الغِيرَة المَرَضِيَّة و الحَسَدْ بين الأقْرِبَاء حوارات

0

د. خالد عايد الجنفاوي

الأقرباء هم العشيرة والأهل الأدنون، سواء من ينتمون للاسرة نفسها، الأولية أو الممتدة، وربما سيُصبحُ من الصعب علاج أمراض الغيرة المرضية والحسد حين تشتعل في قلوب وعقول بعض من ينتمون الى الأسرة نفسها، وحيث من المُفترض أن يُسعد نجاح أو تميز أحد أعضائها الآخرين.
لكن بالنسبة لما يُمكن أن يحدث فعلاً في الحياة الانسانية الواقعية في عالمنا اليوم، فربما سيؤدي التفاوت في الفضل والاخلاق والسمات والمهارات والمؤهلات والمال والثروة والمكانة الاجتماعية والاختلاف في قدرات الافراد في تحقيق النجاحات الحياتية المختلفة، إلى ظهور تلك الرغبات النرجسية والجنونية في تمني زوال نعمة الأخ أو الاخت أو إبن العم أو القريب.
وبالطبع، ما سيجعل تفشي الغيرة والحسد بين الأقرباء أموراً سيئة هي أنّ القريب الحاسد، ربما سيكون أعلم بالمضرة، وذلك بسبب معرفته الدقيقة بتفاصيل وأسرار وخفايا الجوانب الخاصة في حياة قريبه أو قريبته، بالاضافة إلى تعارض أقوال وسلوكيات وتصرفات الحسد والغيرة، مع ضرورة حرص الانسان العاقل والسوي على صلة رحمه والعطف مع أقربائه، والوقوف الى جانبهم عندما يمرون بصعوبات معينة، لكن الأشد قسوة في رواج الحسد الغبي والغيرة النرجسية بين الاقرباء يتمثل في تعمد تعطيل بعضهم مسيرة حياة قريبه فقط لأنه حقق نجاحا عجز عنه القريب الحاسد، وهو ما سيؤدي أحياناً إلى انقلاب القريب الذي يعاني من الغيرة المرضية والحسد النرجسي من قريب رحيم، وعضيد مفترض إلى ألد الخصام، والعياذ بالله.
يُمكن للانسان العاقل تفادي تعرضه لسهام وسموم الغيرة والحسد من بعض أقربائه، وذلك عن طريق تقليل تفاخره بإنجازاته، وبخاصة أمام من يشعر أنهم يحترقون من الداخل غيرة منه، وبحرصه على عدم الانغامس الطوعي في الخيلاء المرضية، وتجنب مشاركة بعض الاقرباء أو اطلاعهم على ما يتمتع به من نعم، أو ما يملكه من أموال، أو ما لديه من تأثير إيجابي وفعّال على علية القوم، وإذا كان سيصعب على بعض النرجسيين الشفاء من مرض الغيرة ضد قريبهم المتميز، الا ان الضحية المحتملة ستتمكن من تخفيف تأثيراتهم المدمرة بالصمت وبكتم أسرارها.
كاتب كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.

تسعة عشر − 7 =