الـ”حرامِيِّزم” فن تشكيلي جديد في الكويت بقايا خيال

0 7

يوسف عبدالكريم الزنكوي

تغريدة سوداء كمستقبلنا الأظلم وصلتني قبل أيام من أكثر من طرف، كتبت بخط أبيض كبياض نياتنا الوطنية تجاه بلادنا.
صاحب التغريدة كتب على الحالة أو الـ “Status” الخاصة به “خلك على النية تجيك التوافيق”، وهي جملة تناقض مضمون التغريدة بشكل صارخ وفاضح، ما دفعني إلى التساؤل: إلى متى نظل على النية بينما الهدر في الأموال العامة (الهدر تخفيفا لقواميس السرقات ولمجلدات أعمال السلب والنهب الجارية على قدم وساق في مختلف أجهزة الدولة وممتلكاتها)، يسير بسرعته القصوى من دون توقف، ومن دون التخفيف من هذه السرعة؟
صاحب التغريدة يخاطب صديقه بصيغة التساؤل فيقول:”عزيزي إبراهيم… عن من تبحث؟ أين سارق الناقلات، أين سارق الديزل، أين سارق الجمعيات، أين سارق الشوارع، أين سارق الرمل، أين سارق الـ”داو”، أين سارق المقاولات، أين سارق المناقصات، أين سارق المخالفات، أين سارق دعم العمالة، أين سارق الوزارات بأكملها، أين… أين… وأين… وأين.. عن ماذا تبحث”؟
يبدو، والله أعلم، أن السرقة عندنا صارت وكأنها مجالات تخصص، أو أن كل حرامي تخصص في مجال محدد.
ورغم أن المغرد نسي أن يضيف إلى قائمته سارق التأمينات، وسارق الموانىء، وسارق الكونتينرات، وسارق الصناديق الخيرية، وسارق المكالمات الدولية، وعراب تزوير 400 ألف جنسية، والمسؤول عن تزوير 20 ألف إجازة قيادة، وتجار الإقامات الألفية، وسارق أموال النثريات الوزارية، و… و… وغيرها من فنون السرقات التي لا يتخصص بها، ولا يعرف دهاليزها إلا من أمن العقوبة، ومن على يده تغيبت القوانين الرادعة، ومن يقدر على التغافل والإهمال واللامبالاة عن سابق إصرار وترصد.
رغم كل هذا إلا أن المغرد رسمها بطريقة فنية خلط فيها جميع مدارس الفن التشكيلي، فلا تدري إن كانت هذه السرقة أو تلك تنتمي إلى المدرسة الكلاسيكية (المثالية)، أو إلى المدرسة الواقعية، أو الرومانسية، أو الوحشية، أو التكعيبية، أو التجريدية، أو السيريالية، أو المدرسة المستقبلية.
ويبدو أنها مدرسة فنية جديدة لم يجدوا لها إسما بعد، فأطلقوا عليها موقتا اسم “الحرامِيِّزم” (Haramiyizm) إلى أن يجدوا لها اسما مشرفا.
الغريب في الموضوع أن بعض الحرامية المشهود لهم بوساخة اليد يتقلدون مناصب بسهولة، سواء في الدولة أو في الشركات أو في اللجان، قبل أن تمحى سرقاتهم أو جرائمهم من ذاكرة الناس، فهذا اتهم بسرقة مكالمات دولية، فتقلد منصبا رفيعاً في جهاز الاتصالات، وهذا اتهم بسرقة الرمل فكوفىء بمنصب رفيع في جهاز المقاولات، وذاك اتهم بتغيبه عن العمل لأسابيع، فيمنح منصباً رفيعاً في جهاز العدل، وغيرهم ممن عليهم علامات استفهام كبيرة حول ذمتهم الواسعة، هذا إن كان عندهم ذمة.
أعتقد أن سكوت الحكومة عن هذه السرقات وردود فعلها “الباردة” تجاه هذه الجرائم، لا تتوافق مع جسامة الأفعال، فهل لسان حال الحرامية يقول:”ما احنا دافنينه سوا”؟
وهل يشترك الكويتيون مع الحرامية في مواقفهم السلبية تجاه ما يجري لبلدهم، فيطبقون مقولة “الساكت عن الحق شيطان أخرس”؟ الله العالم.

“شصاير فينا؟”:
من رئيس القسم لى حَد الوزير
نادر اللي له نوايا صالحه
ناقة الديره اتركوها في الهجير
وعقْب حَلْب الديد… قالوا “مالحه”!
أصغر مْوظف… إلى أكبر مدير
منهو ما خلّاها “عِزْبه” لصالحه؟
“كالحه” هذي الليالي يا عشير
واقرا في القاموس معنى “الكالحه”!
في أوضح من الشاعر “وضاح”؟
اعلامي كويتي

You might also like

Leave A Reply

Your email address will not be published.