكْري حوارات

0 9

د. خالد عايد الجنفاوي

أمقُت شخصياً الغِش والتزوير والتلاعب، والترقيع بما هو باطل، لأن ذلك ببساطة يتنافى مع الفطرة الانسانية السوية، وتتعارض تبريراته السقيمة مع كل مبادئ الاستقامة الاخلاقية.
وأُبْغِض أَشَدَّ البُغْضِ سلوكيات وتصرفات الغِش في الامتحان، في أي سياق تعليمي أو تربوي، لأنها ستؤدي، بشكل أو آخر، إلى انتشار ظاهرة التلوث الفكري في البيئة الاجتماعية، وحيث ستجعل ما هو حق باطلاً، وستؤدي إلى قلب موازين الحق والعدل، وستضرب عرض الحائط بكل القيم والمبادئ والاهداف الايجابية والبناءة، التي ترتبط بعملية تحقيق النجاح الدراسي.
لعل أسوأ امر حول التساهل في الغش في الامتحانات إنه سينتهي إلى إصابة من يمارسه بالتلوث الفكري، ومن مظاهر التلوث بعض ما يلي:
– ستختلط لدى من سيقبل او سيمارس الغِش في الامتحان ومن سيسوغه، مبادئ الحق والباطل، وربما سينتهي به الامر لاحقاً إلى ممارسة التزوير وهو أسوأ أنواع التلوث الفكري.
– أسوأ عواقب ممارسة الغش في الامتحان تتمثل في إمكانية تحول حياة من سيمارسه إلى وجود إنساني خال من المعاني الحقيقية للحياة الانسانية المتكاملة.
– الانسان المستقيم أخلاقياً سيرفض الانغماس في الغش والتزوير والتلاعب بأي شكل من الاشكال، بينما سيمارسه بأريحية المُعوج فكرياً.
– لن يرعوي مُدمن الغِش عن آثَام الغِش، ولن يكف عن ممارستها مهما تظاهر بعكس ذلك، فمن يستطعم لذة الغش ويدمن عليها سيمارسها في حياته الخاصة والعامة.
– عندما يصاب أحدهم بالتلوث الفكري ربما سيؤدي به ذلك إلى الاصابة أيضاً بالتلوث الاخلاقي، فالفشل الاخلاقي يسبقه عادة الفشل الفكري.
– من علامات الاصابة بالتلوث الفكري بعض ما يلي: الاصابة بمتلازمة الشخصية اللصوصية، والهيمنة النرجسية، والاقوال والسلوكيات المراوغة.
– من شبّ على ممارسة الغش ربما سيشب لاحقاً على كراهية من علّمه على الغش منذ الصغرّ!
– من يستسهل الغش في الامتحانات ربما سيستسهل لاحقاً الغش والتملق والتلاعب في علاقاته الاجتماعية.
– حماية العقل من التلوث الفكري تتمثل في الحفاظ على استقلاليته، وبخاصة في أي بيئة تكثر فيها أقوال وسلوكيات وتصرفات الاستغلال والتحايل والتدليس.
– من يغش في امتحان الدنيا سيسقط حتماً في امتحان الآخرة، واللة أعلم.

كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.